سيرة وأثر
تميم الداري.. كيف تحوّل من متهم في أمانة إلى «حبر المؤمنين»؟
الصحابي تميم الداري من كبار الصحابة الذين تركوا أثرًا كبيرا في تاريخ الإسلام، حتى لُقب بـ«حبر المؤمنين»، بعدما انتقل من حياة النصرانية إلى نور الإسلام، ليصبح من العباد الزهاد ومن رواة الحديث النبوي، ويضرب به المثل في التوبة الصادقة والإنابة إلى الله.
وتوضح قصة تميم الداري كيف يفتح الإسلام باب التوبة لكل من أقبل على الله مخلصًا، وهو ما يجعل سيرة تميم الداري من أعظم السير التي تجسد أثر الإيمان في تغيير الإنسان، كما تظل حياة تميم الداري نموذجًا يحتذى به في الصدق والعبادة ونشر الدين.
من هو تميم الداري؟
أوضحت وزارة الأوقاف المصرية عبر موقعها الرسمي، أن تميم الداري هو صحابي جليل، وأول من أسلم من أهل فلسطين، وكان ذلك في السنة التاسعة للهجرة، واشتهر بالعبادة والزهد، كما كان له دور بارز في نشر الإسلام بفلسطين، وشارك في الفتوحات الإسلامية، ومنها فتح مصر.
كيف أسلم تميم الداري؟
ذكرت الوزارة أن بداية القصة كانت قبل إسلامه، حين كان على الديانة النصرانية، ورافق رجلًا يُدعى بديل بن أبي مريم السهمي في رحلة بحرية، وكان معهما رجل آخر.
وقبل وفاة بديل أوصاهما برد جميع أمواله إلى أهله، إلا أن تميم وصاحبه أخذا إناءً من الفضة مموهًا بالذهب، ثم أنكرا ذلك أمام ورثة المتوفى، حتى رُفع الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل قول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ...﴾ [المائدة: 106-107].
وبعد انكشاف الحقيقة شعر تميم بندم شديد، فتوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالبًا النجاة، فقال له النبي الكريم:
«أسلم يا تميم».
فسأله: «أويغفر الله لي ما فعلت؟»
فقال صلى الله عليه وسلم:
«الإسلام يجب ما قبله».
فأسلم، وكانت تلك بداية صفحة جديدة في حياته.
عبادته بعد الإسلام
أشارت وزارة الأوقاف إلى أن تميم الداري أصبح من أكثر الصحابة خشية لله، وكان كثير القيام والتهجد، حتى روي عنه أنه ظل ليلة كاملة يردد قول الله تعالى:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الجاثية: 21].
كما كان يكرر طوال الليل قوله تعالى:﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118].
وهو ما يعكس شدة خوفه من الله ورجاءه في رحمته بعد توبته.
كرامات تميم الداري
أكدت وزارة الأوقاف أن المصادر الإسلامية ذكرت عددًا من الكرامات المنسوبة لتميم الداري، ومن أشهرها ما وقع في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما خرجت نار بالحرة، فاستدعى عمر تميم، فأقبل عليها حتى انطفأت بإذن الله، فقال عمر رضي الله عنه:
«ليس من رأى كمن لم ير».
كما يعد تميم الداري أول من أسرج المساجد بالمصابيح ليلًا، وكان من بين أربعة من الأئمة الذين ختموا القرآن الكريم داخل الكعبة المشرفة.
مكانته في الإسلام
لفتت وزارة الأوقاف إلى أن تميم الداري كان من رواة الحديث النبوي الشريف، وعُرف بحسن العبادة وكثرة التلاوة، كما عُيّن أول أمير على بيت المقدس، وظل يعمل على نشر الإسلام وتعليم الناس أمور دينهم في فلسطين حتى وفاته.
وأكدت أن قصة تميم الداري تجسد المعنى الحقيقي للتوبة الصادقة، وأن الإسلام يفتح أبوابه لكل من رجع إلى الله، مهما كان ماضيه، إذا صدقت توبته وأخلص في عمله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
