كيف تُقيَّم المضافات الغذائية قبل وصولها إلى المستهلك؟
في ظل التوسع المتسارع في الصناعات الغذائية الحديثة، وازدياد الاعتماد على الأطعمة والمشروبات المصنعة، تتزايد التساؤلات حول المضافات الغذائية ومدى تأثيرها على صحة الإنسان، خاصة مع انتشار معلومات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تربط بين هذه المواد والإصابة بأمراض ومشكلات صحية مختلفة.
ورغم المخاوف المتداولة، تؤكد الجهات البحثية والرقابية أن المضافات الغذائية تخضع لرقابة علمية صارمة، ولا يُسمح باستخدامها إلا بعد اجتيازها سلسلة من الدراسات الدقيقة التي تثبت سلامتها للاستهلاك البشري.
الصناعات الغذائية
وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة ماهيتاب فرغلي، مدرس الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن المضافات الغذائية تُعد عنصرًا أساسيًا في الصناعات الغذائية الحديثة، إذ تُستخدم لتحسين الطعم واللون والقوام، إلى جانب دورها في إطالة مدة الصلاحية والحفاظ على جودة المنتجات.
وأضافت أن هذه المضافات قد تكون طبيعية أو صناعية، وتشمل المواد الحافظة، ومضادات الأكسدة، والألوان، والنكهات المختلفة، مشيرة إلى أن استخدامها يتم وفق ضوابط علمية دقيقة تضمن سلامة المنتج وجودته وجاذبيته للمستهلك.
وأكدت أن اعتماد أي مادة مضافة لا يتم بصورة عشوائية، بل يسبقه عدد كبير من الدراسات والأبحاث التي تحدد الجرعات الآمنة التي يمكن لجسم الإنسان تحملها دون التعرض لأي آثار صحية ضارة، مع مراعاة اختلاف الأعمار والأوزان والحالات الصحية.
وأشارت إلى أن لجانًا علمية متخصصة، تضم خبراء من الهيئات الدولية المعنية بالغذاء ومنظمة الصحة العالمية، تتولى تقييم كل مادة مضافة ووضع الحدود المسموح باستخدامها، مؤكدة أنه لا يتم الترخيص لأي مضاف غذائي قبل التأكد من سلامته عبر اختبارات علمية دقيقة.
وأضافت أن منظمة الصحة العالمية تعتمد منهجًا علميًا صارمًا في تقييم المضافات الغذائية، حيث تُدرس كل مادة بشكل منفصل قبل إصدار قرار الموافقة على استخدامها أو رفضها، بما يضمن حماية صحة المستهلكين.
وأوضحت أن رحلة تقييم أي مضاف غذائي تبدأ بدراسة درجة سُميته، وتحديد الجرعات التي قد تسبب أضرارًا صحية، ثم تحديد "الجرعة اليومية المقبولة"، وهي الكمية التي يمكن للإنسان تناولها يوميًا طوال حياته دون أن تشكل خطرًا على صحته.
ولفتت إلى أن التقييم لا يقتصر على دراسة السُمية فقط، بل يشمل أيضًا رصد التأثيرات طويلة المدى على الجسم، مثل تأثير المادة على الحمض النووي (DNA)، والبروتينات، والخلايا المختلفة، إلى جانب تقييم احتمالات حدوث أضرار تراكمية نتيجة تجاوز الحدود المسموح بها لفترات طويلة.
كما تتضمن الدراسات اختبارات للكشف عن احتمالات التسبب في الحساسية أو التفاعلات الضارة لدى الفئات الأكثر حساسية، حيث تُحلل النتائج بدقة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن السماح باستخدام المادة أو حظرها.
وشددت الدكتورة فرغلي على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود المضافات الغذائية نفسها، وإنما في تجاوز الحدود والجرعات التي حددتها الدراسات العلمية، مؤكدة أن الالتزام بالمعايير التي تضعها الجهات الرقابية يضمن سلامة هذه المواد ويحافظ على صحة المستهلك.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن نتائج الدراسات الخاصة بالمضافات الغذائية تُرفع إلى منظمة الصحة العالمية والجهات المختصة لمراجعتها، قبل إصدار القرار النهائي بالموافقة أو الرفض، استنادًا إلى الأدلة العلمية، بما يحقق أعلى مستويات الحماية الصحية للمستهلكين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
