رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى


هناك حروب تُسجلها كتب التاريخ، وهناك حروب تبقى محفورة في ضمير الإنسانية. وما جرى في غزة خلال ألف يوم ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل مأساة إنسانية غير مسبوقة، ستظل شاهدة على حجم الألم الذي عاشه شعب أعزل، دفع الثمن من أرواح أطفاله ونسائه وشيوخه ومستقبله.
قد تختلف المواقف السياسية، وقد تتباين الرؤى، لكن لغة الأرقام لا تعرف المجاملة، ولا تنحاز إلا للحقيقة. وعندما نتأمل حصيلة ألف يوم من العدوان، ندرك أننا أمام كارثة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
ارتقى نحو 73,066 شهيدًا، فيما أصيب أكثر من 173,500 شخص، وما زالت آلاف الجثامين تحت الأنقاض في انتظار من ينتشلها. والأكثر إيلامًا أن الأطفال والنساء والمسنين يمثلون نحو 55% من إجمالي الشهداء، بما يعكس حجم المأساة التي طالت المدنيين.
ولم تتوقف الكارثة عند هذا الحد، فقد أُبيدت نحو 3,000 أسرة فلسطينية بالكامل، وسُجلت أكثر من 5,000 حالة بتر أطراف لمصابين، في مشاهد تعجز الكلمات عن وصف قسوتها.
أما القطاع الصحي، الذي يفترض أن يكون الملاذ الأخير للجرحى والمرضى، فقد تعرض هو الآخر لضربات موجعة، إذ خرج 38 مستشفى و96 مركزًا للرعاية الصحية عن الخدمة، واستُهدفت 197 سيارة إسعاف، ونُفذت مئات الهجمات على المرافق الطبية، في وقت كان فيه كل سرير وكل طبيب يمثل أملًا في إنقاذ حياة إنسان.
واستشهد 145 من أفراد طواقم الدفاع المدني، فيما أصيب 347 آخرون أثناء أداء واجبهم الإنساني، في دلالة على أن حتى من يسابقون الزمن لإنقاذ الأرواح لم يكونوا بمنأى عن الموت.
وفي ظل النزوح الواسع وتدهور الأوضاع المعيشية، تفشت الأمراض المعدية بين السكان، وسُجلت ملايين الإصابات بين النازحين، بينما تعرض نحو 510 آلاف وحدة سكنية للضرر، من بينها 335 ألف وحدة دُمرت بالكامل وأصبحت غير صالحة للسكن، لتتحول حياة مئات الآلاف إلى معاناة يومية بلا مأوى ولا استقرار.
إنها أرقام مخيفة، لكنها في الحقيقة ليست مجرد أرقام، بل قصص إنسانية موجعة، وأحلام تحطمت، وأطفال حُرموا من آبائهم وأمهاتهم، وأمهات ينتظرن أبناءً لن يعودوا، ومدن فقدت ملامحها تحت الركام.
وفي نهاية هذا المقال، لا بد من توجيه التحية والتقدير إلى الزميلة سحر رمضان، التي أعدت تقريرًا مهمًا بمناسبة مرور ألف يوم على العدوان على غزة، بجريدة الوفد، واستطاعت من خلاله أن توثق هذه الحقائق المؤلمة بدقة ومهنية. لقد قدمت نموذجًا للصحافة التي تنحاز للحقيقة، وتؤمن بأن توثيق المأساة هو جزء من حفظ ذاكرة الشعوب، وأن الأرقام حين تُعرض بأمانة تصبح شهادة تاريخية لا يمكن إنكارها، ورسالة إنسانية تذكر العالم بأن وراء كل رقم إنسانًا، ووراء كل شهيد حكاية، ووراء كل ركام وطنًا يبحث عن الحياة.
كما أنها من قلائل الصحفيين الذين تابعوا هذا الملف،مساهمه فى نشر فضائح هذا الاعتداء الوحشى.