من جامع كرات إلى نجم في كأس العالم.. سفيان رحيمي يكتب قصة كفاح ملهمة مع المغرب
من بين مدرجات وأروقة ملعب محمد الخامس في الدار البيضاء، بدأت أولى فصول حكاية سفيان رحيمي مع كرة القدم. فالطفل الذي كانت مهمته إعادة الكرات خلال المباريات، لم يكتفِ بمشاهدة النجوم من خلف خطوط التماس، بل حمل حلمًا بأن يصبح يومًا واحدًا منهم، وبعد سنوات من الاجتهاد والتحدي، تحول ذلك الحلم إلى واقع، ليصبح رحيمي أحد أبرز نجوم المنتخب المغربي وأحد اللاعبين الذين خطفوا الأنظار في بطولة كأس العالم 2026.
لكن سفيان رحيمي نجح في تحويل حلم الطفولة إلى حقيقة، بعدما شق طريقه بصبر وإصرار حتى أصبح أحد أبرز أسلحة منتخب المغرب في المونديال.
وتحولت قصة رحيمي إلى مصدر إلهام للجماهير المغربية، بعدما أثبت أن الموهبة وحدها لا تكفي للوصول إلى القمة، بل تحتاج إلى العمل والاجتهاد والقدرة على تجاوز العقبات.
فاللاعب الذي كان يتابع مباريات الرجاء البيضاوي من داخل الملعب وهو يحمل سترة جامعي الكرات، أصبح اليوم من يصنع الفارق داخل المستطيل الأخضر، ويقود "أسود الأطلس" في واحدة من أكبر البطولات الكروية في العالم.
نشأ سفيان رحيمي في بيئة كروية ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بنادي الرجاء البيضاوي، إذ كان والده، الحاج محمد رحيمي، المعروف بين جماهير النادي بلقب "يوعري"، يعمل مسؤولًا عن حمل تجهيزات الفريق لسنوات طويلة، وهو ما جعل الابن يقضي جانبًا كبيرًا من طفولته داخل أروقة النادي.
وبين غرف الملابس والممرات المؤدية إلى أرضية الملعب، بدأ شغف رحيمي بكرة القدم يتشكل، حيث كان يشاهد نجوم الرجاء عن قرب ويحلم بأن يأتي اليوم الذي يرتدي فيه القميص الأخضر ويشارك الجماهير أفراح الانتصارات.
ولم تقتصر علاقته بالنادي على المشاهدة فقط، بل عمل أيضًا جامعًا للكرات خلال المباريات، وهو ما أتاح له فرصة الاقتراب أكثر من أجواء المنافسات، لتزداد رغبته في أن يصبح لاعبًا داخل المستطيل الأخضر بدلًا من الوقوف خارجه.
ورغم انتمائه للرجاء منذ الصغر، فإن الطريق نحو الفريق الأول لم يكن سهلًا، فقد واجه رحيمي صعوبات في بداياته، ولم يحصل على الفرصة التي كان ينتظرها، الأمر الذي دفعه إلى خوض تجربة مع أحد أندية الهواة، بحثًا عن فرصة لإثبات قدراته بعيدًا عن الضغوط.
وكانت تلك المرحلة نقطة تحول مهمة في مسيرته، إذ نجح في تطوير مستواه ولفت الأنظار بفضل سرعته ومهاراته وقدرته على صناعة الفارق، ليعود بعدها إلى الرجاء البيضاوي بصورة مختلفة، بعدما أثبت أنه يستحق ارتداء قميص الفريق الأول.
مع عودته إلى الرجاء عام 2018، بدأت رحلة التألق الحقيقية. وسرعان ما فرض رحيمي نفسه ضمن العناصر الأساسية، وساهم في قيادة الفريق نحو تحقيق العديد من البطولات المحلية والقارية، بفضل أهدافه وتحركاته المؤثرة داخل الملعب.
ولم يمر تألقه مرور الكرام، إذ جذب اهتمام العديد من الأندية، قبل أن ينتقل إلى نادي العين الإماراتي عام 2021، ليبدأ تحديًا جديدًا خارج الملاعب المغربية.
وفي الدوري الإماراتي، واصل اللاعب المغربي تقديم مستويات قوية، وأثبت أن نجاحه لم يكن صدفة، بل نتيجة سنوات من العمل والتطور المستمر، كما ساهم في تحقيق إنجازات بارزة مع العين، أبرزها المنافسة بقوة على الألقاب القارية.
نجم المغرب في كأس العالم
دخل رحيمي بطولة كأس العالم 2026 وهو يحمل طموحات كبيرة مع منتخب المغرب، ولم يتأخر في إثبات قيمته الفنية، بعدما أصبح أحد أبرز اللاعبين الذين يعتمد عليهم الجهاز الفني في صناعة الخطورة على مرمى المنافسين.
ويمتاز اللاعب بسرعته الكبيرة، وقدرته على المراوغة والتحرك في المساحات، إلى جانب حسه التهديفي، وهي عناصر جعلته أحد أبرز مفاتيح اللعب داخل تشكيلة "أسود الأطلس" خلال البطولة.
ومع كل هدف أو لقطة مميزة يقدمها، يستعيد كثير من المتابعين مشهد الطفل الذي كان يجمع الكرات في ملعب محمد الخامس، قبل أن يتحول إلى نجم يصفق له عشرات الآلاف داخل المدرجات، ويمنح الجماهير المغربية مزيدًا من الأمل في مواصلة المشوار بالمونديال.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
