رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تهديدات بسحب الدعم الأوروبى

تفجيرات «نورد ستريم» تشعل الخلاف بين برلين وكييف

بوابة الوفد الإلكترونية

أصدر مكتب المدعى العام الاتحادى الألمانى قراراً باتخاذ إجراءات قانونية رسمية ضد مواطن أوكرانى بتهمة التورط فى تفجير خطى أنابيب الغاز «نورد ستريم 1 و2» فى بحر البلطيق، فى قضية تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية بالغة التعقيد، قد تؤدى إلى توتر العلاقات الألمانية- الأوكرانية.

ورفعت دعوى فى 30 يونيو 2026 أمام المحكمة العليا الهانزية فى هامبورج، يواجه بصددها الضابط السابق فى الجيش الأوكرانى سيرجى كوزنيتسوف، تهم ارتكاب جرائم حرب تستهدف منشآت مدنية، واستخدام متفجرات، وتدمير بنية تحتية حيوية تابعة للدولة، وذلك وفقاً للائحة الاتهام.

وتشير وثائق التحقيق إلى أن العملية نفذت وفق تخطيط دقيق واستخباراتى، بتعليمات من أجهزة حكومية أوكرانية، بهدف حرمان روسيا من عائدات الغاز الطبيعى التى تستخدم فى تمويل العمليات العسكرية.

وأوضحت التحقيقات مراحل التسلسل الزمنى للعملية وفق الرواية الألمانية، وهى: دخول المتهم كوزنيتسوف الأراضى الألمانية فى 4 سبتمبر 2022، قادماً من بولندا بجواز سفر أوكرانى مزور، وقام الفريق الذى يقوده باستئجار يخت من شركة ألمانية فى روستوك عبر وسطاء وبوثائق مزيفة، ثم قام فى 22 سبتمبر 2022 بزرع عبوات ناسفة موقوتة على خطوط الأنابيب الممتدة فى قاع البحر، وذلك فى المياه الدولية قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية، ونتج عن ذلك انفجار العبوات فى 26 سبتمبر 2022 محدثة أضراراً جسيمة فى الخطين اللذين كانا يغذيان ألمانيا بنحو نصف احتياجاتها السنوية من الغاز الطبيعى.

 وألقت السلطات الإيطالية القبض على كوزنيتسوف فى مقاطعة ريمينى بناء على مذكرة توقيف أوروبية وذلك فى 21 أغسطس 2025، قبل أن يتم تسليمه إلى ألمانيا فى نوفمبر من العام ذاته.

وتسبب تفجير خطوط «نورد ستريم» فى سبتمبر 2022 صدمة للأسواق الأوروبية، وأدى إلى ارتفاع قياسى لأسعار الغاز الطبيعى وألحاق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للطاقة فى ألمانيا، التى تواجه منذ ذلك الحين أزمة طاقة غير مسبوقة.

وأثارت القضية ردود فعل سياسية متباينة فى برلين، كانت أبرزها دعوة تينو خروبالا، زعيم حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليمينى، إلى وقف فورى لكافة المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا، مؤكداً فى تصريحات صحفية أن الأدلة المتاحة أصبحت كافية لاتخاذ هذا القرار سيادى.

كما طالب خروبالا بمواصلة التحقيق بشكل شامل، وصولاً إلى كشف المتورطين فى أعلى الهرم العسكرى والسياسى الأوكرانى، مشدداً على أن الهجوم الإرهابى استهدف شريان الحياة للصناعة الألمانية، وهذا يستوجب كشف الحقيقة كاملة أمام الرأى العام.

وفى الوقت الذى ينفى فيه القادة الأوكرانيون، وعلى رأسهم الرئيس فولوديمير زيلينسكى، أى صلة لهم بالعملية، ترى مصادر قانونية ألمانية أن التحقيق قد يتوسع ليشمل مستويات قيادية عليا فى المؤسسة العسكرية والأمنية الأوكرانية، مستندة إلى أن عملية بهذا الحجم والتعقيد لا يمكن تنفيذها دون تنسيق رفيع المستوى.

ولم تصدر وزارة الخارجية الألمانية بياناً رسمياً حول المطالبات بوقف المساعدات، لذا تثير هذه القضية العديد من التساؤلات الجوهرية حول مستقبل الدعم الغربى لأوكرانيا، وذلك بالتزامن مع تصاعد الأصوات الأوروبية الداعية إلى مراجعة استراتيجية التعامل مع الحرب، وسط تحديات اقتصادية وأمنية تفاقمت منذ اندلاع الصراع.