رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

استطلاع رأى: الأمريكيون يرفضون تسييس حياتهم

بوابة الوفد الإلكترونية

كشف استطلاع جديد أجرته بوليتيكو بالتعاون مع مؤسسة بابليك فيرست عن مفارقة لافتة فى المزاج العام داخل الولايات المتحدة، حيث يؤكد معظم الأمريكيين أنهم سئموا من تمدد السياسة إلى تفاصيل حياتهم اليومية، لكنهم فى الوقت نفسه يعترفون بأن مواقف المشاهير والرياضيين والشركات لا تزال تؤثر فى نظرتهم للأشخاص والقضايا، خاصة عندما تتوافق مع قناعاتهم السياسية.

وأظهر الاستطلاع أن نحو 60٪ من الأمريكيين يرون أن السياسة أصبحت حاضرة فى أماكن لا ينبغى أن تكون فيها، وهو موقف يحظى بتأييد أغلبية من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء. كما يرى كثيرون أن آراء المشاهير السياسية أصبحت أقل أهمية مقارنة بالماضى، لكن هذا الانطباع يتبدل عندما يعبر هؤلاء المشاهير عن مواقف تنسجم مع توجهاتهم الحزبية.

وأظهرت النتائج أن ما يقرب من 70% من الناخبين الذين صوتوا لكامالا هاريس فى انتخابات 2024 سينظرون بإيجابية أكبر إلى أى ممثل أو نجم سينمائى يهاجم الرئيس دونالد ترامب، بينما قال نحو 60% من ناخبى ترامب إنهم سيحسنون نظرتهم إلى أى نجم يعلن دعمه للرئيس. ويرى معدو الاستطلاع أن هذا يعكس استمرار تأثير المشاهير فى تشكيل الانطباعات السياسية رغم تراجع الثقة المعلنة فى دورهم.

وأشار التقرير إلى أن هذه الظاهرة تبدو أكثر وضوحا بين الأمريكيين الأكثر ارتباطا بالأحزاب السياسية، إذ يتوقع أصحاب المواقف الحزبية الحادة أن يعلن المشاهير والمؤسسات التى يتابعونها مواقف سياسية واضحة، أكثر من الأمريكيين الذين يتبنون مواقف معتدلة أو مستقلة.

ويأتى هذا الاستطلاع ضمن مشروع شهرى مشترك بين بوليتيكو وشركة بابليك فيرست البريطانية المتخصصة فى استطلاعات الرأى، بهدف قياس اتجاهات الرأى العام الأمريكى تجاه القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية.

وخلال السنوات الأخيرة، ازداد حضور السياسة فى مجالات الثقافة والرياضة والترفيه، حيث تحدث عدد كبير من المشاهير عن ملفات مثل الهجرة والعدالة العرقية، كما استضافت برامج البودكاست الشهيرة شخصيات سياسية بارزة، من بينها دونالد ترامب وكامالا هاريس. كذلك أثار الممثل جورج كلونى جدلا واسعا عندما دعا الرئيس السابق جو بايدن إلى إنهاء حملته الانتخابية عام 2024.

وقال الاستراتيجى الديمقراطى جوردان سى براون إن من حق الجميع التعبير عن معتقداتهم، لكنه أشار إلى أن الانخراط فى السياسة يترتب عليه ثمن قد يدفعه المشاهير على مستوى شعبيتهم أو جماهيرهم.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن أغلبية ناخبى ترامب وهاريس يعتقدون أن السياسة أصبحت تتدخل فى مجالات لا تنتمى إليها، إلا أن هذا الشعور يبدو أقوى لدى الجمهوريين. فقد قال 52 % من ناخبى ترامب إن الرياضة أصبحت مسيسة بصورة مفرطة، مقابل 31 % فقط من ناخبى هاريس، بينما يرى كثير من مؤيدى هاريس أن مستوى الحضور السياسى فى الرياضة والأفلام والتلفزيون والموسيقى لا يزال مقبولًا.

ورغم رفض كثير من الأمريكيين لتسييس هذه المجالات، فإن الاستطلاع كشف أن تصريحات المشاهير والشركات لا تزال تؤثر فى مواقفهم. وأكد نحو شخص من كل خمسة أنه غير رأيه فى قضية سياسية بعد تصريح أدلى به أحد المشاهير، كما قال كثيرون إن مواقف الرياضيين أو الفنانين تغير نظرتهم إليهم سلبًا أو إيجابًا بحسب مضمون التصريحات.

وتبين أيضًا أن الأمريكيين يتفاعلون بصورة إيجابية مع الرسائل السياسية عندما تعكس قناعاتهم. فغالبية ناخبى ترامب قالوا إنهم سينظرون بإيجابية إلى الرياضيين الذين يدعون إلى مكافحة الجريمة، بينما قال أكثر من 60 % من ناخبى هاريس إنهم سيمنحون تقييما أفضل للرياضيين الذين يطالبون بفرض ضرائب أعلى على الأثرياء.

ووصف شون هاربر، أستاذ جامعة جنوب كاليفورنيا والمتخصص فى دراسة النشاط السياسى للرياضيين، هذا السلوك بأنه يعكس رغبة كثيرين فى رؤية السياسة داخل الرياضة فقط عندما تعبر عن مواقفهم الشخصية، معتبرا أن ذلك يتعارض مع مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير.

كما كشف الاستطلاع أن الناخبين الأكثر انخراطا فى السياسة هم الأكثر اهتماما بمعرفة مواقف القادة الدينيين والثقافيين والمؤسسات المختلفة. فقد قال أكثر من ثلث الجمهوريين المنتمين إلى حركة «ماغا» إن المؤسسات الدينية يجب أن تعلن مواقفها السياسية بوضوح، كما أبدى 43 % منهم استعدادهم لمقاطعة الشركات التى تتبنى مواقف سياسية مخالفة لهم.

وعلى الجانب الآخر، يرى نحو ثلث الديمقراطيين الأكثر ارتباطا بالحزب أن الرياضيين يجب أن يعلنوا مواقفهم السياسية، كما يعتقد 36% منهم أن المدارس والجامعات ينبغى أن توضح توجهاتها السياسية للطلاب.

أما الناخبون الذين صوتوا لأحزاب ثالثة أو امتنعوا عن التصويت، فقد كانوا الأقل اهتماما بتدخل السياسة فى حياتهم اليومية، إذ قال 12% فقط إن المشاهير ينبغى أن يعلنوا مواقفهم السياسية، بينما أكد أقل من 10% أنهم غيروا رأيهم فى قضية سياسية بسبب تصريحات أحد المشاهير.

ورأى التقرير أن هذه النتائج تفسر حالة التردد التى يعيشها كثير من النجوم عند التفكير فى الانخراط السياسى. فالحزب الديمقراطى اعتمد لسنوات على دعم شخصيات فنية بارزة، وبرز ذلك بوضوح خلال حملة كامالا هاريس التى حظيت بتأييد بيونسيه وكيلى رولاند وتايلور سويفت وليدى جاجا، إلا أن خسارة هاريس دفعت كثيرين إلى التشكيك فى جدوى تأثير المشاهير على الناخبين.

وقال الاستراتيجى الديمقراطى تود هوكينز إن ردود الفعل السلبية بعد الانتخابات جعلت كثيرا من المشاهير أكثر حذرا، وهو ما ظهر فى تصريحات الممثلة جينيفر لورنس التى قالت إن المشاهير لا يغيرون نتائج الانتخابات، وإن تدخلهم قد يزيد الانقسام السياسى داخل المجتمع.