أزمة بيـن الأجهزة و الأهالي
مقابر «عودة سالم»..أزمة بين الأجهزة و الأهالي
حالة من الجدل والغضب شهدتها قرية عودة سالم التابعة لمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، بعد إزالة مقابر القرية، وسط تضارب فى الروايات بين الأجهزة التنفيذية والأهالى بشأن طبيعة أعمال الإزالة، وما إذا كانت تضم رفات بشرية من عدمه، حيث طالب الأهالى بفتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات الواقعة ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت وجود أى مخالفات.
وقال محمد رجب، أحد أهالى القرية، إن المقابر قائمة منذ نحو 40 عامًا، وتقع بجوار الطريق الأسفلتى، وإن بعض المقابر تعرضت مع مرور الزمن للتشققات والانهيار، الأمر الذى دفع الأهالى إلى تنفيذ أعمال ترميم وصيانة للحفاظ عليها، إلا أن حملة من مجلس المدينة حضرت إلى الموقع عقب الإبلاغ عن تلك الأعمال ونفذت الإزالة، ما أدى إلى ظهور بعض الرفات على سطح الأرض وإثارة غضب المواطنين، مؤكدًا أن المقابر التى جرى هدمها قديمة وتخص أهالى عزبة الغزاوى، نافيًا أن تكون الأعمال إنشاءً لمقابر جديدة، ومشيرًا إلى أن رئيس المدينة كان قد تفقد الموقع قبل الواقعة بيومين دون أن يعترض على أعمال الترميم، معتبرًا أن ما حدث يمثل اعتداءً على حرمة الموتى.
وأوضح الشيخ كمال الغزاوى، أحد أهالى العزبة، أن للعزبة 12 مقبرة خاصة أُنشئت منذ أكثر من 45 عامًا، ودُفن بها الآباء والأجداد والأبناء، مضيفًا أن تهالكها وانهيار أجزاء منها فوق الرفات دفع الأهالى إلى مخاطبة مجلس المدينة والإدارة الزراعية وحماية الأراضى لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة بنائها.
وأضاف أن الجهات المختصة وافقت على إزالة ثمانية مبانٍ قديمة وإعادة بنائها فى الموقع نفسه دون أى توسعات، كما التزم الأهالى بالتعليمات الصادرة باستبدال الأبواب الحديدية بأخرى خرسانية، إلا أنهم فوجئوا بتنفيذ حملة إزالة دون إخطار مسبق، ما أسفر عن هدم المقابر وظهور الرفات بين مخلفات الهدم.
وطالب أهالى القرية بفتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات الواقعة، ومراجعة الإجراءات التى اتُخذت، والتحقق من صحة ما أثير بشأن وجود رفات بشرية داخل الموقع وقت تنفيذ الإزالة، مع محاسبة المسؤولين حال ثبوت أى تقصير، مؤكدين ضرورة الحفاظ على حرمة المقابر والتعامل معها وفقًا للضوابط القانونية والإنسانية.
أما رئيس مركز ومدينة ديرب نجم، أحمد ضاحى، أكد أن أعمال الإزالة استهدفت مقابر أُنشئت بالمخالفة على أرض زراعية خارج الحيز العمرانى، موضحًا أن الموقع كان يضم مقبرتين قديمتين فقط، بينما شرع عدد من الأهالى فى إنشاء 12 مقبرة جديدة دون الحصول على التراخيص القانونية، الأمر الذى استوجب تنفيذ قرارات الإزالة تطبيقًا لأحكام قانون البناء وحماية الأراضى الزراعية.
وأوضح أن مجلس المدينة تلقى إخطارًا من الإدارة الزراعية يفيد بوجود أعمال بناء مخالفة بالموقع، وعلى إثره شُكلت حملة مشتركة ضمت الأجهزة التنفيذية والأمنية ومسؤولى الزراعة، ونُفذت أعمال الإزالة فى إطار تطبيق القانون ومنع التعديات على الأراضى الزراعية.
وشدد رئيس المدينة على أن المقابر التى أُزيلت كانت حديثة الإنشاء وغير مكتملة، إذ لم تكن مزودة بأسقف ولم تضم أى رفات بشرية، مؤكدًا أن الأهالى كانوا يعتزمون نقل الرفات إليها بعد إزالة المقبرتين القديمتين، متسائلًا: «إذا كانت هناك رفات داخل المقابر التى أُزيلت، فأين تصاريح الدفن الخاصة بها؟».
وأشار إلى أن مجلس المدينة تلقى كذلك خطابًا رسميًا من الإدارة الصحية، أفاد بأن المرور الميدانى على منطقة جبانة عودة سالم كشف عن قيام عدد من الأهالى من عائلات الغزاوى والصوالحة وعبد الرازق بإقامة أعمال بناء داخل المقابر دون الحصول على التراخيص اللازمة، وهو ما استوجب اتخاذ الإجراءات القانونية وإزالة الأعمال المخالفة.
فى المقابل، أثارت أعمال الإزالة حالة من الاستياء بين أهالى القرية، خاصة بعد تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعى أظهر أكفانًا ملفوفة وجوالات بلاستيكية تحتوى على رفات بشرية وجماجم بين أنقاض الهدم، مطالبين بفتح تحقيق عاجل للوقوف على حقيقة ما جرى.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض