رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

على مدار التاريخ الطويل للهيئة العامة للرقابة المالية، وحتى قبل أن تتحول إلى كيان موحد يضم أنشطة القطاع المالى غير المصرفى تحت مظلة واحدة، تعاقب على قيادتها العديد من الرؤساء، لكل منهم أسلوبه ورؤيته وتحديات مرحلته. لكن، وبرغم كل ما مرت به الهيئة من تحولات وأزمات، ربما لم تصل حالة الارتباك الداخلى والاحتقان الوظيفى إلى ما وصلت إليه خلال الفترة الأخيرة، وسط شعور متزايد بين قطاع واسع من العاملين بأن هناك فجوة آخذة فى الاتساع بين أبناء المؤسسة والإدارة.
مع تولى الدكتور إسلام عزام قيادة الهيئة، سادت حالة من التفاؤل بين العاملين، باعتباره واحدًا من أبناء المكان الذين نشأوا داخل أروقته، وعايشوا تفاصيله اليومية وتحدياته المتراكمة. كما أن خبراته الفنية واحترافيته الإدارية كانت محل تقدير واسع داخل مجتمع القطاع المالى غير المصرفى، مما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن المرحلة الجديدة قد تحمل معها تصحيحًا لمسار طويل من التراكمات الإدارية والوظيفية.
على أرض الواقع، بدت الصورة أكثر تعقيدًا مما توقعه الكثيرون. فالرجل تسلم مؤسسة مثقلة بملفات داخلية شائكة، تراكمت عبر سنوات، بداية من شعور قطاعات واسعة من الموظفين بعدم العدالة الوظيفية، مرورًا بملف الترقيات الذى ظل أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الهيئة.
العاملون يرون أن بعض الترقيات خلال الفترات السابقة ذهبت إلى أصحاب النفوذ أو المقربين من دوائر الإدارة، بينما بقى عدد كبير من أبناء الهيئة الحقيقيين، أصحاب الخبرات الطويلة والكفاءات الفنية، بعيدين عن فرص التقدير الوظيفى أو حتى الحصول على جزء من حقوقهم المهنية المستحقة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد -بحسب حالة الغضب السائدة- إلى تهميش بعض القيادات والخبرات التاريخية داخل الهيئة، من أبناء الجيل الأول، الذين يملكون تراكمًا معرفيًا ومهنيًا كبيرًا، دون الاستفادة الحقيقية من خبراتهم حتى الآن.
وفى خضم هذه الأجواء، تصاعد الجدل داخل عدد من الإدارات، وعلى رأسها إدارة الإعلام، بعد الاستعانة بعناصر من خارج الهيئة، رغم أن الإدارة تضم كوادر تمتلك خبرات ممتدة لعشرات السنوات، وعلاقات مهنية واسعة مع مختلف المؤسسات والوسائل الإعلامية، ما يثير تساؤلات عديدة حول جدوى الاستعانة بعناصر خارجية بتكاليف مرتفعة، فى وقت يرى فيه أبناء الإدارة أنهم الأحق بقيادة هذا الملف بحكم الخبرة والتخصص.
أثارت بعض التعيينات الأخيرة علامات استفهام إضافية داخل أروقة الهيئة، خاصة مع الحديث عن وجود حالات تجمع بين العمل فى أكثر من جهة فى الوقت نفسه، الأمر الذى فتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بتعارض المصالح، وغياب معايير التخصص والكفاءة الفنية الدقيقة فى بعض الاختيارات، وهو ما يرى البعض أنه يحتاج إلى مراجعة شاملة تعيد الأمور إلى مسار أكثر وضوحًا وعدالة.
وفى خضم هذه التحديات الداخلية، جاء قرار سحب بعض الاختصاصات الحساسة المرتبطة بلجنة المراجعة والمحاسبة ونقلها إلى وزارة الاستثمار، ليضيف مزيدًا من علامات الاستفهام حول مستقبل دور الهيئة وحدود صلاحياتها، خاصة أن هذه الاختصاصات كانت تُعد جزءًا مهمًا من أدوات الرقابة والتنظيم داخل المؤسسة.
< يا سادة.. لا يزال كثيرون داخل الهيئة يتمسكون بالأمل فى قدرة الدكتور إسلام عزام على إعادة ترتيب المشهد من الداخل، وتصحيح المسار الإدارى والوظيفى، فالرجل -فى النهاية- واحد من أبناء المكان، ويدرك جيدًا تفاصيله الدقيقة، وهو ما يجعل الرهان عليه قائمًا لدى كثيرين.