رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

طارق النبوي: عندما تخلت الدولة عن الإنتاج الدرامي وصلنا إلى الهبوط الحالي

طارق النبوي
طارق النبوي

كشف الإعلامي طارق النبوي، عن تفاصيل الدعم المالي الأخير لماسبيرو، موضحًا أن رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الكاتب الصحفي أحمد المسلماني، التقى برئيس الجمهورية فور تكليفه، حيث أقر الرئيس الميزانية بالتنسيق مع وزير المالية أحمد كوجك لحل أزمة إنسانية طاحنة.

وأشار الإعلامي طارق النبوي، خلال لقائه مع الإعلامي محمد سويد، ببودكاست "مشوار"، إلى عمق الأزمة، قائلاً: "إن الزملاء الذين أحيلوا إلى التقاعد منذ خمس سنوات لم يتقاضوا أي مستحقات ماليّة أو مكافآت نهاية خدمة حتى الآن"، موضحًا أن هجوم رجال الأعمال على ضخ مليار جنيه في مبنى خاسر ينطلق من معلومات منقوصة ورؤية تجارية بحتة، بينما الواقع يحتم أولاً سداد المديونيات المتأخرة لأصحاب الحقوق، ثم وضع خطة تطوير شاملة للمبنى الذي يضم أرشيفًا يوثق تاريخ الوطن العربي الحديث كاملاً منذ ثورة يوليو، وهي مواد نادرة لو عُرضت باحترافية لحققت أرقامًا خيالية، مثنيًا على توجه أحمد المسلماني المعتدل البعيد عن الفكر الرأسمالي، والمستهدف للحفاظ على الهوية، رغم أن الخطوات لا تزال مكبلة بقيود التمويل والإمكانيات.

ورفض الإعلامي طارق النبوي إخضاع المؤسسات الاستراتيجية لمنطق الربح والخسارة المادية، مستشهدًا بوزارة الثقافة المصرية التي تعد من الأكبر عربيًا؛ إذ تتحمل خسائر مالية ضخمة لتمويل قصور الثقافة، ودعم مواهب الخريجين، وطباعة الكتب، بهدف قيادة المجتمع وبناء وعيه، معقبًا: "عندما تخلت الدولة عن الإنتاج الدرامي، وصلنا إلى المستوى الحالي من الهبوط، وعندما تخلت عن لجان التقييم الحقيقية التي أفرزت شادية وصباح، تصدّر مشهد النجومية من يحزننا أن يكونوا نجوم مجتمع".

وفي مواجهة إشكالية انفصال الأجيال الجديدة مثل جيل Z عن الإعلام الرسمي وتراجع معرفتهم بمؤسسات كالأهرام أو القناة الأولى، استدعى المثل الشعبي: "إدي العيش لخبازه لو يأكل نصه"، مؤكدًا أن إسناد الإعلام لأبناء المهنة المحترفين هو الكفيل بتقديم منتج يجذب الجمهور ويوثق الهوية.

واستعاد تجربة تاريخية للدلالة على قوة تأثير الإعلام الرسمي؛ حيث استذكر فترة تولى الراحل صفوت الشريف وزارة الإعلام، حين أطلقت الدولة مشروع "توشكا" القومي في عهد الرئيس مبارك، وأوضح كيف نجح الإعلام بحرفية شديدة عبر المسلسلات، وبرامج الأطفال، والبرامج المتخصصة مثل برنامج "خير مصر" في تحويل المشروع إلى ثقافة عامة، حتى سمّت عائلات أبناءها ومحلاتها التجارية باسم "توشكا".

وفي مقارنة مع الواقع الحالي، قال إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أطلق مشروعات قومية جبّارة في 10 سنوات تحتاج إلى 50 عامًا للحديث عنها، موضحًا أنه لا يوجد مواطن في مصر يستطيع حصر هذه المشروعات، لغياب الأداة الإعلامية الرسمية القوية التي تشرح هذا الفكر للشعب، مشيرًا إلى أن ترك الساحة فارغة سمح لمنصات معادية على السوشيال ميديا ببث رسائل إحباط وبلبلة حول الكباري والطرق والأكل، مستغلة ضعف الأداة الإعلامية الداخلية.

وفي إطار وضع روشتة لإنقاذ مبنى ماسبيرو، أيد المقترح الذي يتلخص في إعادة الحقوق الحصرية لبث المؤتمرات الرسمية لرئيس الحكومة والقرارات السيادية للتلفزيون المصري، بحيث تضطر القنوات الخاصة والمنصات الرقمية للنقل عنه تحت صياغة نقلاً عن التلفزيون المصري، بدلاً من مسارعة الجهات الحكومية لبث بياناتها مباشرة على السوشيال ميديا، مما يُفقد التلفزيون وسائطيته ومصداقيته، محذرًا من خطورة إضعاف مبنى ماسبيرو؛ متساءلا: "عندما أذاع اللواء عمر سليمان بيان تنحي الرئيس مبارك، أين أذيع؟، على التلفزيون المصري، إذا، إذا أفقدت هذا التلفزيون مصداقيته وقدرته على حشد الشعب وقت الخطر، فلن يصدقه أحد إذا احتجنا إليه في الأوقات المصيرية".

وشدد على أن الجلسات الأخيرة بين وزير المالية وأحمد المسلماني حملت مؤشرات طمأنينة جدية؛ تشمل إعادة هندسة وترتيب البيت من الداخل، وجدولة مستحقات المعاشات، وتطوير شكل القنوات الإداري والبرامجي ليعود تلفزيون الدولة بقوة خلال الفترة المقبلة، مستندًا إلى إرثٍ عريق كقناة صوت الشعب التي نقلت نبض البرلمان للمجتمع عقب أحداث يناير.