رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صيام التسع الأول من ذي الحجة.. سنة مؤكدة أم عمل مستحب؟

بوابة الوفد الإلكترونية

صيام التسع الأول من ذي الحجة من أكثر القضايا التي يكثر حولها الجدل مع بداية هذه الأيام المباركة، بين من يبالغ في التشديد على صيامها، ومن يرفض ذلك ويصفه بالبدعة، وقد وضح الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الرأي الشرعي الصحيح المدعوم بالنصوص الشرعية.

وأكد الدكتور عطية لاشين أن صيام التسع الأول من ذي الحجة يعد من الأعمال الصالحة المشروعة والجائزة شرعًا، لكنه في الوقت نفسه ليس في مرتبة السنن المؤكدة مثل صيام يوم عرفة أو صيام الاثنين والخميس، داعيًا إلى التوسط والابتعاد عن الإفراط أو التفريط في التعامل مع هذه القضية.

الأعمال الصالحة أبواب واسعة أمام المسلمين

وأوضح أستاذ الفقه المقارن أن الشريعة الإسلامية جاءت بالتيسير ورفع الحرج عن الناس، لذلك تنوعت الأعمال الصالحة وتعددت حتى يجد كل مسلم ما يناسب قدرته واستطاعته.

واستشهد بقول الله تعالى: «وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ»، إلى جانب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الصيام، مؤكدًا أن الإسلام لم يحصر الطاعات في نوع واحد حتى لا يقع الناس في المشقة والعنت.

وأضاف أن هذا التنوع في العبادات يفتح الباب أمام الجميع لنيل الأجر والثواب، سواء بالصيام أو الذكر أو الصدقة أو غيرها من القربات والطاعات.

صيام التسع الأول من ذي الحجة بين الإفراط والتفريط

وأشار الدكتور عطية لاشين إلى وجود اتجاهين وصفهما بغير المنضبطين في التعامل مع مسألة صيام التسع الأول من ذي الحجة.

وأوضح أن الاتجاه الأول يتمثل في الإفراط والمبالغة، حيث يتشدد بعض الناس في الدعوة إلى صيام هذه الأيام، وينكرون بشدة على من لا يصومها، وكأن ترك صيامها يعد ذنبًا كبيرًا أو أمرًا محرمًا.

أما الاتجاه الثاني، فهو اتجاه التفريط، ويتمثل في القول بأن صيام هذه الأيام بدعة لا أصل لها، مع التوسع في تطبيق حديث: «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» على هذه المسألة.

وأكد أن هذا الرأي غير صحيح، موضحًا أن أحدًا من أهل العلم المعتبرين لم يقل إن صيام هذه الأيام بدعة أو أمر محدث في الدين.

الرأي الشرعي الوسط في حكم الصيام

وبيّن أستاذ الفقه المقارن أن الرأي الوسط الذي تدعمه النصوص الشرعية يتمثل في أن صيام التسع الأول من ذي الحجة مشروع وجائز ومستحب، لكنه لا يصل إلى مرتبة السنن المؤكدة.

واستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله»، موضحًا أن لفظ “العمل الصالح” يشمل مختلف أنواع الطاعات، وعلى رأسها الصيام.

وأضاف أن هذا الحديث يفتح المجال أمام المسلم للإكثار من الأعمال الصالحة خلال هذه الأيام المباركة، سواء بالصيام أو الذكر أو قراءة القرآن أو الصدقات.

أحاديث وردت في صيام النبي للعشر

وأشار الدكتور عطية لاشين إلى أن بعض الأحاديث الواردة في كتب السنة ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذه الأيام، وإن كان بعض العلماء قد تحدثوا عن وجود مقال في أسانيد بعض هذه الروايات.

لكنه شدد على أن وجود خلاف في درجة بعض الأحاديث لا يعني تحريم الصيام أو اعتباره بدعة، خاصة أن النصوص العامة الواردة في فضل العمل الصالح خلال العشر من ذي الحجة تشمل الصيام ضمنًا.

وأكد أن المسلم إذا صام هذه الأيام فهو على خير عظيم ويرجو الثواب من الله تعالى، وإذا لم يصمها فلا يجوز التشدد أو الإنكار عليه.

يوم عرفة يبقى الأبرز في فضل الصيام

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن صيام يوم عرفة يظل من أعظم أنواع الصيام المستحب خلال هذه الأيام، لما ورد فيه من فضل عظيم، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامه يكفر ذنوب سنتين.

وأضاف أن هناك أنواعًا من الصيام ثبتت مشروعيتها بصورة أوضح وأقوى، مثل صيام الاثنين والخميس والأيام البيض، وهي سنن مؤكدة وردت فيها أحاديث صحيحة وصريحة.

وأشار إلى أن المسلم ينبغي أن يحرص على اغتنام مواسم الطاعات دون غلو أو تشدد، مع الالتزام بمنهج الوسطية الذي جاءت به الشريعة الإسلامية.

الدعوة إلى التوازن في فهم العبادات

واختتم أستاذ الفقه المقارن فتواه بالتأكيد على أن التوازن والاعتدال هما السبيل الصحيح لفهم أحكام الدين، مشددًا على ضرورة الابتعاد عن التشدد أو التبديع في المسائل التي وسع فيها العلماء.

وأكد أن صيام التسع الأول من ذي الحجة باب من أبواب الخير والطاعة، من فعله فله أجره، ومن تركه فلا إثم عليه، داعيًا المسلمين إلى استثمار هذه الأيام المباركة في مختلف أنواع العبادات والطاعات طلبًا لرحمة الله ومغفرته.