اتجـــــاه
النموذج الاكثر تطبيقا وواقعية، للممارسات الاقتصادية العابرة للحدود، فى استغلال الازمات والحروب، ويظل فى مقدمة مناطق الصراعات حول العالم، هو منطقة الشرق الاوسط، من دون منافسة او مقارنات قياسية ابدًا، لماذا؟..لأنه طوال عقود متصلة، تدور هناك سلسلة من الحروب والازمات السياسية، الجارية حتى اللحظة، فى ايران ولبنان..الخ، ودون ذلك ما يتسع من صراعات اقليمية- متقاطعة ومتسارعة، تدفع ثمنها الشعوب، وعلى وجه الخصوص، شعوب الدول الفقيرة، التى من اكثر تأثيراتها على الحالة المعيشية، تلك الطفرات المتتالية، من ارتفاعات الاسعار، فى عموم السلع الاستراتيجية، من ناحية، والاختفاء «الاحتكارى» للسلع الاساسية، من ناحية اخرى.
الصورة الأوضح للعملية، انه فى مناطق الظل لهذه الحروب، تنشأ وتزدهر انشطة اقتصادية، تقوم على الاستغلال اللااخلاقى، لظروف التوتر وعدم الاستقرار وضعف مؤسسات الدول فى المكان، ونتيجة ذلك، تتحالف شبكات اقتصادية- محلية ودولية- تحقق ثراء ضخما، من تجارة غير رسمية، فى السيطرة على اسواق السلع والخدمات، التى تُجبَر الشعوب على شرائها بضعف اسعارها، بخلاف ما يواجهون من تحديات تهريب الوقود، التى تديرها منظمات وشركات عالمية، تفرض على الدول المتضررة اعباء كبيرة، تضطر معها الى زيادات فى اسعار المستهلكين، وتكون اشد تأثيرا، فى حال كانت السلع الغذائية، على قائمة الوقود والخدمات نفسها.
انه اقتصاد الفوضى تماما، الذى ينشأ ويتسع مع الحروب، ولا بد ان 78 عاما، من الصراعات والحروب فى الشرق الاوسط، وتحديدا المنطقة العربية، منذ انتاج الدولة العبرية «اسرائيل»، فى العام 1947، على ارض فلسطين وجوارها العربى، اظن انها بيئة مفتوحة لأنشطة غير نظامية، تعمل على التربح من تجارة السلع وحتى الأسلحة، وبالتوازى الحرب الامريكية على ايران، وما نتج من تعطيل لسلاسل الامداد وأسواق الطاقة، فى اطار ذرع الفتن والتوترات، سواء دعما للدولة الاسرائيلية، او استعراضا للقوة والهيمنة، اما ترهيبا لقوى عظمى، روسيا والصين مثلا، او ترغيبا لخضوع دول ضعيفة، تبقى محلا لقواعدها وجنودها، كما فى اوروبا والخليج العربى.
وبخلاف الثمن الباهظ، الذى تتحمله شعوب المستهلكين، عندما تتضرر الانظمة الاقتصادية والبنى التحتية، يبدو شبح الفوضى، ماثلا لتهديد سلامة واستقرار الدول، المشاركة او المجاورة لأى من الحروب، ما ان تتداعى وسائل الانتاج او الصناعة، حتى يظهر رواد الاستغلال الممنهج، لملء الفراغ الاقتصادى، وتوفير ما يحتاجه الناس من السلع، لكن بأسعار مضاعفة، وحتى انظمة قد تلجأ للتعامل مع هؤلاء، ربما لشراء وقود او معدات، وأيضا اسلحة فى نزاعات موجودة على الارض، انظر الى ما يجرى فى السودان والصومال وميليشيات عدة فى المنطقة، استقرت فيها كل النماذج، التى اشرنا اليها، ودراسات اقتصادية تربط مصالحها المالية، باستمرار الازمات وليس حلها.
وملء الفراغ الاقتصادى، لا ينتهى عند هذه الحدود، بقدر ما يمثل شبكة واسعة، من وكلاء محليين ودوليين، يتولون توريد الاحتياجات، من دون رقابة ولا مسارات شرعية او نظامية، ومن ثم تحقق ثروات ضخمة، من مليارات الدولارات، على حساب اعباء جسيمة على الشعوب، لا تمثل بعدا اخلاقيا ولا انسانيا، فى ضمائر امراء الحرب، اولئك الذين ترتبط مصالحهم المالية بالحروب والازمات، حتى فى ظل العقوبات واعادة الاعمار، ضمن مصادر ارباحهم، وبالتالى، يكشف اقتصاد الفوضى، عن تثبيت انماط اقتصادية مستحدثة، تستفيد من استمرار الاضطرابات، والحروب، بجانب ما تخلفه من خسائر بشرية ومادية.. وما يتفاداها هنا، بناء اقتصاد قوى، يستوعب الاحتياجات الشعبية، ويصمد امام اى فوضى اقتصادية.. فى الحرب والسلام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض