رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

الوزير جزء من السلطة التنفيذية المسئولة عن إدارة شئون البلاد ومسئول سياسياً وجنائياً عن وزارته أمام البرلمان، والنائب ينتمى إلى السلطة التشريعية ومهمته الأساسية هى سن القوانين ومراقبة أداء الحكومة والوزراء، وتعتمد العلاقة بين الوزير والنائب، أو بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية على التوازن والفصل بين السلطات، فالنائب يحاسب الوزير ويراقب عمله لضمان حقوق المواطنين، بينما ينفذ الوزير الخطط والمشروعات ويلتقى الطرفان تحت قبة البرلمان لمناقشة التشريعيات والموازنة العامة وحل المشكلات التى تواجه المواطنين.
أحياناً العلاقة «المعلنة» أو «المدسترة» تصطدم بالواقع ويتخلى الطرفان الوزير والنائب عن الدبلوماسية ويظهر «الأنا» وإثبات الذات، ويخرج الحوار عن إطار المصلحة العامة ويجنح إلى تصفية الحسابات، وهذا كان يحدث فى السابق طوال الفصول التشريعية، فقد واجه فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق عاصفة داخل البرلمان قادها نواب جماعة الإخوان حول إحدى الروايات وانتصرت الحقيقة لأنها كانت مع فاروق حسنى الوزير المخضرم الذى يملك أدوات المواجهة وعندما احتدم الصراع أقسم فاروق حسنى بأنه لن حضر إلى مجلس الشعب للحديث فى ظل الغوغائية الإخوانية، وتمسك بالقسم وتدخل الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب وأقنع فاروق حسنى بإلقاء بيانه الذى كان سيلقيه فى قاعة المجلس، يلقيه فى لجنة الثقافة والإعلام، وحدث وحضر عدد كبير من النواب فى قاعة اللجنة البرلمانية وانتهت الأزمة وبهت نواب الإخوان من ثقافة وزير الثقافة وحديثه كوزير سياسى لا يتصرف بطريقة الموظفين، وعندما دب خلاف بين أحد نواب شرق القاهرة وصل إلى التطاول بالكلام مع وزير أسبق كان له باع طويل فى تطوير منظومة مفردات وزارته، وعرف بانحيازه للفقراء، تدخل الدكتور سرور بعد استماعه إلى الوزير فى لقاء خاص بمكتبه، واستدعى النائب وطلب منه الذهاب إلى مكتب الوزير لمصالحته، وأكد له أن الوزير فى انتظاره، وبالصدفة توجهت إلى مكتب الدكتور سرور وكان النائب موجوداً عنده وطلب منى الدكتور سرور بأن أنوب عنه فى هذا الصلح، اقترح الدكتور سرور أن أرافق النائب إلى مكتب الوزير لتصفية الخلاف، وكلف الدكتور سرور أحد العاملين بالمجلس بإحضار «باقة ورد» وعلق شيكولا، وحملهما العامل إلى الوزارة التى كانت قريبة من المجلس وتوجهت بعده مع النائب وكان الوزير فى استقبالنا ومعه المحررون المعتمدون فى الوزارة من كل الصحف، وتم الصلح حول المشروبات الساقعة والباردة والحلويات ودار حواراً ودياً للغاية، انتهى بتبادل القبلات.
أمثلة كثيرة توكد أننا فى حاجة إلى وزير سياسى يمتص الصدمات ويرفض المشكلات لأن السياسة هى فن الممكن، وفهم الواقع والقدرة على اتخاذ القرار والإلمام بالمشهد السياسى العام الداخلى والخارجى، كما أننا فى حاجة إلى نواب يحترمون دورهم الذى من أجله انتخبهم الشعب، وأن يكونوا قادرين على ممارسة سلطاتهم الدستورية مع الاحتفاظ بعلاقة التعاون والاحترام والفصل بين السلطات مع الحكومة التى تمثل السلطة التنفيذية من أجل إنجاز مصالح الوطن والمواطنين.