ما قيمة الحياة إذا أصبح الطعام نفسه وسيلة لقتل الناس؟
كل يوم تقريبًا نقرأ عن ضبط أطنان من اللحوم الفاسدة، والدواجن غير الصالحة، والأسماك منتهية الصلاحية، والمشروبات والمواد الغذائية التى لا تصلح للاستهلاك الآدمى، كانت فى طريقها إلى موائد المصريين، لولا يقظة الأجهزة الرقابية، لتحولت هذه السموم إلى وجبات على موائد الأسر، يأكلها الأطفال قبل الكبار.
السؤال الذى يفرض نفسه: إلى متى؟
إلى متى نظل نضبط الأطنان، ثم ننتظر الضبطية التالية؟ وإلى متى يخرج علينا معدومي الضمير كل يوم بأسلوب جديد للغش والتدليس، غير عابئين بصحة الناس أو بحياتهم؟
والكارثة أن المواطن المصرى لا يملك وسيلة لاكتشاف هذه الجرائم، فهو يدخل إلى محل الجزارة، أو السوبر ماركت، أو المطعم، أو يشترى مشروبًا وهو مطمئن، لأن الأصل أن كل ما يُعرض للبيع قد مر على جهات الرقابة ويصلح للاستهلاك الآدمى، لكن بعض معدومى الضمير يخونون هذه الثقة، فيغيرون تواريخ الصلاحية، ويعيدون تدوير المنتجات الفاسدة، ويطرحونها فى الأسواق وكأنها صالحة، غير عابئين بأن الضحية قد تكون طفلًا، أو سيدة حامل، أو مريضًا لا يحتمل جسده جرعة واحدة من هذا السم.
وهنا لا نتحدث عن خسائر مالية، وإنما عن أرواح تُزهق، وأطفال قد يقضون أيامًا فى المستشفيات، وأسر تدفع ثمن جشع تاجر باع ضميره قبل أن يبيع بضاعته، لذلك فإن هذه الجرائم لا يجوز أن تُعامل باعتبارها مجرد مخالفات تموينية، بل باعتبارها جرائم تهدد الأمن القومى الصحى للمصريين.
إن من يبيع غذاءً فاسدًا لا يرتكب مخالفة تموينية، بل يرتكب جريمة مكتملة الأركان فى حق المجتمع كله، فهو يعلم أنه يقدم للناس سمًا قد يقتل طفلًا، أو يودى بحياة مريض، أو يتسبب فى كارثة صحية لأسرة بأكملها، ومع ذلك لا يتراجع، لأن الجشع عنده أكبر من الضمير.
لذلك أقولها بكل وضوح: حان الوقت لتعديل التشريعات والقوانين، وأن تصل عقوبة الاتجار المتعمد بالأغذية الفاسدة والمنتهية الصلاحية إلى الإعدام.
نعم.."الإعدام هو الحل"
لأن من يعبث بصحة ملايين المصريين، ويحول قوتهم اليومى إلى وسيلة للمرض والموت، لا يستحق الرحمة، ولا ينبغى أن تأخذنا به شفقة، فكما أن القانون يغلظ العقوبة على من يزهق روحًا عمدًا، فإن من يقدم السموم للناس فى صورة طعام لا يقل خطرًا عن أى قاتل.
وتحية واجبة للأجهزة الرقابية التى تخوض معركة يومية لحماية المواطنين، وتضبط كل يوم كميات هائلة من الأغذية الفاسدة قبل وصولها إلى الأسواق، لكن هذه الجهود، مهما بلغت، لن تكون كافية إذا لم يساندها قانون أكثر حسمًا، يجعل كل من يفكر فى الاتجار بصحة المصريين يدرك أن النهاية ستكون قاسية.
إن الدولة التى تحمى حدودها من الأعداء، مطالبة أيضًا بأن تحمى بطون مواطنيها من تجار الموت، فليس كل قاتل يحمل سلاحًا، فهناك من يقتل بقطعة لحم فاسدة، أو دجاجة منتهية الصلاحية، أو زجاجة مشروب ملوثة، أو عبوة غذاء مغشوشة.
ولهذا أكرر مطلبى بكل وضوح، عدلوا القانون وشددوا العقوبة، واجعلوا من يفكر فى تسميم المصريين يعلم أن العقاب سيكون بقدر الجريمة، فمن يتاجر فى قوت الشعب، ويتعمد الإضرار بصحته، لا يستحق إلا أقصى عقوبة، حتى يصبح عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بحياة المصريين.
فصحة المصريين ليست مجالًا للمقامرة، وأرواحهم ليست سلعة تباع وتشترى.
استقيموا يرحمكم الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض