رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الكسب السريع.. دار الإفتاء تحذر من التزوير وشهادة الزور للحصول على المال

بوابة الوفد الإلكترونية

الكسب السريع قد يبدو للبعض طريقًا مختصرًا لتحقيق الثراء، إلا أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة للكسب المشروع، وحذرت من كل وسيلة تقوم على التزوير أو الخداع أو شهادة الزور للحصول على المال بغير حق. 

وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الكسب السريع إذا كان قائمًا على الحيل المحرمة وقلب الحقائق، فإنه يعد من أكل أموال الناس بالباطل، ويتنافى مع تعاليم الإسلام التي تدعو إلى تحري الرزق الحلال والابتعاد عن كل صور الغش والتدليس.


 التزوير وشهادة الزور من الحيل المحرمة


أوضحت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، أن الشرع الشريف نهى عن الحيل التي يلجأ إليها بعض الأشخاص لإضفاء صفة المشروعية على الأعمال المحرمة، ومن أبرزها التزوير أو شهادة الزور، بقصد الحصول على الأموال أو زيادة الثروات بغير حق.


وأكدت أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً على حقوق الآخرين، وتؤدي إلى قلب الحقائق وإلباس الحرام ثوب الحلال، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأموال وصيانة الحقوق.


واستشهدت الدار بقول النبي صلى الله عليه وسلم:«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»
رواه صحيح مسلم.


الإسلام يحرم أكل أموال الناس بالباطل
وأكدت دار الإفتاء أن الإسلام شدد على حرمة الاعتداء على أموال الآخرين بأي وسيلة، سواء كانت بالتزوير أو الغش أو التدليس أو شهادة الزور أو غيرها من صور الاحتيال.


ويقول الله تعالى:﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188].


كما قال سبحانه:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].


وتؤكد هذه النصوص أن الكسب السريع لا يكون مشروعًا إذا اعتمد على وسائل تخالف أحكام الشريعة أو تضيع حقوق الناس.


شهادة الزور من أكبر الكبائر


ومن الأحكام التي تؤكدها دار الإفتاء المصرية أن شهادة الزور ليست مجرد مخالفة أخلاقية، وإنما هي من الكبائر التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم.


فقد روى صحيح البخاري وصحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»، وكان متكئًا فجلس فقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور»، فما زال يكررها حتى قال الصحابة: ليته سكت.


وأوضحت الدار أن شهادة الزور تهدر العدالة، وتضيع الحقوق، وتساعد على أكل أموال الناس بغير حق.


الرزق الحلال طريق البركة


وأكدت دار الإفتاء أن المسلم مأمور بتحري الرزق الحلال، ولو كان أقل مالًا، لأن البركة ليست في كثرة المال، وإنما في مصدره ومشروعيته.


وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»، رواه صحيح مسلم.

كما حث الإسلام على العمل والكسب المشروع، ونهى عن كل وسيلة تؤدي إلى ظلم الآخرين أو الاستيلاء على أموالهم بغير حق.


لماذا حذر الإسلام من الحيل المحرمة؟


يبين علماء الشريعة أن الحيل التي يقصد بها التحايل على الأحكام الشرعية أو إضفاء المشروعية على المحرمات تفسد المعاملات، وتهدم الثقة بين أفراد المجتمع، وتؤدي إلى انتشار الظلم والفساد.


ولهذا جاءت الشريعة بسد أبواب الغش والتزوير والخداع، تحقيقًا لمقاصدها في حفظ الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل، وهي الضرورات الخمس التي تقوم عليها حياة الناس.


كما تؤكد دار الإفتاء في العديد من فتاواها أن كل مال يُكتسب بطريق محرم لا بركة فيه، وأن الواجب على المسلم أن يتحرى الحلال في تجارته وعمله ومعاملاته.


الكسب المشروع أساس الاستقرار الفردي والمجتمعي


وشددت دار الإفتاء المصرية على أن بناء المجتمع السليم يبدأ من التزام أفراده بالأمانة والصدق في المعاملات، والابتعاد عن وسائل الكسب السريع غير المشروعة، لأن المال الحلال يحقق الطمأنينة لصاحبه، بينما يجلب المال الحرام الإثم وضياع البركة.


وأكدت أن الطريق الصحيح لزيادة الرزق لا يكون بالتحايل أو شهادة الزور أو التزوير، وإنما بالسعي المشروع، والعمل الجاد، والالتزام بأحكام الله، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].