هَذَا رَأْيِى
مشروع قانون الأحوال الشخصية أو قُل مشروع قانون الأهوال الشخصية (قانون الأسرة) أثار جدلًا ولغطًا واسعين فى المجتمع، وواجه اعتراضات من جهات مختلفة، بما في ذلك الأزهر الشريف الذى أعلن بعد تساؤلات كثيرة ونداءات عديدة عن دوره فى مشروع هذا القانون، وأنه غير مشارك فيه ولم يُعرض عليه.. تحول النقاش حول قانون الأحوال الشخصية إلى صراع بين حق الأب وحق الأم، بينما جرى تجاهل جوهر القضية الحقيقي وهو مصلحة الطفل، بالمخالفة الدستور الذى نص فى المادة 80 صراحةً على أن تعمل الدولة على تحقيق المصلحة الفضلى للطفل في كافة الإجراءات التي تتخذ حياله أمرًا مؤسفًا ومعيبًا، كما أن تجاهل دور الأزهر ورأيه فى قوانين الأحوال الشخصية مخالف للدستور، فالأزهر الشريف ليس ديكورًا، فالمادة الثانية من الدستور تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، كما تنص المادة السابعة على أن: الأزهر الشريف هو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، فالأزهر الشريف جهة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها في تشريعات تمس الأحوال الشخصية للمسلمين مباشرة.
لعل أبرز نقاط الخلاف فى مشروع القانون تختص بإعطاء الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ التوثيق.. هذا النص فى مشروع القانون أثار جدلًا اجتماعيًا وقانونيًا وشرعيًا..فإذا كان مشروع القانون يعطى للزوجة هذا الحق إذا ثبت للزوجة أن الزوج قد «دلّس» عليها وادعى لنفسه صفات غير حقيقية (مثل ادعاء مركز اجتماعي معين خلافًا للحقيقة أو تبيّن أن له تاريخًا مشينًا.. فى حين لم يعطِ القانون هذا الحق للزوج إذا اكتشف أن الزوجة خدعت أو دلّست عليه أو ثبت له أن لها تاريخًا مشينًا؟!..السؤال هنا عن مدى تأثير مثل هذا النص على العلاقة الزوجية وعلى معدلات الطلاق المرتفعة أصلًا، إذ بلغ عدد حالات الطلاق قرابة 274 ألف حالة خلال عام 2024، مقارنة بنحو 265 ألف حالة عام 2023، بنسبة زيادة بلغت 3.1%، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء..لماذا أعطى القانون حماية للمرأة وتغاضى عن حماية الرجل؟.
ضمن نقاط الجدل فى مشروع القانون الطلاق الشفوى والذى ثار حوله جدل فى عام 2017، وحسمت دار الإفتاء وهيئة كبار العلماء فى الأزهر الشريف واللجان الفقهية فى الأزهر الشريف الذى درسته وقالت: الطلاق الشفوى واقع إذا تحققت فيه أركانه وشروطه بعد التحقيق، خلافًا لذلك لا يعترف مشروع القانون الجديد بالطلاق الشفوى!.
أما على صعيد عدم تطليق الزوجة في السنوات الثلاث الأولى، إلا بعد حكم المحكمة فإن ذلك قد يطيل أمد الزيجات الفاشلة دون معالجة جذور المشكلة.
كما أن إرفاق قائمة المنقولات الزوجية بملحق عقد الزواج واقتراح اعتبار تبديد المنقولات قضية مدنية أمام محاكم الأسرة، فإن ذلك يعد تخفيفًا لعقوبة تبديدها وتشجيعًا على التلاعب بحقوق الزوجة. كما أن إلزام الزوج فى مشروع قانون الأسرة الجديد بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة قبل توثيق عقد الزواج، حيث تعد هذه الوثيقة شرطًا أساسيًا لإتمام الزواج شرطًا تعجيزيًا للكثير من الشباب ويزيد من حالات العنوسة فى المجتمع.
لا تتسرعوا وتصدروا قوانين غير مدروسة ولا تسنوا قوانين مجحفة تؤدي إلى انصراف الشباب عن الزواج.
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض