رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻟﻐﺰ اﻟﺠﻮاﻟﻴﻦ

بوابة الوفد الإلكترونية

 اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ« ﺗﻜﺸف اﻟﻤﺴﺘﻮر ﻋﻦ أﺑﺸﻊ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻗﺘﻞ في اﻟﺠﻴﺰة

 

فى إحدى المناطق الزراعية جنوب محافظة الجيزة، كان المشهد يبدو مألوفا فى بدايته.. أرض ممتدة على أطراف العمران، وحركة محدودة للمارة الذين اعتادوا المرور بين الحقول والطرق الترابية، لكن جوالين أُلقى بهما بعيدًا عن الأنظار كانا يخبئان خلفهما قصة إنسانية مؤلمة وجريمة بالغة القسوة، انتهت بمقتل رجل وتمزيق جسده فى محاولة يائسة لإخفاء الحقيقة.

بدأت الحكاية عندما عثر عدد من الأهالى على جوالين فى منطقة نائية، وأثار منظرهما الريبة والشكوك، لم يتردد الأهالى فى إبلاغ الأجهزة الأمنية، التى انتقلت إلى المكان على الفور، وبفحص محتويات الجوالين، كانت الصدمة كبيرة؛ إذ تبين أنهما يحتويان على أشلاء آدمية تعود لرجل مجهول الهوية.

أدركت أجهزة الأمن منذ اللحظة الأولى أنها أمام جريمة معقدة، وأن الجناة بذلوا جهدًا كبيرًا لإخفاء هوية الضحية وطمس معالم الواقعة، ومع غياب أى أوراق أو مستندات أو دلائل مباشرة يمكن أن تقود إلى المجنى عليه، بدأت رحلة طويلة من البحث والتحرى لكشف خيوط القضية.

على مدار أكثر من أسبوعين، واصل رجال المباحث فحص بلاغات التغيب وتتبع كل الخيوط الممكنة، حتى نجحوا فى تحديد هوية الضحية، لتتكشف بعدها تفاصيل قصة إنسانية مؤلمة امتزجت فيها المعاناة بالأمل، قبل أن تنتهى بمشهد دموى صادم.

كشفت التحقيقات أن جذور القضية تعود إلى سيدة مرت بظروف اجتماعية وأسرية صعبة دفعتها إلى مغادرة حياتها السابقة برفقة طفلها الرضيع، بحثًا عن بداية جديدة، لكن الطريق الذى سلكته لم يكن سهلًا، إذ وجدت نفسها فى ظروف معيشية قاسية جعلتها تعتمد على أشخاص آخرين لتأمين المأوى والطعام.

وخلال تلك المرحلة، أقامت السيدة داخل منزل أحد الأشخاص وأسرته، ومع مرور الوقت، نشأت علاقة قوية بين ذلك الشخص والطفل الصغير، حتى أصبح يتعامل معه وكأنه جزء من حياته اليومية، كان يعتنى به ويقضى معه ساعات طويلة، الأمر الذى ولّد ارتباطًا عاطفيًا شديدًا بالرضيع، بالإضافة إلى استغلال السيدة فى أعمال النظافة والحصول على أموالها.

غير أن العلاقة بين السيدة وذلك الشخص لم تستمر طويلًا، إذ نشبت بينهما خلافات متكررة انتهت بانفصالهما، غادرت السيدة المنزل مصطحبة طفلها، معتقدة أن تلك الصفحة قد أُغلقت إلى الأبد، لكن الواقع كان مختلفًا.

لم يتمكن الرجل تقبل فكرة ابتعاد الطفل عنه، ظل متعلقًا به بصورة كبيرة، ومع مرور الوقت، تحوّل ذلك التعلق إلى هاجس دفعه إلى البحث المستمر عن مكان الطفل ووالدته.

فى تلك الأثناء، كانت السيدة قد بدأت فصلًا جديدًا من حياتها بعد أن تعرفت على رجل آخر اتسم، بحسب روايات الشهود، بالشهامة وحب المساعدة، لم تربطه بها صلة قرابة أو مصلحة شخصية، لكنه تأثر بما مرت به من ظروف قاسية، فقرر الوقوف إلى جانبها.

استمع الرجل إلى تفاصيل معاناتها، وكيف وجدت نفسها بلا مأوى، وكيف فقدت الشعور بالأمان والاستقرار، لم يتردد فى تقديم الدعم لها، فساعدها فى استئجار مسكن لها، ووفّر به احتياجاتها الأساسية، وسعى إلى مساعدتها فى إنهاء المشكلات التى كانت تطاردها.

وبحسب أقوال السيدة فى القضية، فإن الرجل لم يكن يبحث عن مقابل لما يفعله، بل كان مدفوعًا برغبة إنسانية خالصة فى مساعدة سيدة وطفلها على بدء حياة جديدة بعيدًا عن الخوف والضغوط.

لكن هذه المساعدة جعلته فى قلب صراع لم يكن طرفًا فيه منذ البداية، فالشخص الذى كان متعلقًا بالطفل لم يتوقف عن محاولة الوصول إليه، ومع مرور الوقت، استعان بأشخاص مقربين من السيدة تثق بهم لمعرفة مكان إقامتها الجديد، وبعد سلسلة من المحاولات، تمكن من الوصول إلى العنوان الذى تقيم فيه برفقة الرجل الذى ساندها.

وفى يوم الجريمة، توجه المتهم برفقة عدد من أفراد أسرته إلى الشقة التى تقيم فيها السيدة، كانت نيتهم المعلنة استعادة الطفل، لكن الأمور سرعان ما خرجت عن السيطرة.

وفقًا للتحقيقات، نشبت مشادة كلامية بين المتهمين والمجنى عليه داخل المسكن، بعدما رفض تسليم الطفل أو السماح لهم بأخذه، وتطورت المشادة سريعًا إلى اشتباك عنيف استخدمت خلاله أسلحة وعصا خشبية.

وتقول السيدة إنها فوجئت باقتحام المتهمين للمكان بصورة مفاجئة، وإنهم اعتدوا عليها وعلى الرجل الذى حاول الدفاع عنها وعن الطفل، وتضيف أن الأحداث تسارعت بشكل مخيف، حيث تعرض المجنى عليه لاعتداءات عنيفة انتهت بإصابته إصابات بالغة.

لم تتوقف المأساة عند هذا الحد، فبعد سقوط الرجل، قرر المتهمون نقله إلى منزلهم، وهناك، بحسب ما ورد فى التحقيقات وأقوال الشاهدة، ظل ينزف متأثرًا بإصاباته حتى فارق الحياة.

عند تلك اللحظة، وجد المتهمون أنفسهم أمام جثة ورجل فقد حياته داخل دائرة الصراع التى صنعوها بأيديهم، وبدلًا من إبلاغ الأجهزة الأمنية أو الاعتراف بما حدث، اتخذوا قرارًا أكثر بشاعة.

قرروا التخلص من الجثمان وإخفاء الجريمة، وتشير التحقيقات إلى أن المتهمين قاموا بتقطيع الجثمان إلى أجزاء متعددة لتسهيل نقله وإخفائه، ثم وضعوا الأشلاء داخل جوالين كبيرين، وبعد ذلك، نقلوا الجوالين إلى منطقة زراعية نائية وألقوها هناك، معتقدين أن الجريمة ستبقى مجهولة وأن هوية الضحية لن تُكتشف.

لكن الجريمة التى ظنوا أنهم أحكموا إخفاءها بدأت تتكشف من المكان نفسه الذى اختاروه للتخلص من الأدلة.

فالعثور على الجوالين أطلق سباقًا محمومًا بين الزمن وجهود رجال المباحث، ومع كل معلومة جديدة، كانت الصورة تزداد وضوحًا، حتى نجحت التحريات فى ربط الخيوط ببعضها البعض والوصول إلى الحقيقة كاملة.

ومع جمع الأدلة ومواجهة المتهمين بنتائج التحريات، انهارت محاولات الإنكار، واعترف المتورطون بتفاصيل الواقعة والأدوار التى لعبها كل منهم منذ لحظة التوجه إلى منزل الضحية وحتى التخلص من الجثمان، وانهم ارتكبوا الحادث البشع لدفاع الضحية عن السيدة وطفلها ومنعهم من العودة إليهم مرة أخرى.

وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها فى القضية، بينما يواجه المتهمون اتهامات تتعلق بالقتل وإخفاء الجثة والاشتراك فى الجريمة.

 وبين أوراق التحقيقات وأقوال الشهود، تبقى الحقيقة الأكثر إيلامًا أن رجلاً قرر مساعدة سيدة وطفلها على تجاوز محنة قاسية، انتهت حياته بصورة مأساوية، فى جريمة بدأت بخلافات وصراعات شخصية، وانتهت بأشلاء متناثرة فى جوالين وسط أرض زراعية، قبل أن تكشفها الصدفة وتعيد سرد القصة كاملة أمام العدالة.