حكم تغسيل وتكفين من اشتهر بعمل السحر ودفنه في مقابر المسلمين
حكم تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر من المسائل التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، بعدما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي واقعة منع دفن سيدة في مقابر المسلمين بدعوى اشتهارها بممارسة السحر وإلحاق الضرر بالناس، وهو ما دفع دار الإفتاء المصرية إلى إصدار فتوى توضح الحكم الشرعي، مؤكدة أن مجرد الشهرة أو الاتهامات لا تُخرج المسلم من الملة، ولا تسقط عنه حقوقه الشرعية بعد الوفاة.
السحر كبيرة من الكبائر
أكدت دار الإفتاء المصرية أن السحر من الكبائر العظيمة، وهو من السبع الموبقات التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرة إلى أن ممارسته وتعلمه وتعليمه محرمة شرعًا، ويجب على من وقع فيها أن يتوب إلى الله تعالى ويستغفره.
واستشهدت الدار بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات»، وذكر منها السحر، وهو الحديث الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم.
وأضافت أن السحر ليس على درجة واحدة، فمنه ما قد يصل بصاحبه إلى الكفر إذا اشتمل على اعتقاد أو قول أو فعل يقتضي الكفر، ومنه ما يبقى معصية كبيرة لا يخرج بها المسلم من الإسلام.
لا يجوز تكفير أحد لمجرد الشهرة أو الاتهام
وفي بيان حكم تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر، شددت دار الإفتاء على أن الحكم بالكفر ليس حقًا لعامة الناس، وإنما هو من اختصاص القضاء بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، وإقامة الأدلة الشرعية المعتبرة.
وأوضحت أن الشهرة أو الشائعات أو الاتهامات المتداولة بين الناس لا تصلح أساسًا للحكم على شخص بالخروج من الإسلام، لأن الأصل بقاء المسلم على إسلامه حتى يثبت خلاف ذلك بحكم قضائي بات.
واستشهدت الدار بقوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا﴾ [النساء: 94]، كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما»، وهو حديث متفق عليه، في تحذير شديد من التسرع في تكفير المسلمين.
هل يُحرم من اشتهر بالسحر من حقوقه بعد الوفاة؟
أكدت دار الإفتاء أن حكم تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر هو أنه إذا توفي الشخص ولم يصدر بحقه حكم قضائي نهائي بخروجه من الإسلام، ولم يُعلم أنه مات على الكفر، فإنه يعامل معاملة المسلمين كاملة.
وأوضحت أن من حقوق المسلم بعد وفاته أن يُغسل ويُكفن ويُصلى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين، وهي حقوق ثابتة شرعًا، ولا يجوز إسقاطها لمجرد الظنون أو الأقوال المتداولة بين الناس.
وأضافت أن أمر العباد بعد وفاتهم إلى الله سبحانه وتعالى، فهو وحده الذي يعلم السرائر، ويحاسب الخلق على أعمالهم.
غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه من فروض الكفاية
وأشارت دار الإفتاء إلى أن غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه من فروض الكفاية التي أوجبها الشرع على المسلمين، فإذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين.
وأكدت أن هذه الحقوق لا يجوز منعها عن المسلم إلا إذا ثبت بحكم شرعي وقضائي أنه خرج من الإسلام، وهو أمر لا يملكه أفراد الناس أو رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
القانون المصري يجرم منع دفن الموتى
ولفتت دار الإفتاء إلى أن القانون المصري أيضًا نظم إجراءات الدفن، حيث نص قانون الاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض المعدية وتعديلاته على معاقبة كل من يمنع أو يعطل دفن الميت أو يمنع إقامة الشعائر الدينية المتعلقة بالدفن، كالغسل أو التكفين أو الصلاة على الجنازة، مع تشديد العقوبة إذا اقترن ذلك باستخدام القوة أو التهديد.
وأكدت أن احترام حرمة الموتى وصيانة حقوقهم من المبادئ التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، كما كفلها القانون.
أمر المتوفى إلى الله وحده
واختتمت دار الإفتاء المصرية فتواها بالتأكيد على أن حكم تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر هو وجوب تغسيلها وتكفينها والصلاة عليها ودفنها في مقابر المسلمين، ما لم يصدر حكم قضائي بات بخروجها من الإسلام، لأن السحر معصية عظيمة، لكنه لا يوجب التكفير بمجرد الاتهام أو الشهرة، وإنما يُترك أمر العباد إلى الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويحكم بينهم يوم القيامة بالعدل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

