كيف تتخلص من التعلق بالدنيا وتبدأ رحلة القرب من الله؟
أكد الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن أول خطوة في طريق السير إلى الله تبدأ باليقظة من الغفلة، ومراجعة النفس، وتصحيح مسار القلب، موضحًا أن الإنسان لا يستطيع أن يصل إلى الطمأنينة الحقيقية إلا إذا تخلص من التعلق بكل ما يشغله عن الله، وجعل الدنيا في يده لا في قلبه.
بداية الطريق إلى الله تكون باليقظة
وقال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن بداية الطريق إلى الله عز وجل تكون باليقظة، داعيًا كل إنسان إلى أن يستيقظ من غفلته، ويدرك أن الدنيا زائلة، وأن يعمل على تصحيح مسيرة قلبه مع الله.
وأوضح علي جمعة أن أول ما ينبغي للمؤمن أن يفعله هو تخليص قلبه من كل ما يشغله عن الله، استعدادًا لملئه بالإيمان والطاعة، مؤكدًا أن القلب إذا امتلأ بمحبة الله أشرق بالإيمان واستقامت حياة صاحبه.
لا تجعل الدنيا تسكن قلبك
وأشار إلى أن التخلية تبدأ بإخراج التعلق المبالغ فيه بالآباء إذا خالفوا طريق الهداية، وكذلك التعلق بالأموال والعشيرة والشهوات، وكل ما سوى الله عز وجل.
وأضاف أن المقصود بإخراج الدنيا من القلب لا يعني ترك العمل أو السعي أو إعمار الأرض، وإنما يعني ألا تكون الدنيا أحب إلى الإنسان من الله ورسوله، مستشهدًا بدعاء الصالحين: «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا، ولا تجعلها في قلوبنا».
وأكد أن المسلم ينبغي أن يستخدم ما آتاه الله من مال ونعم في طاعة الله وخدمة الناس، دون أن تشغله عن العبادة أو تمنعه من السعي إلى رضا الله.
القلب يحتاج إلى تربية ومجاهدة
وأوضح علي جمعة أن التخلص من التعلق بالدنيا ليس أمرًا يسيرًا، بل يحتاج إلى تربية للنفس ومجاهدة مستمرة، داعيًا إلى تدريب النفس على الزهد الحقيقي، وهو عدم تعلق القلب بالدنيا، وليس تركها أو هجرها.
وأشار إلى أن من أعظم الوسائل التي تساعد على تزكية القلب الإكثار من ذكر الله ليلًا ونهارًا، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لأحد الأعراب الذي سأله عن عمل يتمسك به: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عز وجل».
الذكر والقرآن مفتاح تزكية النفس
وأضاف أن من وسائل تزكية النفس أيضًا التأمل والتدبر في كتاب الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].
كما استشهد بقوله سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...﴾ [المجادلة: 22]، مؤكدًا أن الإيمان الصادق يجعل محبة الله ورسوله فوق كل الروابط الدنيوية.
أكثروا من قول "لا إله إلا الله"
ودعا علي جمعة إلى تخصيص ورد يومي من القرآن الكريم، مع الإكثار من ذكر الله، خاصة كلمة التوحيد، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «جددوا إيمانكم»، فلما سأل الصحابة: وكيف نجدد إيماننا يا رسول الله؟ قال: «أكثروا من قول: لا إله إلا الله».
وأكد أن الإكثار من الذكر يطهر القلب، ويقوي الإيمان، ويعين الإنسان على مقاومة الشهوات والهوى.
رسالة إلى كل مسلم
واختتم علي جمعة حديثه بدعوة كل إنسان إلى أن يبدأ من اليوم في مراجعة نفسه، والانتقال من دائرة سخط الله إلى دائرة رضاه، مؤكدًا أن من يجاهد نفسه ويخلص قلبه لله ينعم بنور البصيرة، ويهديه الله إلى الصواب، ويمنحه الفرقان بين الحق والباطل، ويبارك له في حياته.
واختتم بالدعاء: "اللهم يا ربنا، اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

