رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

معنى شعب الإيمان.. كيف يبني الإسلام الإنسان ويعمر الكون؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن شعب الإيمان ليست مجرد مفاهيم نظرية أو عبادات منفصلة عن واقع الحياة، بل هي منظومة متكاملة لبناء الإنسان الصالح والمجتمع القوي، موضحًا أن الإسلام جاء ليعلم الإنسان عبادة الله وعمارة الكون وتزكية النفس في آن واحد.

جاء ذلك خلال خطبة جمعة بعنوان «شعب الإيمان»، حيث تناول فيها المعاني العظيمة التي يحملها حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«الإيمان بضع وسبعون شعبة؛ فأعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن طريق الناس، والحياء شعبة من شعب الإيمان».

وأوضح أن هذا الحديث النبوي الشريف، رغم قصر كلماته، استطاع أن يبني أمة كاملة تقوم على الإيمان والعمل والأخلاق والرحمة.

شعب الإيمان طريق لبناء الحضارة

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تحدث عن شعب الإيمان، كان يؤسس لأمة تحمل رسالة حضارية وإنسانية عظيمة، تخرج الناس من الظلمات إلى النور، وتجاهد في سبيل الخير والحق والرحمة.

وأضاف أن الإسلام لا يريد من المسلم أن يكون منعزلًا عن مجتمعه أو واقعه، وإنما يريده عنصرًا نافعًا يشارك في بناء الحضارة وإصلاح الأرض ونشر الرحمة بين الناس.

وأكد أن مفهوم شعب الإيمان يشمل كل تفاصيل الحياة، من العقيدة والعبادة، إلى الأخلاق والمعاملات والسلوك الإنساني اليومي.

معنى حديث «الإيمان بضع وسبعون شعبة»

وأوضح مفتي الجمهورية السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم شبّه الإيمان بشجرة عظيمة لها فروع وشعب متعددة، وذلك لأن النفس البشرية بطبيعتها متعددة الصفات والاحتياجات، وتحتاج إلى منظومة متكاملة تهذبها وتوجهها.

وأشار إلى أن أعلى شعب الإيمان هي كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»، باعتبارها أصل العقيدة ومدخل الإيمان، بينما أدنى الشعب هي إماطة الأذى عن طريق الناس، في دلالة عظيمة على ارتباط العقيدة بخدمة المجتمع واحترام حقوق الآخرين.

وأضاف أن الحياء أيضًا من أهم شعب الإيمان، لأنه يحفظ الإنسان من الانحراف والوقوع في المعاصي، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:«إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»، وأكد أن شعب الإيمان لا تنفصل عن بعضها البعض، بل تتكامل لتصنع شخصية المسلم الحقيقية.

شعب الإيمان تربط العقيدة بالعمل

وشدد الدكتور علي جمعة على أن شعب الإيمان تجعل المسلم يربط دائمًا بين الإيمان بالله والعمل الصالح، فلا يكون الدين مجرد كلمات تُقال، بل سلوكًا يظهر في حياة الإنسان اليومية.

وأوضح أن المسلم حين يزيل الأذى عن طريق الناس فإنه يفعل ذلك إيمانًا بالله وابتغاء مرضاته، ولذلك فإن العمل الصالح جزء أصيل من العقيدة وليس أمرًا منفصلًا عنها.

وأضاف أن الإسلام لا يسير بالإنسان في طريق مجهول، بل يرسم له دائرة واضحة تبدأ بالإيمان بالله وتنتهي بخدمة الناس وإصلاح المجتمع، ثم تعود مرة أخرى إلى الله سبحانه وتعالى.

علماء الإسلام جمعوا شعب الإيمان من القرآن والسنة

وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من علماء الأمة، مثل الإمام البيهقي والإمام الحليمي وغيرهما، اجتهدوا في جمع شعب الإيمان من القرآن الكريم والسنة النبوية، وجعلوها أساسًا لتربية المسلم وبناء شخصيته.

وأوضح أن المؤمن الحقيقي لا يمكن أن يعيش بعيدًا عن الله سبحانه وتعالى، بل يجعل الله حاضرًا في كل قراراته وتصرفاته وأعماله اليومية.

وأضاف أن الإنسان إذا نسي ربه خسر نفسه، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾، وأكد أن ذكر الله ليس مجرد كلمات باللسان، بل هو حضور دائم لله في القلب والعقل والعمل والسلوك.

الطهارة والصلاة والزكاة من شعب الإيمان

وتحدث الدكتور علي جمعة عن مظاهر شعب الإيمان في حياة المسلم، موضحًا أن كتب الفقه الإسلامي تبدأ دائمًا بالطهارة لأنها المدخل الأساسي لعبادة الله.

وأشار إلى أن الطهارة تشمل طهارة الجسد وطهارة القلب والنفس، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.

وأضاف أن الصلاة تمثل الصلة الحقيقية بين العبد وربه، بينما الزكاة تطهر المال وتحقق التكافل بين الناس، والصيام يربي النفس على الصبر والتقوى، والحج يجمع المسلمين على الطاعة والوحدة.

وأكد أن جميع هذه العبادات تدخل ضمن شعب الإيمان التي تهدف إلى صناعة إنسان متوازن روحيا وأخلاقيا وإنسانيا.

النبي محمد باب معرفة الله

وشدد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف على أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو الباب الذي يتعرف المسلمون من خلاله على الله سبحانه وتعالى، وهو المعلم الأول لمعاني الحب والخشية والإيمان.

وأوضح أن الله سبحانه وتعالى جعل الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ميثاقًا بينه وبين الأنبياء جميعًا، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ...﴾.

وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي علّم الأمة معاني شعب الإيمان كلها، من أعلاها إلى أدناها، وغرس في النفوس معاني الرحمة والإصلاح والعمل الصالح.