رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

شاهدت وسمعت على إحدى وسائل التواصل الاجتماعى، «فيديو كونفرانس» بعنوان: «انهيار التحالفات، ونهاية النظام العالمى». بين المعلق والمحاور «جلين دايسين»، وهو عالم نرويجى فى العلوم السياسية، ومحاور سياسى مشهور، ويعمل استاذا فى العلوم السياسية فى جامعة جنوب شرق النرويج، والاستاذ «جون ميرشايمر»، وهو عالم سياسى أمريكى ومتخصص فى العلوم الدولية، وأستاذ فى العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، ولاعجابى بهذا الفيديو، قمت بتحويله إلى نص كتابى وترجمته إلى اللغة العربية وإعادة صياغته وهو كالتالي: قال الأستاذ «دايسين» موجها كلامه إلى الأستاذ «ميرشايمر»، ماذا يجرى فى العالم؟، ويجيب الأستاذ ميرشايمر: منذ الحرب العالمية الثانية رأينا الولايات المتحدة تبنى نظاما دوليا، ليس فقط على اساس قوتها الاقتصادية، بل ايضا على أساس منظومة من التحالفات. فى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، كان نظام التحالفات هو مصدر قوة للولايات المتحدة، وايضا عامل استقرار، لكن الأن من الشرق الاوسط الى اوروبا وشرق آسيا، نلاحظ ان كثير من هذه التحالفات تمر باضطرابات كثيرة، واذا واجهت اضطراب فى مكان معين، مثل دول الخليج بدأت تقلق منها، فطبيعى ان هذا التأثير يمتد الى شرق أسيا او اوروبا، سؤالى هنا؟، هل ترى ان فى تحول حدث فعلا، او ان هذا النظام مازال قابلا للاستمرار، او يمكن نقول اننا نمر بتصدع كبير فى الطريقة التى يتشكل فيها النظام الدولى. اعتقد ما فى شك أن تغيرات جوهرية بتحدث فى البنية الاساسية للنظام الدولى، وأرى ان السبب يرجع لسببين، السبب الأول التغيرات التى تحدث فى هيكل النظام مع مرور الوقت، والسبب الثانى هو دونالد ترامب الذى فعلا حالة فريدة من نوعها لم نشاهد رئيس امريكى مثله من قبل، وهو فى كثير من الأحوال أشبه بكرة هدم يتحرك لوحده، فلما تجمع التغيرات الهيكلية التى كانت حتمية. أما عن التغيرات الهيكلية التى تحدث، ففى خلال الحرب الباردة، كنا نعيش فى عالم ثنائى القطب، فى الولايات المتحدة من جهة والاتحاد السوفيتى من الجهة الأخرى، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى لم يكن بينهم تفاعل اقتصادى يذكر، كانوا خصوما طوال فتره الحرب الباردة، والتى استطاعت الولايات المتحدة تفعله، انها تنشئ نظام خاص لها من الستار الحديدى، فتم إنشاء مؤسسات مثل حلف الناتو والمجموعة الاوروبية وانواع مختلفة من المؤسسات الدولية، التى كانت مصممة لتسهيل ادارة الغرب للحرب الباردة. ولكنه اختفى فى النهاية فى عام ١٩٨٩، لما انتهت الحرب الباردة، وبعد ذلك فى عام ١٩٩١، لما تفكك الاتحاد السوفيتى ومن هناك دخلت الولايات المتحدة فى مرحلة القطب الواحد. ونحن نتحدث عن الولايات المتحدة بالتعاون مع الأوروبيين وحلفائها فى شرق اسيا، ومنهم اليابانيين والكوريين الجنوبيين، والذى أصبح أن الولايات المتحدة أخذت النظام الغربى الذى تم انشاؤه اثناء الحرب الباردة لخوض المنافسة الأمنية مع الاتحاد السوفيتى، وأخذت هذا النظام الغربى ووسعته على مستوى العالم كله وأصبح نظام دولى، وليس فقط نظام غربى، وهذا معناه توسع حلف الناتو فى أوروبا الشرقية، وتوسع الاتحاد الاوروبى فى اوروبا الشرقية وظهور العولمة. كل هذه التحركات التى كانت فى الأساس موجهة من الولايات المتحدة خلال فترة الأحادية القطبية كانت تهدف مرة ثانية الى اخذ النظام الغربى وتوسيعه ليشمل العالم كله، ومع ان نطاق هذا النظام قد تغير، الا ان النظام نفسه بقى متماسك الى حد كبير. حلف الناتو استمر والجماعة الأوروبية تحولت الى الاتحاد الأوروبى، والعولمة التى طبعا بدات خلال الحرب الباردة توسعت بشكل كبير خصوصا فى عام ٢٠٠١، لما سمح للصين بالانضمام الى منظمة التجارة العالمية. هذا هو العالم الذى استمر تقريبا الى عام ٢٠١٧، لكن الذى حدث فى هذا العام، اننا انتقلنا الى عالم متعدد الاقطاب. الأن يوجد ثلاث قوى عظمى فى النظام الدولى، ولم نشاهد وضع مثل هذا منذ عام ١٩٤٥. فى الحقيقة انا ولدت فى اواخر عام ١٩٤٧، فى عالم ثنائى القطب، ولم أشاهد عالم متعدد الاقطاب من قبل، لكن من عام ٢٠١٧ الى اليوم، نحن نعيش فى عالم متعدد الاقطاب، والأهم من ذلك ولأول مرة فى تاريخ امريكا، شرق اسيا أصبح المنطقة الأهم فى العالم بالنسبة للولايات المتحدة خارج نصف الكرة الغربى تقريبا، طوال تاريخنا من عام ١٧٨٣ يوم حصلنا على الاستقلال إلى بداية عام ٢٠١٧، كانت أوروبا هى المنطقة الأهم فى العالم، بمعنى اخر المانيا النازية كانت تمثل تهديدا اكبر بكثير للولايات المتحدة من اليابان الامبراطورية، لذلك كان من الطبيعى أن تتبنى الولايات المتحدة سياسة أوروبا أولا خلال الحرب العالمية الثانية، وخلال الحرب الباردة كان قلب الاتحاد السوفيتى وروحه فى أوروبا وليس فى شرق أسيا، ولهذا السبب كانت أوروبا دائما المنطقة الأهم فى العالم، لكن مع صعود الصين فى هذا العالم الجديد متعدد الاقطاب بدات الولايات المتحدة ولأول مرة فى تاريخها تعطى الاولوية لشرق اسيا على حساب أوروبا، وبالطبع على حساب الخليج العربى أيضا، وهنا نرى ان هناك تغييرا جوهريا يحدث على المستوى البنيوى. اذا كانت الولايات المتحدة ستتحول نحو شرق اسيا لاحتواء الصين، وهو ما فعلته فعلا، فقد بدات تتحدث عن ذلك فى عام ٢٠١١، عندما اعلنت هيلارى كلينتون أن الولايات المتحدة ستتجه نحو شرق اسيا، لكن فى الواقع بدأ هذا التحول فعليا عندما وصل ترامب الى البيت الابيض فى عام ٢٠١٧. واذا كانت الولايات المتحدة بتوجه اهتمامها نحو شرق أسيا، فمعناه انها بتبتعد عن مكان اخر، وهو أوروبا، الذى سيصبح رقم اثنين أو ثلاثة، فى قائمة الاولويات الاستراتيجية الامريكية، فى عالم متعدد الاقطاب، وتكون الصين هى المنافس الحقيقى. ببساطة هذا النظام سوف يتفكك، وسوف تحدث تغيرات جوهرية، لأن هيكل النظام نفسه تغير، والمنافسة بين الولايات المتحدة والصين، أصبحت الأن فى الصدارة.

محافظ المنوفية الأسبق