مشروع قانون جديد يمنح العامل المدمن فرصة للعلاج قبل إنهاء خدمته
في خطوة تعكس توجهًا نحو التعامل مع الإدمان باعتباره مرضًا يستوجب العلاج والتأهيل، بدلًا من الاقتصار على العقوبات الإدارية، تقدم النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها. ويستهدف المشروع إحداث توازن بين الحفاظ على كفاءة الجهاز الإداري للدولة وضمان حقوق العاملين الذين يثبت تعاطيهم للمواد المخدرة نتيجة الإصابة بالإدمان، من خلال منحهم فرصة للعلاج قبل اتخاذ قرار إنهاء الخدمة.
رؤية تشريعية جديدة
ويأتي المشروع في إطار رؤية تشريعية جديدة تقوم على أن الإدمان ليس مجرد مخالفة تستوجب العقاب، وإنما حالة مرضية تتطلب التدخل الطبي والنفسي، بما يسهم في إعادة دمج العامل داخل بيئة العمل بعد التعافي، مع الحفاظ على انتظام سير المرافق العامة وعدم الإخلال بمتطلبات السلامة والكفاءة الوظيفية.
وينص مشروع القانون على استحداث مادة جديدة تقضي بأنه إذا أثبت التحقيق الإداري، مدعومًا بنتائج التحاليل، أن العامل يعاني من الإدمان، يتم إيقافه عن العمل لمدة أسبوعين، مع تحويله إلى أحد المراكز المرخصة والمتخصصة في علاج الإدمان، على أن تُحتسب هذه الفترة إجازة مرضية وفقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.
حقيقية للتعافي واستكمال البرنامج
وأكد المشروع أن العامل لا يجوز إنهاء خدمته خلال فترة العلاج، بما يضمن له فرصة حقيقية للتعافي واستكمال البرنامج العلاجي دون التعرض لفقدان مصدر رزقه، وهو ما يمثل تحولًا في فلسفة التعامل مع هذه الحالات مقارنة بالنصوص الحالية.
ووضع المشروع ضوابط واضحة لضمان الجدية في الالتزام بالعلاج، حيث أجاز إنهاء خدمة العامل إذا امتنع عن استكمال البرنامج العلاجي أو انقطع عنه ثلاث مرات، باعتبار ذلك إخلالًا بشروط الاستفادة من هذه الفرصة، مع النص على حصوله في هذه الحالة على كامل مستحقاته المالية.
ويستند مشروع القانون إلى فلسفة تشريعية تقوم على تحقيق التوازن بين البعد الإنساني ومتطلبات المصلحة العامة، إذ يمنح العامل فرصة للعلاج وإعادة التأهيل باعتبار الإدمان مرضًا، وفي الوقت نفسه يحافظ على انتظام العمل داخل الجهات الحكومية وسلامة المرافق العامة من خلال وضع ضوابط قانونية واضحة للتعامل مع الحالات غير الملتزمة ببرامج العلاج.
ويرى مقدم المشروع أن منح العامل فرصة للتعافي قبل توقيع أقصى الجزاءات يسهم في الحفاظ على الكوادر البشرية، ويعزز مفهوم العدالة الاجتماعية، ويواكب الاتجاهات الحديثة التي تفضل العلاج وإعادة التأهيل على العقاب المباشر، دون الإخلال بمتطلبات الانضباط الوظيفي أو حماية المصلحة العامة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
