رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

يبدو أن مسلسل اتحاد الأوراق المالية لا يزال يعرض حلقاته المثيرة، لكن هذه المرة بطابع أقرب إلى الكوميديا السوداء، حيث تتوالى المشاهد والأحداث بصورة تثير الدهشة أكثر مما تقدم حلولًا لأزمات قطاع كان يعول عليه الكثيرون.
عندما أصدر الدكتور محمد عمران، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق، قرارًا يتأسيس الاتحاد، استقبل العاملون فى سوق المال، خاصة شركات السمسرة، الخطوة بقدر كبير من التفاؤل. فقد كان إنشاء كيان يمثل العاملين فى المهنة حلمًا طال انتظاره، وأملًا فى وجود مظلة تدافع عن حقوقهم، وتتحدث باسمهم، وتتبنى قضاياهم، من أكبر مسئول إلى أصغر موظف داخل المنظومة.
الطريق لم يكن مفروشًا بالورود. فبعد سنوات من الأخذ والرد، جاءت مرحلة الرقابة المالية التى مهدت لانتخابات أفرزت مجلس إدارة ضم شخصيات من أصحاب الأعمال، ووزراء سابقين، بينما بقيت هموم العاملين اليومية ومشكلاتهم الحقيقية بعيدة عن دائرة الاهتمام.
مع إعلان نتائج الانتخابات، ترقب السوق أداء المجلس الجديد، وانتظر الجميع أن يتحول الاتحاد إلى خط دفاع أول عن شركات السمسرة والعاملين بالقطاع فى مواجهة الأزمات والتحديات التنظيمية. إلا أن الواقع جاء مخيبًا للآمال؛ فلم يجد العاملون السند الذى انتظروه، ولم يظهر الاتحاد فى كثير من المحطات كمدافع حقيقى عن مصالح أعضائه، بل بدا فى نظر البعض أقرب إلى كيان يتحرك فى إطار من التوافق الكامل مع الجهة المنظمة للسوق، بعيدًا عن ممارسة دوره التمثيلى المنتظر.
ونذ الأيام الأولى، بدأت الأزمات تلاحق المجلس. فبين خلافات داخلية، وتراجع فى التواصل مع الأعضاء، وغياب المواقف المؤثرة، اتسعت الفجوة بين الاتحاد وقاعدته المفترض أن يمثلها. وزادت علامات الاستفهام مع استمرار تجاهل دعوة الجمعية العمومية للانعقاد، رغم اقتراب انتهاء دورة المجلس، وهو أمر أثار تساؤلات واسعة حول أسباب التأجيل المتكرر، ومبررات الابتعاد عن المساءلة والشفافية أمام أعضاء الجمعية العمومية.
وقى خضم هذه الأجواء المضطربة، توالت الاستقالات داخل المجلس، لتكشف عن صراعات مكتومة تدور خلف الكواليس. وكان أبرزها استقالة المدير التنفيذى للاتحاد، الذى يتقاضى راتبًا شهريًا يقارب 120 ألف جنيه، فى ظروف غامضة، ما فتح الباب أمام المزيد من التكهنات حول حقيقة ما يجرى داخل أروقة الاتحاد.
مع مرور الوقت، بدا المجلس وكأنه تحول إلى مجموعة من التكتلات والتحالفات المتنافسة، امتدت آثارها إلى بعض الموظفين، فى سباق محموم على منصب المدير التنفيذى.
لعل ما أقدم عليه أحد أعضاء مجلس الإدارة، بتقديم استقالته مؤخرًا بعد تقدمه بمذكرة وصفت بـ«التاريخية»، كشف حجم الأزمة بصورة أوضح. فقد تضمنت المذكرة ملاحظات جوهرية على قرار الملاءة المالية رقم 3019 لسنة 2023، وهو ما أعاد تسليط الضوء على حجم الخلافات والمشكلات المتراكمة داخل الاتحاد.
كل ذلك يضع الملف بأكمله أمام اختبار حقيقى، ويجعل الحاجة ملحة لتدخل الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، من أجل تصحيح المسار وإعادة الانضباط إلى هذا الكيان، حتى انتهاء دورة المجلس الحالية على أقل تقدير. فبعد سنوات من التأسيس، لا يزال كثير من العاملين فى سوق المال يتساءلون: أين الاتحاد الذى حلموا به؟ وأين الدور الذى تأسس من أجله؟