رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الاجتهاد في العمل.. كيف يتحول السعي على الرزق إلى عبادة

الاجتهاد في العمل
الاجتهاد في العمل

الاجتهاد في العمل ليس مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل هو قيمة إسلامية عظيمة جعلها الشرع الشريف بابًا من أبواب العبادة إذا اقترنت بالإخلاص وإتقان العمل. وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاجتهاد في العمل والسعي في طلب الرزق الحلال من الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، وأن التقصير والإهمال واتباع الهوى يتنافى مع تعاليم الإسلام.


العمل الحلال عبادة يتقرب بها العبد إلى الله


وقالت دار الإفتاء المصرية إن نصوص الشرع الشريف تضافرت على اعتبار العمل الحلال المتقن عبادة، إذا قصد به الإنسان إعفاف نفسه وأسرته وخدمة مجتمعه، مشيرة إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يبين أن السعي على الوالدين أو الأبناء أو النفس من أجل الكفاية يعد من سبيل الله.


وروي عن أبي المخارق رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمرَّ عليه أعرابي شاب شديد قوي يرعى غنيمة له، فقال الصحابة: لو كان شباب هذا وشدته وقوته في سبيل الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ كَبِيرَيْنِ لَهُ لِيُغْنِيَهُمَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى صِبْيَانٍ لَهُ صِغَارٍ لِيُغْنِيَهُمْ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيُغْنِيَهَا وَيُكَافِي النَّاسَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى رِيَاءً وَسُمْعَةً فَهُوَ لِلشَّيْطَانِ»، أخرجه ابن أبي الدنيا.


الاجتهاد في العمل طريق إلى الرزق الحلال


وأوضحت دار الإفتاء أن الاجتهاد في العمل مطلب شرعي دعت إليه نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث أمر الله سبحانه وتعالى بالسعي في الأرض بعد أداء العبادات، فقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10].
وأضافت أن الإسلام لا يدعو إلى الكسل أو الاتكال، وإنما يحث على بذل الجهد والسعي الشريف في طلب الرزق، مع الالتزام بالأمانة والإخلاص وإتقان العمل.


النبي يحث على الكسب من عمل اليد


واستشهدت دار الإفتاء بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ»، وهو الحديث الذي رواه الإمام البخاري، مؤكدة أن الإسلام يفضل الكسب من عمل اليد والسعي الشريف على سؤال الناس.


متى يكون العمل في سبيل الله؟


وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الاجتهاد في العمل يتحول إلى عبادة يؤجر عليها المسلم عندما تكون نيته إعفاف نفسه، والإنفاق على والديه أو زوجته وأولاده، أو خدمة المجتمع، مشيرة إلى أن قيمة العمل في الإسلام لا تقف عند حدود تحقيق الدخل، وإنما تمتد إلى المقصد والنية والإخلاص.


وشددت على أن الوقت أمانة، وأن إتقان العمل والمحافظة على أداء الواجبات الوظيفية من الأخلاق التي حث عليها الإسلام، داعية إلى استثمار الوقت فيما ينفع الفرد والمجتمع، والحرص على أداء الأعمال بإخلاص وإتقان.