رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

معلومات الوزراء: 79.4 % نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي

مركز المعلومات ودعم
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

أوضح مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أن سوق العمل المصري قد شهد خلال العقود الثلاثة الماضية تحولات هيكلية عميقة تأثرت بالإصلاحات الاقتصادية، والتحولات الديموغرافية، والانفتاح التجاري، والتقدم التكنولوجي، وقد بلغت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 79.4% لعام 2024/ 2025 ، مما يجعله المحرك الرئيس لنمو الوظائف.

 انتقل سوق العمل المصري من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على التوظيف الحكومي وقطاع الأعمال العام، إلى نموذج أكثر تنوعًا يقوده القطاع الخاص والعمل الحر، ويمثل العاملون في القطاع الخاص الشريحة الأكبر من قوة العمل في مصر حيث بلغ عددهم نحو 24.6 مليون مشتغل من إجمالي 29.9 مليون مشتغل في عام 2024، بما يمثل حوالي 82.3% من إجمالي المشتغلين، وتتركز النسبة الأكبر منهم نحو 45% في العمل المستقل خارج المنشآت، مقارنًة بنحو 16.2% فقط (2.4 مليون مشتغل خارج المنشآت) من إجمالي المشتغلين في عام 1990، والذين بلغ عددهم آنذاك 14.8 مليون مشتغل.

واتصالًا، على مدار العقود الماضية ظهر تحول في الحالة التعليمية للمشتغلين في مصر ففي عام 1990، كان الأميون يشكلون النسبة الأكبر من العمالة (47.3%)، بينما تراجعت نسبتهم لنحو 15% من إجمالي المشتغلين في عام 2024 مقابل ارتفاع عدد المشتغلين من ذوي المؤهلات التعليمية حيث ارتفعت نسبة المشتغلين من حاملي المؤهلات العليا وما فوقها إلى أكثر من 20% من إجمالي المشتغلين في عام 2024 مقابل 9.5%  من إجمالي المشتغلين في عام 1990، فيما كان أصحاب المؤهلات الفنية هم النسبة الأكبر من إجمالي المشتغلين في عام 2024، ويعكس هذا التحول تحسنًا ملحوظًا في المستوى التعليمي داخل سوق العمل المصري بما يشير إلى ارتباط التشغيل بأصحاب المؤهلات الأكثر قدرة على التعامل مع المهارات التقنية والتكنولوجية.

وفيما يتعلق بتراجع الأعمال الكتابية والإدارية لصالح المهن الخدمية فقد شهد هيكل سوق العمل المصري تحولا ملحوظًا بين عامي 1990 و2024، ففي عام 1990 كانت المهن الزراعية ووظائف الإنتاج والتشغيل هي الأكثر توظيفًا، أما في عام 2024 فقد تصدرت المهن الحرفية والخدمية قائمة المهن الأكثر توظيفًا، ويشمل هذا القطاع مجموعة متنوعة من الأنشطة مثل التعليم، والصحة، والنقل والتجارة والخدمات المالية والسياحة، والتكنولوجيا وغيرها، ومن الملاحظ أيضًا تراجع ترتيب الأعمال الإدارية والمكتبية ضمن قائمة المهن الرئيسة الأعلى تشغيلًا، بما يعكس تطور الاقتصاد المصري وتنوع الأنشطة الاقتصادية به، وكذلك تزايد الاهتمام بالتعليم المهني والفني، مما أسهم في زيادة الإقبال على المهن الحرفية والخدمية وتعزيز دورها في سوق العمل.

أما فيما يتعلق بالتحول في القطاعات الاقتصادية الأكثر توظيفًا، فتكشف المقارنة بين توزيع المشتغلين في الفئة العمرية (12- 64 سنة فأكثر) حسب الأنشطة الاقتصادية عن تحولات هيكلية جوهرية في سوق العمل المصري خلال العقود الماضية، ففي عام 1990 كان النشاط الزراعي يستوعب نحو 6 مليون مشتغل أي ما نسبته 40.5% من إجمالي المشتغلين البالغ عددهم حوالي 14.8 مليون مشتغل ما يعكس الدور المحوري للزراعة في هيكل الاقتصاد المصري آنذاك، في حين جاء قطاع الخدمات في المرتبة الثانية بإجمالي 3.2 ملايين مشتغل بما يمثل 21.6%، أما بحلول عام 2024 أصبح توزيع العمالة في مصر أكثر تنوعًا وتوازنًا بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، فقد تراجعت حصة العاملين في قطاع الزراعة إلى 18.7% والبالغ عددهم 5.6 مشتغلين مقابل تنامي دور قطاعات أخرى في استيعاب العمالة، أبرزها تجارة الجملة والتجزئة، الذي استحوذ على 15.4% من إجمالي المشتغلين بما يعادل 4.6 ملايين مشتغل وقطاع التشييد والبناء بنسبة 13.4% بما يعادل 4 ملايين مشتغل وقطاع الصناعات التحويلية بنسبة 13% بنحو 3.9 ملايين مشتغل، إلى جانب قطاع النقل والتخزين الذي برز كأحد أكثر القطاعات قدرة على استيعاب العمالة.

وقد أدى التحول التكنولوجي المتسارع وتبني مفاهيم الاستدامة إلى إعادة تشكيل ملامح القطاعات والأنشطة الاقتصادية، بما يفتح آفاقا واسعة لفرص العمل في مجالات غير تقليدية، وعلى رأسها صناعات المستقبل حيث تشهد مصر نموًا ملحوظًا في الصناعات عالية التقنية مع التركيز على مجالات الإلكترونيات والبرمجيات، والصناعات الدوائية الحيوية، وتكنولوجيا الطاقة المتجددة، ويأتي ذلك مدعومًا بعدد من المبادرات الوطنية، مثل مبادرة "مصر تصنع الإلكترونيات"، واستراتيجية مصر الرقمية لصناعة التعهيد 2022- 2026، فضلًا عن مبادرة "ابدأ" الهادفة إلى توطين الصناعات الحديثة، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار التكنولوجي، كما تمتد جهود التوطين لتشمل صناعات استراتيجية مثل ضواغط التكييف، والسيليكون، ووسائل النقل الخفيف، وقد بدأت ملامح هذا التحول في الظهور بوضوح من خلال التوسع في إنشاء المناطق الصناعية الذكية، والقرى الذكية، وحاضنات الأعمال التكنولوجية التي تدعم رواد الأعمال والمبتكرين، إلى جانب الدعم الحكومي المتزايد لتعميق التصنيع المتطور، ومن المقدر أن تخلق صناعة الهواتف المحمولة في مصر 10 آلاف فرصة عمل مباشرة خلال عام 2025 حيث شهدت الصناعة دخول 15 شركة عالمية إلى السوق المصري، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنويًا، بما ينعكس إيجابيًا على خلق فرص عمل مباشرة للشباب، في هذا السياق برزت العديد من الشركات المحلية في مجال البرمجيات حيث طورت أنظمة لإدارة المصانع تعتمد على إنترنت الأشياء IoT والذكاء الاصطناعي، وتمكن هذه الأنظمة المصانع من مراقبة وتحليل بيانات الإنتاج مما يسهم في تحسين عمليات التصنيع، وزيادة الإنتاجية، وتقليل الفاقد.

وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن التحول الرقمي يُعد محركًا حاسمًا لنمو الاقتصاد المصري، لما له من دور في تعزيز الإنتاجية، ومن ثم أصبح القطاع الرقمي في مصر أحد المحركات الرئيسة لإعادة تشكيل سوق العمل حيث نجحت الدولة خلال السنوات الأخيرة في تحقيق نمو ملحوظ بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ حيث بلغ معدل النمو 13.76% خلال عام 2024/ 2025، مقارنًة بنحو 8.43% في عام 2013/ 2014، كما شهدت الاستثمارات العامة في هذا القطاع طفرة كبيرة، إذ ارتفعت لتصل إلى 28.7 مليار جنيه في عام 2024/ 2025، مقابل 0.7 مليار جنيه فقط في عام 2013/ 2014، ويواصل القطاع تصدره قائمة القطاعات الأعلى نموًا خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس قوة أدائه ومرونته رغم التحديات الناتجة عن تباطؤ الاقتصاد العالمي وتصاعد حالة عدم اليقين، وقد بلغت مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي لتصل نحو 2.8% في عام 2024/ 2025، وبلغت قيمة إيرادات الصادرات الرقمية نحو 7.4 مليارات دولار في عام 2025.

وقد بلغ عدد فئات الخدمات الإلكترونية الحكومية التي تقدمها منصة "مصر الرقمية" والمقدرة بنحو 210 خدمة حكومية رقمية 26 فئة في عام 2025، وهو ما صاحبه ارتفاع في عدد المستخدمين المسجلين من 8.1 ملايين مستخدم في عام 2024 إلى 10.7 ملايين مستخدم في عام 2025، بما يعكس تسارع التحول من النمط التقليدي للأعمال الإدارية والمكتبية إلى نموذج رقمي أكثر كفاءة.

ويستهدف قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 500 ألف وظيفة من المقرر الوصول إليها بحلول نهاية عام 2026، وذلك في ظل توجه الشركات سريعة النمو إلى مصر كمركز إقليمي رائد الأعمال التعهيد والخدمات العابرة للحدود والاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

واتصالًا تستهدف استراتيجية مصر الرقمية لصناعة التعهيد (2022-2026) خلق 215 ألف فرصة عمل مستدامة، كما تسعى الاستراتيجية إلى بناء علامة تجارية قوية لمصر في مجالات التقنيات الرقمية المتقدمة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، وهو ما يعزز الطلب على الكفاءات المتخصصة ويغير طبيعة المهارات المطلوبة في سوق العمل.