رحلة الحج الأصغر
رغم اعتماد موعد جديد.. مريدو أبو الحسن الشاذلي يتوافدون إلى وادي حميثرة
بدأت أفواج المريدين ومحبي الطرق الصوفية وآل البيت التوافد إلى وادي حميثرة جنوب مدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، للمشاركة في موسم الاحتفال بالعارف بالله أبو الحسن الشاذلي، والذي يُعد واحدًا من أكبر التجمعات الروحانية والصوفية في مصر، حيث تتوافد الآلاف سنويًا إلى قلب الصحراء الشرقية للمشاركة في الليالي الروحانية وحلقات الذكر والإنشاد.
وشهدت الطرق المؤدية إلى وادي حميثرة حركة متزايدة للسيارات والأتوبيسات القادمة من محافظات الصعيد والقاهرة والدلتا، فيما بدأ المريدون في نصب الخيام داخل الساحات المحيطة بالمقام، استعدادًا لأيام الاحتفال التي تشهد حضورًا كثيفًا من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت.
من هو الإمام أبو الحسن الشاذلي؟
ويحظى الإمام أبو الحسن الشاذلي بمكانة كبيرة في العالم الإسلامي، إذ يُعد أحد أبرز أعلام التصوف الإسلامي ومؤسس الطريقة الشاذلية، وهي من أشهر الطرق الصوفية المنتشرة في مصر والعالم العربي والإسلامي.
وُلد الإمام الشاذلي بالمغرب عام 593 هجريًا، وعُرف بالعلم والزهد والدعوة إلى التمسك بالقرآن والسنة والعمل والاجتهاد، قبل أن ينتقل إلى مصر ويستقر بها لفترة طويلة.
وخلال رحلته إلى الحج، توفي الإمام أبو الحسن الشاذلي في وادي حميثرة عام 656 هجريًا، وتم دفنه هناك، ليصبح مقامه بعد ذلك واحدًا من أشهر المزارات الصوفية في مصر، ويقصده آلاف المريدين سنويًا طلبًا للبركة والمشاركة في حلقات الذكر والدعاء.
موسمان للاحتفال.. بين الموعد الرسمي وموعد ذي الحجة
ويجمع موسم الإمام الشاذلي بين تاريخين مختلفين ووفدين من الزائرين، بعدما أصبح الاحتفال يُقام بصورة مزدوجة خلال العام، أحدهما مرتبط بالتقليد الصوفي القديم، والآخر بالموعد الرسمي الذي أقرته مشيخة الطرق الصوفية خلال السنوات الأخيرة.
ويتمثل الموسم الأكبر والأقدم في الاحتفال المرتبط ببداية شهر ذي الحجة، حيث يعتاد آلاف المريدين والمتصوفة السفر إلى وادي حميثرة منذ الأيام الأولى للشهر الكريم وحتى يوم وقفة عرفات، إذ يصعد كثير من الزائرين جبل حميثرة في التوقيت نفسه الذي يقف فيه حجاج بيت الله الحرام على جبل عرفات.
ويصف بعض المريدين هذه الرحلة مجازًا بـ"الحج الأصغر" أو "حج الغلابة"، خاصة بالنسبة لمن لم يتمكن من أداء فريضة الحج، باعتبارها رحلة روحانية تمتلئ بالذكر والدعاء والابتهالات داخل قلب الصحراء.
وفي المقابل، اعتمدت مشيخة الطرق الصوفية خلال السنوات الأخيرة موعدًا رسميًا جديدًا للاحتفال، ليكون في الجمعة الأخيرة من شهر شوال، بهدف تنظيم الموسم ومنع بعض المظاهر والتجاوزات السلوكية، إضافة إلى تجنب المقارنات المرتبطة بالحج وشعائره.
وأدى هذا التعديل إلى وجود موسمين متقاربين يشهدان توافدًا كبيرًا للزائرين إلى وادي حميثرة، حيث يتجه البعض إلى الاحتفال الرسمي في شوال، بينما يتمسك آخرون بالموسم التقليدي المرتبط بشهر ذي الحجة ووقفة عرفات.
أبرز الطقوس والأنشطة داخل موسم حميثرة
ويشهد موسم الإمام الشاذلي عددًا من الطقوس والأنشطة الروحانية التي يحرص المريدون على المشاركة فيها كل عام، وفي مقدمتها صعود جبل حميثرة، حيث يتسلق الزائرون الجبل يوم عرفة تضرعًا بالدعاء والابتهال، بينما يقوم كثير منهم بجمع أكوام صغيرة من الحجارة كرمز ونية للعودة مرة أخرى في العام المقبل.
كما تمتلئ المنطقة بالساحات والخيام الصوفية التابعة للطرق المختلفة، مثل الساحة الأحمدية والشاذلية وساحات الأشراف، والتي تستقبل الزائرين وتوفر لهم الطعام والمأوى مجانًا، في صورة من صور التكافل الاجتماعي والروحاني التي يشتهر بها الموسم.
ولا تتوقف حلقات الذكر والإنشاد والمديح النبوي طوال أيام الاحتفال، حيث تستمر المجالس الصوفية ليلًا ونهارًا داخل أجواء الصحراء، وسط أصوات الابتهالات والمدائح التي تجذب الآلاف من محبي التصوف والروحانيات.
استعدادات مكثفة لاستقبال الزائرين
ورفعت الأجهزة التنفيذية بمحافظة البحر الأحمر درجة الاستعداد بالتزامن مع بدء توافد الزائرين، حيث جرى تكثيف التواجد الأمني والمروري على الطرق المؤدية إلى الوادي، إلى جانب الدفع بسيارات الإسعاف وتجهيز الخدمات الأساسية ومتابعة أعمال النظافة والإنارة داخل محيط الاحتفالات.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة زيادة كبيرة في أعداد الوافدين إلى وادي حميثرة، خاصة مع اقتراب ذروة الاحتفالات، في مشهد سنوي يتحول فيه قلب الصحراء الشرقية إلى ملتقى روحاني كبير يجمع آلاف المريدين ومحبي الإمام الشاذلي من مختلف أنحاء الجمهورية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض