منزلة أصحاب سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة، فهم الأقمار النيرة حول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وهم خير القرون ، وهم الذين هاجروا في سبيل الله، والذين آووا ونصروا ، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ولو أنفق أحدنا مثل أحد ذهبا ما بلغ مثل مُدِّ أحدهم ولا نصيفه.
وقد تحدث القرآن الكريم عنهم حديثا كاشفا عن بيان عظيم فضلهم وعلو شأنهم ، يقول الحق سبحانه: «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ»، ويقول سبحانه: «مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم ْتَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُود ِذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا «، ويقول سبحانه: «لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا»، ويقول سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»، ويقول سبحانه في شأن سيدنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يوم الحديبية: «فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا».
ويقول سبحانه في شأن المهاجرين والأنصار : «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّالَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ»، ويقول سبحانه: «لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
فأصحاب رسول الله صلى عليه وسلم هم من اختارهم رب العزة عز وجل لصحبة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ونصرته، وحمل رسالته لمن جاءوا بعدهم، وهم من رباهم النبي صلى الله عليه وسلم أعظم تربية إيمانية، فأدوا الذي عليهم، وافتدوا دين الله بأنفسهم وأموالهم، لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق معلوم النفاق، يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ على مَن شَهِدَ بَدرًا، فقال: اعمَلوا ما شِئتُم، فقد غَفَرتُ لكم»، ويقول صلى اللّه عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ المهديّين الراشدين تمسّكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذِ»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تَسُبُّوا أصْحابِي، فلوْ أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ»، فالقليل منهم كثير، لصدق نيتهم مع الله عز وجل، فقد كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، مع صدق اليقين في الله، كانوا رهبانا بالليل فرسانا بالنهار. وكان سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنهما يقول في قول الله عز وجل: «قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى» هم أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول:» فحبهم سنة والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة».
الأستاذ بجامعة الأزهر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض