خط أحمر
لم يكن أحد يتوقع أن يصل ضيق الإدارة الأمريكية الحالية من إسرائيل، أو بمعنى أدق من حكومة التطرف فى تل أبيب، إلى حد توجيه الانتقادات اللاذعة لرئيسها وأعضائها على الملأ.
وإلا.. فماذا بعد أن يُبدى الرئيس ترامب غضبه من سلوك نتنياهو علنًا، ثم يدعوه الى أن يكون أكثر تعقلًا فى التعامل مع الأمور؟.. طبعًا هذه دعوة فى الهواء، لأنه لا ترامب سوف يستطيع الذهاب لأبعد من هذا فى إبداء الغضب، ولا نتنياهو لديه من العقل ما يستطيع به أن يكون أكثر تعقلًا.
ولكن الانتقاد الأشد كان من جانب جى دى ڤانس، نائب الرئيس الأمريكى، الذى ذهب فى انتقاده الى حد تذكير حكومة التطرف الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة هى حليفتها الوحيدة فى العالم، وأن مجموعة نتنياهو الحاكمة صارت مكروهة فى العالم كله!.. إلى هنا يظل الكلام فى حدود التصريحات الغاضبة، التى من الممكن أن يعود عنها أصحابها فى اليوم التالي!
أما أن يقول جى دى ڤانس إن ثلثى السلاح الذى استخدمته إسرائيل فى حماية نفسها طوال الفترة الماضية، ولا تزال تستخدمه، إنما هو صناعة أمريكية، فهذا هو الكلام المختلف الذى يخرج من نطاق التصريحات الغاضبة، إلى الإقرار بحقائق ماثلة على الأرض. ليس هذا وفقط، ولكن نائب الرئيس يواصل الى ما هو أبعد فيقول، أن تمويل ثلثى السلاح الذى قدمته وتقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل يتم من أموال دافع الضرائب الأمريكي!
هذه العبارة الأخيرة سوف يكون لها صداها البالغ فى الداخل الأمريكى، وسوف يحاول الديمقراطيون الجالسون فى مقاعد المعارضة، توظيف معناها ضد الجمهوريين الجالسين فى مقاعد الحكم، وضد إدارة الرئيس ترامب، ثم ضد ترامب ذاته، وإذا حدث هذا والغالب أنه سيحدث، فأثره فى سباق الإنتخابات النصفية للكونجرس فى نوفمبر سوف يكون شديد الوطأة على الرئيس وإدارته.
طول الوقت كانت هناك حالة من التململ بين دافعى الضرائب الأمريكيين، وكانوا لا يجدون مبررًا مقنعًا لأن تقدم بلادهم لإسرائيل ما تقدمه بسخاء غير طبيعى، ولكن عندما يعترف نائب الرئيس نفسه بأن تمويل حكومة التطرف يتم من أموال دافعى الضرائب فالأمر يختلف، كما أن اعترافه يأتى وكأنه تحريض لدافعى الضرائب فى اتجاه وقف استخدام أموالهم لدعم اسرائيل.
عاشت حكومة التطرف تتصور أنها سوف تفلت بما ارتكبته فى حق الفلسطينيين فى غزة، وفى الضفة، ولم تكن تتخيل أن يأتى عليها يوم تكون فيه عارية هكذا أمام الناخب فى الداخل، والممول الأمريكى فى الخارج على السواء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض