متى أكون عاقًّا لوالديَّ؟.. أفعال تُعد من عقوق الوالدين
عقوق الوالدين من أكثر القضايا التي تثير تساؤلات لدى الأبناء، خاصة مع تكرار التحذير منه باعتباره من كبائر الذنوب، وهو ما يدفع كثيرين للبحث عن الضابط الشرعي الذي يحدد متى يكون التصرف أو القول من عقوق الوالدين، ومتى لا يدخل في دائرة العقوق المحرم.
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن عقوق الوالدين المحرم شرعًا هو كل ما يصدر من الابن أو الابنة من قول أو فعل يترتب عليه أذى أو إيلام ظاهر للوالدين أو أحدهما، سواء كان الأذى ماديًّا أو معنويًّا، قليلًا كان أو كثيرًا.
بر الوالدين عبادة قرنها الله بتوحيده
أكدت دار الإفتاء أن الإسلام أولى بر الوالدين مكانة عظيمة، حيث قرن الله تعالى الإحسان إليهما بعبادته وتوحيده، فقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾.
وأشارت إلى أن بر الوالدين ليس مجرد خلق مستحب، بل هو واجب شرعي عظيم، وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم من أحب الأعمال إلى الله بعد الصلاة على وقتها، لما له من أثر كبير في استقرار الأسرة والمجتمع.
عقوق الوالدين من كبائر الذنوب
وأوضحت الدار أن عقوق الوالدين يعد من كبائر الذنوب التي حذر منها الشرع الشريف، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الكبائر فقال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور».
وأضافت أن العلماء أجمعوا على حرمة عقوق الوالدين، وأنه من الذنوب العظيمة التي تستوجب التوبة والرجوع إلى الله تعالى.
ما الأفعال التي تُعد من العقوق؟
وبيّنت دار الإفتاء أن عقوق الوالدين يشمل كل صور الأذى التي تلحق بالوالدين أو أحدهما، سواء كانت مادية أو معنوية.
فمن الأذى المادي: ترك خدمتهما عند حاجتهما إليها، أو الامتناع عن قضاء احتياجاتهما مع القدرة على ذلك، أو الإضرار بأموالهما أو ممتلكاتهما.
أما الأذى المعنوي فيشمل رفع الصوت عليهما، أو التأفف من كلامهما، أو التضجر منهما، أو نهرهما، أو هجرهما وقطع التواصل معهما، أو أي تصرف يسبب لهما الحزن والألم النفسي.
وأكدت الدار أن النهي الإلهي عن مجرد قول «أف» للوالدين يدل على تحريم كل ما هو أشد من ذلك من صور الإساءة أو الإيذاء.
هل عدم طاعة الوالدين يُعد عقوقًا دائمًا؟
وشددت دار الإفتاء على أن عدم طاعة الوالدين لا يُعد دائمًا من عقوق الوالدين، فهناك حالات لا تجب فيها الطاعة شرعًا.
وأوضحت أن الابن أو الابنة لا يطيعان والديهما إذا أمراهما بمعصية لله تعالى، لأن الطاعة لا تكون في المعصية، كما لا يعد عقوقًا الامتناع عن تنفيذ طلب صادر عن تعنت أو تحكم لا مصلحة فيه، أو أمر يعجز الابن عن تنفيذه أو يترتب عليه ضرر محقق.
الإفتاء تحسم الضابط الشرعي للعقوق
واختتمت دار الإفتاء المصرية فتواها بالتأكيد على أن الضابط الجامع في عقوق الوالدين هو كل قول أو فعل يسبب أذى ظاهرًا للوالدين أو أحدهما بغير حق، سواء كان هذا الأذى ماديًّا أو معنويًّا.
وأشارت إلى أن بر الوالدين يتحقق بالإحسان إليهما، والتلطف في معاملتهما، وطاعتهما في غير معصية، مع الحرص على تجنب كل ما يجرح مشاعرهما أو يسبب لهما الألم، امتثالًا لأوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
