رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

دبلوماسي: تنسيق مصري إريتري لحماية أمن البحر الأحمر ومواجهة التهديدات

السفير صلاح حليمة
السفير صلاح حليمة

تشهد منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر تطورات متسارعة تعكس حجم التداخلات الإقليمية والدولية في واحدة من أكثر المناطق الاستراتيجية حساسية في العالم، حيث تتقاطع المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية عند ممرات بحرية تعد شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية.

 وفي ظل تصاعد التحديات الأمنية ومحاولات بعض القوى توسيع نفوذها خارج الأطر القانونية، تتزايد أهمية التحركات الدبلوماسية بين الدول المتشاطئة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها مصر وإريتريا، باعتبارها جزءًا من منظومة إقليمية تسعى إلى ترسيخ الاستقرار وحماية سيادة الدول والحفاظ على أمن الممرات البحرية.

وفي هذا السياق، تأتي التصريحات التي أدلى بها السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لتسلط الضوء على أبعاد الشراكة المصرية الإريترية، والدور المحوري للتنسيق الإقليمي في مواجهة التحديات المتصاعدة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحركات إقليمية معقدة ومحاولات لفرض واقع جديد بالقوة أو النفوذ غير المشروع.

أكد السفير حليمة أن الزيارات المتبادلة والاتصالات المستمرة بين القاهرة وأسمرة تمثل حلقات متصلة ضمن مسار دبلوماسي بالغ الأهمية، يرتبط بشكل مباشر بقضايا الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، إلى جانب دعم مسارات التنمية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع دولة إريتريا.

التحركات الدبلوماسية 

وأوضح أن توقيت هذه التحركات الدبلوماسية يحمل دلالات مهمة في ظل تحديات إقليمية متزايدة، لافتًا إلى وجود محاولات من بعض القوى الإقليمية لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وعلى رأسها ما وصفه بالتحركات الإسرائيلية والإثيوبية الساعية إلى التواجد في البحر الأحمر عبر إقليم "صومالي لاند"، وهو ما اعتبره انتهاكًا واضحًا لسيادة الصومال ومخالفة صريحة لميثاق الاتحاد الأفريقي.

وأشار حليمة إلى أن الموقف الإثيوبي يمثل تهديدًا أكثر تعقيدًا تجاه إريتريا، في ظل ما وصفه بطموحات أديس أبابا نحو الوصول إلى منفذ بحري، حتى ولو عبر وسائل القوة، إلى جانب تبنيها روايات تاريخية تعتبر استقلال إريتريا خطأً استراتيجيًا، وهو ما يزيد من حدة التوتر في الإقليم.

وشدد على أن العلاقات المصرية الإريترية تمثل نموذجًا لشراكة استراتيجية قائمة على التفاهمات الأمنية والدفاع المشترك، موضحًا أن إريتريا تمثل العمق الجنوبي للأمن القومي المصري، في حين تمثل مصر العمق الشمالي للأمن الإريتري، بما يعزز من أهمية هذا التنسيق في مواجهة التحديات المشتركة.

موقفًا إقليميًا موحدًا

وأضاف أن هناك موقفًا إقليميًا موحدًا يجمع مصر وإريتريا والصومال وجيبوتي، يقوم على مبدأ أساسي مفاده أن تأمين البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المتشاطئة عليه فقط، دون السماح بوجود قوى غير مطلة على البحر، مشيرًا إلى أن هذا التوجه تجسد في عدد من الاتفاقيات الدفاعية وبروتوكولات التعاون العسكري والتدريب المشترك.

ولفت إلى أن الرسائل الصادرة عن هذا التنسيق الإقليمي واضحة ومباشرة، وتهدف إلى مواجهة محاولات فرض النفوذ من قبل قوى إقليمية ودولية تسعى لتوسيع حضورها في المنطقة، مؤكدًا أن مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر يتبنى نفس الرؤية الهادفة إلى حماية الملاحة الدولية وضمان أمن الممرات الحيوية، خاصة عند مضيق باب المندب ومدخل البحر الأحمر.

واختتم السفير صلاح حليمة تصريحاته بالتأكيد على أن تماسك الموقف الإقليمي بين الدول المتشاطئة يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة أي محاولات لانتهاك سيادة دول المنطقة أو تهديد أمنها القومي، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التنسيق والتكامل لحماية واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.