رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى


 

بعد أكثر من عقد على الإطاحة بنظام معمر القذافي، لا تزال ليبيا غارقة في دوامة من الانقسام السياسي، والاضطرابات الأمنية، والتجاذبات الإقليمية، والدولية. ورغم الجهود الأممية والوساطات الدولية، إلَّا أن مسار تشكيل حكومة موحدة ومستقرة يبدو معقداً أكثر من أي وقت مضى. فإلى أين تتجه حكومة ليبيا في المرحلة القادمة؟

يتسم المشهد الليبي بتعقيد شديد يجعل من الصعب التكهن بمسار واضح لحكومة ليبيا، تشهد ليبيا منذ ٢٠٢٢ وجود حكومتين متنافستين:
حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بقيادة عبد الحميد الدبيبة، التي تستمد شرعيتها دوليًا من اتفاق جنيف ٢٠٢٠. وحكومة الاستقرار الوطني في بنغازي برئاسة أسامة حماد، التي كلفها مجلس النواب بدعم من القيادة العامة في الشرق والجنوب عبر قوات خليفة حفتر. هذا الانقسام أدى إلى شلل مؤسسي، وانقسام في الموارد، وتزايد التوترات المسلحة في بعض المناطق، أبرزها العاصمة طرابلس. هذا الانقسام السياسي يعكس صراعاً أعمق يتجاوز الخلافات القانونية والدستورية، ليطال موازين القوى على الأرض وتداخل المصالح الإقليمية والدولية.

كانت الانتخابات الوطنية المقررة في ديسمبر ٢٠٢١ تُمثل فرصة تاريخية لإنهاء المرحلة الانتقالية، غير أنها أُجلت بسبب خلافات قانونية ودستورية حادة، واختلاف على صلاحيات الرئيس القادم.
وبعد ركود سياسي طويل أبقى ليبيا بين حكومتين متنافستين ومسارات انتخابية معلقة، أقرّ رؤساء المجالس الليبية الثلاثة، مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، خريطة طريق جديدة تنص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، وتشكيل لجنة سيادية عليا للإشراف على المسار الانتخابي.

تنص الخريطة على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن في موعد أقصاه ١٧ فبراير ٢٠٢٧، بموجب القوانين الانتخابية التي تنجزها لجنة تشكّلت في مارس ٢٠٢٣ من ستة أعضاء عن مجلس النواب وستة عن المجلس الأعلى للدولة، والتي كُلفت بإعداد قوانين الانتخابات.

تبدو احتمالات المستقبل القريب على الشكل التالي:
أولًا: الاستمرار في الوضع القائم: حيث تبقى الحكومتان المتنافستان مع استمرار الصراع المتجدد، وهو سيناريو مُرهق اقتصادياً ومجتمعياً.
ثانيًا: التوافق على انتخابات جديدة: بدعم دولي ضاغط، قد تُستأنف الجهود لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ٢٠٢٧، وهو المسار الأمثل، ولكنه الأكثر صعوبة. ثالثًا: التصعيد العسكري المحدود: في حال فشل المسار السياسي، قد يعود شبح الصراعات والمواجهات، خاصة في مناطق النفوذ المشترك.

في النهاية، يبقى مستقبل حكومة ليبيا متوقفًا على إرادة الليبيين أنفسهم أولاً، ومدى استعداد الأطراف الدولية لوقف أشكال التدخل وتقديم دعم حقيقي للمسار الديمقراطي. فدون توافق وطني شامل، سيظل مشروع الدولة المدنية الحديثة في ليبيا مجرد حلم بعيد المنال.