رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر

بوابة الوفد الإلكترونية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن السحر معصية وكبيرة من الكبائر، ويجب على من اقترفتها الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله رب العالمين قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، وإذا توفيت من اشتهرت بعمل السحر ولم يعلم حالها قبل وفاتها من نحو استغفار وتوبة، ولم يكن قد صدر حكم قضائي باتٌّ بخروجها من الإسلام، فإنها تغسل وتكفن ويصلى عليها وتدفن في مقابر المسلمين، ويكون أمرها بعد ذلك إلى الله تعالى الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فسبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

بيان حرمة السحر

وأوضحت الإفتاء أن السحر معصية وكبيرة من الكبائر بإجماع العلماء، وهو من المُوبِقَاتِ، فِعله حرام، وكذا تعليمه وتعلمه، وقد يكفر معلمه ومتعلمه وفاعله إذا انضم إليه ما يقتضي الكفر؛ لأنَّ السحر على أنواع، فمنه ما يكون كفرًا، ومنه ما لا يكون كفرًا، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: 102].

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (10/ 224، ط. دار المعرفة): [استدل بهذه الآية على أنَّ السحر كفر، ومتعلمه كافر، وهو واضح في بعض أنواعه] اهـ.

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ: الشِّرْكَ بِاَللَّهِ، وَالسِّحْرَ، وَقَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلَ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّيَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ».

قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (14/ 176، دار إحياء التراث العربي): [عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، وقد سبق في كتاب الإيمان أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عده من السبع الموبقات، وسبق هناك شرحه، ومختصر ذلك: أنَّه قد يكون كفرًا، وقد لا يكون كفرًا، بل معصيته كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر، كفر، وإلا فلا، وأمَّا تعلمه وتعليمه، فحرام، فإن تضمن ما يقتضي الكفر، كفر، وإلا فلا] اهـ.

وقالت إن السحر يُخرج عن الإسلام إذا تضمن ما يقتضي الكفر، كجَحد أمرٍ افترض الله تعالى الإيمان به وحَكَمَ بخروج من جحده عن الإسلام، أو اشتماله على قول أو عمل جاء النص بأنَّه مُخرِجٌ عن الإسلام.

قال الإمام تقي الدين السبكي الشافعي في "فتاويه" (2/ 586، ط. دار المعارف): [التكفير حكمٌ شرعي، سببه: جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة، أو قولٌ أو فعلٌ حَكَمَ الشارعُ بأنه كُفْرٌ، وإن لم يكن جَحدًا] اهـ.

الحكم على الآخرين بالكفر

وأشارت إلى أن الأصل أنَّ القضاء وحده هو المختص بإصدار الأحكام المتعلقة بالديانة؛ نظرًا لعظم خَطر ما يستتبعها من الأحكام الدينيَّة والدنيويَّة، والأصل فيها الاحتياط، فتتطلب بيّنةً شرعيَّةً وإثباتًا عند القاضي، وتتطلب إجراءات أخرى دقيقة، منها: التحقق من وجود شروطه، والتيقن من انتفاء موانعه، لأنَّ الشيء قد يكون كفرًا في ذاته، لكن لا يمكن تكفير من تلبَّس به لفقد شرط التكليف، أو لوجود مانع معتبر كالجهل أو التأويل أو الشبهة، ولابدَّ كذلك من استتابته قبل الحكم به، ولا يملك سلطة مباشرة التحقيق في ذلك والتثبت منه إلا القاضي.

قال العلَّامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في "الإعلام بقواطع الإسلام" (ص: 252، ط. دار التقوى): [المفتي إنما يتحرى في تحرير الحكم، والقاضي يتحرى فيه، وفي مطابقة الصورة الخارجيَّة له، ولا يتم له ذلك إلا بعد مزيد تحرٍّ وفحص وتعقب تام] اهـ.