سيارات ومدارس على الورق.. بيانات خاطئة تحرم آلاف الأسر من بطاقات التموين
في الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى إحكام منظومة الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه، تتزايد في المقابل شكاوى المواطنين من قرارات وقف بطاقات التموين استنادًا إلى بيانات يرون أنها لا تعكس واقعهم الفعلي.
وبين جهود تنقية قواعد البيانات ومنع تسرب الدعم إلى غير المستحقين، تبرز تحديات تتعلق بدقة المعلومات المستخدمة في اتخاذ القرارات، خاصة عندما يترتب عليها حرمان أسر من السلع التموينية والخبز دون التحقق الكامل من صحة البيانات.
وتحولت هذه الأزمة إلى أحد الملفات التي تثير حالة من الجدل، بعدما أكد عدد من المواطنين تعرضهم لإيقاف بطاقاتهم التموينية بدعوى امتلاك سيارات حديثة أو إلحاق أبنائهم بمدارس دولية أو خاصة، رغم نفيهم صحة هذه المعلومات.
ضرورة مراجعة قواعد البيانات:
ورأى خبراء أن استمرار مثل هذه الأخطاء يفرض ضرورة مراجعة قواعد البيانات بصورة دورية، بما يحقق التوازن بين حماية المال العام وضمان عدم الإضرار بمحدودي الدخل الذين يعتمدون على الدعم في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
ومن جانبه، تقدم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والدكتور وزير التموين والتجارة الداخلية، والمهندس وزير الدولة للإنتاج الحربي، بشأن ما وصفه بوقف بطاقات التموين لآلاف المواطنين استنادًا إلى بيانات غير دقيقة تتعلق بامتلاك سيارات موديلات حديثة أو قيد الأبناء بمدارس دولية أو خاصة، رغم أن الواقع يثبت خلاف ذلك في العديد من الحالات.
عشرات الشكاوى من مواطنين
وأوضح النائب أنه تلقى خلال الفترة الماضية عشرات الشكاوى من مواطنين فوجئوا بوقف صرف الدعم التمويني لأسرهم، بدعوى امتلاكهم سيارات حديثة أو التحاق أبنائهم بمدارس خاصة أو دولية، بينما تؤكد الوقائع أن عددًا كبيرًا منهم لا يمتلك أي سيارات على الإطلاق، بل إن بعضهم لا يمتلك حتى دراجة، كما أن أبناءهم غير مقيدين بأي مدارس خاصة أو دولية، وهو ما يعكس وجود أخطاء في قواعد البيانات التي تعتمد عليها الجهات المختصة في اتخاذ قرارات وقف الدعم.
وأكد منصور أن تنقية قواعد بيانات مستحقي الدعم تمثل هدفًا ضروريًا لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، مشددًا على أن أحدًا لا يختلف حول أهمية هذا المسار، إلا أن نجاحه يتطلب الاعتماد على بيانات دقيقة ومحدثة، حتى لا يتعرض المواطنون لضرر بسبب معلومات غير صحيحة أو لم يتم تحديثها.
وأشار إلى أن وزارة التموين تكرر، منذ ما يقرب من أربع سنوات، الحديث عن استمرار عملية تنقية قواعد البيانات، دون الإعلان عن جدول زمني واضح للانتهاء منها، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع يثير العديد من التساؤلات حول موعد استقرار منظومة الدعم، ويستوجب تحديد إطار زمني ملزم لإنجاز عملية التنقية بصورة نهائية.
وأوضح عضو مجلس النواب أن الأزمة لا تتوقف عند قرار وقف البطاقة التموينية، بل تمتد إلى ما يتحمله المواطن من أعباء إضافية لإثبات أحقيته في الدعم، حيث يضطر إلى تقديم تظلمات وجمع مستندات رسمية والتنقل بين عدد من الجهات الحكومية، وهي إجراءات قد تستغرق شهورًا، يحرم خلالها من الحصول على السلع التموينية والخبز المدعم، بما يزيد من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها أسر محدودة الدخل.
تمس شريحة واسعة من المواطنين
وأضاف أن هذه الأزمة تمس شريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل تجاوز نسبة الفقر المعلنة 30%، فضلًا عن وجود أكثر من 11.5 مليون صاحب معاش، يتقاضى معظمهم معاشات محدودة لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يجعل استمرار حصولهم على الدعم التمويني عنصرًا رئيسيًا في مواجهة أعباء المعيشة.
وطالب النائب الحكومة بسرعة مراجعة جميع الحالات التي تم وقف بطاقاتها التموينية، والتحقق من دقة البيانات قبل إصدار أي قرار بوقف الدعم، مع وضع آلية سريعة وعادلة لفحص التظلمات، إلى جانب تحديد جدول زمني واضح للانتهاء من تنقية قواعد البيانات، بما يضمن حماية حقوق المواطنين، وفي الوقت نفسه يحقق الهدف الأساسي من منظومة الدعم، وهو وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين.
واختتم إيهاب منصور طلب الإحاطة برسالة انتقد فيها تعدد الأعباء التي يتحملها المواطن، قائلًا:"الناس هتلاقيها من تصالح ولا عدادات كودية ولا بطاقات تموين ولا أسعار"، معتبرًا أن الأوضاع المعيشية الحالية تتطلب تخفيف الضغوط عن المواطنين، وليس إضافة أعباء جديدة نتيجة أخطاء في قواعد البيانات
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض