رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

جوجل تتيح لأصحاب المواقع ميزة الانسحاب من نتائج بحث الذكاء الاصطناعي

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة قد تُعيد رسم العلاقة بين شركات التكنولوجيا وصنّاع المحتوى، أعلنت جوجل عن إتاحة خيار جديد يسمح لأصحاب المواقع الإلكترونية باستبعاد مواقعهم من نتائج البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، دون أن يؤثر ذلك على ظهورهم في نتائج البحث التقليدية. 

ويأتي هذا القرار بعد ضغوط تنظيمية متزايدة، خاصة من الجهات الرقابية في المملكة المتحدة، التي طالبت بمنح الناشرين مزيدًا من السيطرة على كيفية استخدام محتواهم داخل أدوات الذكاء الاصطناعي.

جوجل تمنح المواقع حق الانسحاب من نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي

كشفت جوجل أنها ستبدأ اختبار ميزة جديدة داخل منصة "Search Console"، تتيح لأصحاب المواقع الإلكترونية تحديد ما إذا كانوا يرغبون في ظهور صفحاتهم ضمن خصائص البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل "AI Overviews" و"AI Mode".

ووفقًا للشركة، سيبدأ تطبيق هذه الميزة على نطاق محدود في المملكة المتحدة قبل توسيعها تدريجيًا لتشمل المستخدمين وأصحاب المواقع حول العالم.

وأكدت جوجل أن المواقع التي تختار الانسحاب من هذه الخدمات لن تستفيد من الزيارات أو مرات الظهور الناتجة عن أدوات البحث التوليدي، لكنها في المقابل لن تتعرض لأي عقوبات أو تراجع في ترتيبها داخل نتائج البحث التقليدية.

وقالت الشركة إن قرار الانسحاب "لن يُستخدم كإشارة لترتيب نتائج البحث خارج نطاق خصائص البحث التوليدي".

ضغوط بريطانية وراء القرار

يرى مراقبون أن هذه الخطوة جاءت استجابة مباشرة للضغوط التي مارستها هيئة المنافسة والأسواق البريطانية، التي صنفت جوجل باعتبارها شركة ذات "وضع سوقي استراتيجي"، وهو ما يمنح الجهات التنظيمية صلاحيات أوسع لفرض قواعد تهدف إلى حماية المنافسة العادلة.

وأوضحت الهيئة أن هذا الإجراء من شأنه تعزيز موقف الناشرين، وخاصة المؤسسات الإخبارية، في المفاوضات المتعلقة باستخدام المحتوى داخل منتجات الذكاء الاصطناعي التابعة لجوجل.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في وقت سابق من العام الجاري نيتها إلزام جوجل بتوفير آلية تتيح للناشرين رفض استخدام محتواهم في خدمات الذكاء الاصطناعي، بهدف توفير بيئة أكثر عدالة لصنّاع المحتوى.

وردت جوجل آنذاك بالتعهد بتطوير أدوات جديدة تمنح أصحاب المواقع تحكمًا أكبر في كيفية الاستفادة من محتواهم داخل خدمات البحث الذكية.

أدوات تحليل جديدة لأصحاب المواقع

بالتزامن مع إطلاق خيار الانسحاب، أعلنت جوجل أيضًا عن توفير مؤشرات وتحليلات إضافية داخل "Search Console"، تُمكّن أصحاب المواقع من معرفة الصفحات التي تظهر ضمن الردود المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تحديد الدول التي تشهد هذا الظهور.

وأكدت الشركة أنها ستواصل العمل مع أصحاب المواقع لفهم نوعية البيانات التي يحتاجون إليها، مع وعد بإضافة المزيد من المقاييس والإحصاءات خلال الفترة المقبلة.

أزمة متصاعدة بين جوجل والناشرين

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل قطاع النشر بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على حركة الزيارات القادمة من محركات البحث.

فمع اعتماد أدوات البحث الجديدة على تلخيص المعلومات والإجابة المباشرة عن استفسارات المستخدمين، يخشى العديد من الناشرين من انخفاض معدلات الدخول إلى مواقعهم الإلكترونية، وبالتالي تراجع العائدات الإعلانية.

وقد عبّر عدد من مسؤولي المؤسسات الإعلامية العالمية عن هذه المخاوف خلال الأشهر الماضية، معتبرين أن نماذج البحث الجديدة تستفيد من المحتوى الذي ينتجه الناشرون دون تقديم مقابل عادل.

وفي هذا السياق، أشار روجر لينش، الرئيس التنفيذي لشركة "كوندي ناست"، إلى أن مؤسسته بدأت بالفعل في وضع استراتيجيات جديدة تقلل اعتمادها على الزيارات القادمة من محركات البحث، متوقعًا أن تمثل إحالات جوجل نسبة محدودة من إجمالي حركة المرور مستقبلًا.

مستقبل البحث على الإنترنت يتغير

تأتي هذه الخطوة بعد أسابيع قليلة من مؤتمر Google I/O 2026، الذي كشفت خلاله الشركة عن تحديثات واسعة لخدمات البحث، من بينها صندوق بحث ديناميكي قادر على التعامل مع استفسارات أكثر تعقيدًا، بالإضافة إلى دعم تحليل الفيديوهات والصور والملفات وحتى علامات التبويب المفتوحة في متصفح كروم.

وأثارت هذه التطورات نقاشات واسعة حول مستقبل محركات البحث التقليدية، ومدى تأثير الذكاء الاصطناعي على نموذج العمل الذي اعتمد عليه الإنترنت لعقود.

وبينما تؤكد جوجل أنها تسعى لتحقيق توازن بين تحسين تجربة المستخدم وحماية مصالح أصحاب المحتوى، يرى كثيرون أن منح الناشرين حق الاختيار يمثل بداية مرحلة جديدة، قد تشهد إعادة صياغة قواعد العلاقة بين شركات التكنولوجيا ومنتجي المحتوى الرقمي.