رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«ترامب» فى قمة الناتو لتطبيق «فاتورة الـ5%»

بوابة الوفد الإلكترونية

ضغوط أمريكية على الحلفاء.. ولقاءات حاسمة مع زيلينسكى والشرع وأردوغان

 

يتوجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب هذا الأسبوع إلى قمة حلف شمال الأطلسى «الناتو» فى تركيا وهو يحمل هدفا واضحا يتمثل فى ضمان تنفيذ التعهدات التى انتزعها من الحلف خلال القمة الماضية بشأن رفع الإنفاق الدفاعى، فى خطوة تعكس حجم النفوذ الذى فرضه على الحلف منذ عودته إلى البيت الأبيض.

فبعد أن نجح العام الماضى فى دفع غالبية أعضاء الناتو إلى الموافقة على زيادة إنفاقهم العسكرى، يسعى ترامب خلال قمة أنقرة إلى التأكد من أن هذه الوعود لن تبقى حبرا على ورق، بل ستتحول إلى التزامات عملية ضمن جدول زمنى واضح.

ويعكس تسابق معظم دول الحلف للاستجابة لمطالبة ترامب بزيادة الإنفاق الدفاعى إلى 5٪ من الناتج المحلى الإجمالى خلال السنوات العشر المقبلة حجم التحول الذى أحدثه الرئيس الأمريكى داخل الناتو، بعدما تمكن من إعادة تشكيل أولويات الحلف وفرض رؤيته عليه، رغم استمرار الخلافات بينه وبين عدد من القادة الأوروبيين بشأن ملفات عدة، من بينها الحرب الإيرانية، ومستقبل جرينلاند، إضافة إلى الخلافات الشخصية والسياسية المتكررة.

وقال السفير الأمريكى لدى الناتو، مات ويتاكر، خلال إحاطة صحفية قبل انعقاد القمة، إن ترامب يتوقع أن يبدأ جميع الحلفاء فورا فى تنفيذ تعهداتهم، وأن يسلكوا الطريق المؤدى إلى تحقيق نسبة الإنفاق البالغة 5% بأسرع وقت ممكن.

وقد غادر ترامب إلى تركيا مساء أمس، بعدما واصل خلال الأيام الماضية انتقاد حجم الأعباء التى تتحملها الولايات المتحدة فى الإنفاق الدفاعى مقارنة ببقية أعضاء الحلف، مؤكدا أن واشنطن لا ينبغى أن تستمر فى تحمل النصيب الأكبر من تكاليف الدفاع عن أوروبا.

وتأتى هذه التصريحات رغم الجهود التى بذلها الأمين العام للناتو مارك روته خلال لقائه الأخير مع ترامب فى المكتب البيضاوى، حيث حاول إظهار حجم الزيادة التى حققها الحلفاء فى إنفاقهم العسكرى منذ عام 2017، مستعرضا رسوما بيانية أطلق عليها اسم «تريليون ترامب»، فى إشارة إلى حجم الزيادات التى أقرها الحلف استجابة لضغوط الرئيس الأمريكى.

ويرى لوك كوفى، الباحث البارز فى معهد هدسون، أن قمة أنقرة تمثل أول اختبار حقيقى لما تحقق بعد قمة لاهاى، مؤكدا أن نجاح قادة الناتو فى تقديم خطط واقعية للوصول إلى أهداف الإنفاق الجديدة سيمنح ترامب فرصة لإعلان انتصار سياسى جديد أمام الرأى العام الأمريكى بحسب تحليل اسوشيدبرس 

وفى موازاة ملف الناتو ستكون الحرب الروسية الأوكرانية واحدة من أبرز القضايا المطروحة على جدول أعمال القمة حيث أعلن البيت الأبيض أن ترامب سيعقد اجتماعا مع الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى يوم الأربعاء، بعد أيام من لقائه زيلينسكى والرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى الرابع من يوليو.

كما يعتزم الرئيس الأمريكى عقد لقاء مع الرئيس السورى أحمد الشرع على هامش القمة، دون أن يكشف البيت الأبيض عن جدول أعمال الاجتماع، إلا أن توقيته يأتى فى ظل تلميحات أطلقها ترامب بشأن إمكانية اضطلاع سوريا بدور أكبر فى مواجهة حزب الله داخل لبنان، رغم أن الشرع أكد فى تصريحات سابقة أنه لا يرغب فى الانخراط فى مثل هذا الدور. ومن المنتظر أيضا أن يجتمع ترامب بالرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الذى يستضيف القمة ويعد من الزعماء الذين يحتفظ معهم الرئيس الأمريكى بعلاقة شخصية وثيقة.

ورغم هذه اللقاءات، لن يعقد ترامب اجتماعات ثنائية مع معظم قادة الدول الأخرى، وهو ما يعكس استمرار التوتر فى علاقاته مع عدد من الحلفاء، بعدما عاد إلى إثارة الخلافات معهم عقب انتهاء قمة مجموعة السبع الشهر الماضى.

فقد أعلن ترامب قبل أيام أن رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر سيغادر منصبه قبل إعلان استقالته رسميا، متهما إياه بالفشل فى ملفى الهجرة والطاقة. كما دخل فى خلاف جديد مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى بعدما زعم أنها توسلت إليه لالتقاط صورة معه وهو ما نفته ميلونى بشكل قاطع، قبل أن تلغى روما زيارة كانت مقررة لوزير خارجيتها إلى الولايات المتحدة. وزاد ترامب من حدة الجدل عندما نشر عبر منصات التواصل الاجتماعى صورة لميلونى وهى تبتسم له مرفقة بعبارة ساخرة تقول «مطلوب أمر تقييدى».

ولا تزال علاقته متوترة أيضا مع رئيس الوزراء الكندى مارك كارنى، بينما شهدت علاقته بالرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون تقلبات متكررة رغم الأجواء الودية التى ظهرت خلال استضافة ماكرون له فى قصر فرساى الشهر الماضى.

وفى الوقت نفسه، تروج إدارة ترامب لما تسميه «الناتو 3.0»، وهى رؤية جديدة تقوم على تحميل أوروبا مسئولية أكبر عن أمنها، بما يسمح للولايات المتحدة بتحويل تركيزها العسكرى والاستراتيجى إلى مناطق أخرى حول العالم.

وكان نائب وزير الدفاع الأمريكى إلبريدج كولبى قد طرح هذه الرؤية خلال اجتماع لوزراء دفاع الناتو فى وقت سابق من العام، قبل أن يزيد وزير الدفاع بيت هيجسيث الضغوط على الحلفاء بإعلانه إجراء مراجعة تستمر ستة أشهر للوجود العسكرى الأمريكى فى أوروبا، وهو قرار فاجأ العديد من الدول الأوروبية التى كانت تتوقع تنسيقا أوسع مع إدارة ترامب.

وترى السيناتور شاهين أن مفهوم «الناتو 3.0» يعكس فهما خاطئا لطبيعة التهديد الذى تمثله روسيا والرئيس فلاديمير بوتين بالنسبة لأوروبا، مؤكدة أن هذا الخطر يمتد فى النهاية إلى الولايات المتحدة نفسها.

ورغم أن دول أوروبا رفعت بالفعل حجم إنفاقها العسكرى استجابة لضغوط ترامب، فإن خبراء يؤكدون أن معظم دول القارة لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على الولايات المتحدة فى ضمان أمنها إذا تعرضت لأى هجوم، خاصة فى ظل مبدأ الدفاع الجماعى الذى يقوم عليه الحلف، والذى يعتبر أن أى اعتداء على دولة عضو يمثل اعتداء على جميع الأعضاء.