رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فضل أداء الطاعات والعمل الصالح في ذي الحجة

بوابة الوفد الإلكترونية

أقسم الله سبحان وتعال بأيام وليالي العشر من ذي الحجة في مطلع سورة الفجر، حيث قال - عز وجل: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ﴾ [الفجر: ١-٢]، قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله: "المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغيرهم" [تفسيرابن كثير: ط العلمية، (٨/ ٣٨١)].

فضل عشر ذي الحجة في القرآن الكريم

وقال الله - تعالى - في سورة الحج: ﴿وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَٰتٍ﴾ [الحج: ٢٨]، قال سيدنا ابن عباس - رضي الله عنهما: "الأيام المعلومات: عشر ذي الحجة" [رواه البخاري معلقًا: ط السلطانية، (٢/١٩)، وصله ابن حجر في "فتح الباري" (٣/ ٥٦٢)].

ثانيًا: من السنة النبوية:

عن سيدنا عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» [رواه البخاري: (٩٦٩)].

وعن سيدنا جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ» [جامع الأحاديث: السيوطي، (٢٠٣٩٢)].


صيام التسع الأوائل من ذي الحجة

صيام التسع الأوائل من ذي الحجة (من الأول إلى التاسع) سنة مؤكدة وليس بواجب، يُثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» [رواه البخاري: (٢٨٤٠)].

وَعَنْ السيدة حَفْصَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «صِيَامُ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ»، [رَوَاهُ النَّسَائِيُّ،( ٢٤١٦)، شرح المشكاة للطيبي: (٢٠٧٠)] قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح صحيح مسلم: "صيام هذه الأيام مستحب استحبابًا شديدًا، وهي أيام العشر" [شرح النووي على صحيح مسلم"، دار إحياء التراث، (٨/ ٧١)].


صيام يوم عرفة لغير الحاج

صيام يوم عرفة (اليوم التاسع من ذي الحجة) سنة مؤكدة لغير الحاج، قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» [رواه مسلم: (١١٦٢)].


الإكثار من ذكر الله –عز وجل– وأفضله التكبير

شرعت العبادات كلها من أجل ذكر الله -عز وجل-، فهو روحها وثمرتها وغايتها، قال الله -تعالى- عن الصلاة: ﴿فَٱعۡبُدۡنِی وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِیۤ﴾ [طه: ١٤]، وقال - عز وجل - عن صلاة الجمعة: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نُودِیَ لِلصَّلَوٰةِ مِن یَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡا۟ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلۡبَیۡعَۚ﴾ [الجمعة: ٩].

وشرعت الأضاحي والحج من أجل ذكر الله - تعالى -، قال - عز وجل: ﴿فَإِذَا قَضَیۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَاۤءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقال - سبحانه: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةࣲ جَعَلۡنَا مَنسَكࣰا لِّیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ﴾ [الحج: ٣٤].

والذكر هو الذي نجى سيدنا يونس - عليه السلام - من ظلمات بطن الحوت، قال الله - تعالى: ﴿فَلَوۡلَاۤ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِینَ * لَلَبِثَ فِی بَطۡنِهِۦۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ﴾ [الصافات: ١٤٣-١٤٤]، وقال - عز وجل: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبࣰا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَیۡهِ فَنَادَىٰ فِی ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّاۤ إِلَٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِینَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].

التكبير المقيد وغير المقيد ووقت كل منهما، يبدأ التكبير غير المقيد (المطلق) من غروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة، وينتهي في غروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، وأما التكبير المقيد فيبدأ عقب الصلوات المفروضة من فجر يوم عرفة لغير الحاج، ومن ظهر يوم النحر للحاج، وينتهي بعصر آخر أيام التشريق [ابن رجب، "فتح الباري" (٩/ ٢٣)، وابن حجر، "فتح الباري" (٢/ ٥٧٠)].

وقد ثبت في الصحيح أن سيدنا عبد الله بن عمر وأبا هريرة - رضي الله عنهما - "كَانَا يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ فَيُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا" [رواه البخاري معلقًا، ووصله ابن حجر في "فتح الباري" (٢/ ٥٧٠)]، وكان سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - "يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا" [رواه البخاري (٢/ ٢٠)].

المحافظة على الصلاة والإكثار من النوافل

الصلاة هي عماد الدين، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وفي هذه الأيام المباركة يستحب التبكير إلى الفرائض والمحافظة عليها، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، والجلوس في المصلى، والإكثار من النوافل، قال الله - تعالى: ﴿حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِینَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].

وعن سيدنا عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سألت الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: «الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا» [رواه البخاري: (٢٧٨٢)، ورواه مسلم: (٨٥)].

وعن سيدنا أبي هريرة -رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» [رواه البخاري: (٤٤٥)، ورواه مسلم: (٦٥٩)].

وعنه - أيضًا - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» [رواه مسلم: (٢٥١)].


الإكثار من الصدقات

قال الله - تعالى: ﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٤].

وتدبر قول الله - عز وجل: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِی كُلِّ سُنۢبُلَةࣲ مِّا۟ئَةُ حَبَّةࣲۗ وَٱللَّهُ یُضَٰعِفُ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِیمٌ * ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا یُتۡبِعُونَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ مَنࣰّا وَلَاۤ أَذࣰى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٦١-٢٦٢].

وعن سيدنا أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» [رواه البخاري: (١٤٤٢)، ورواه مسلم: (١٠١٠)].


الإكثار من قراءة القرآن

قال الله - تعالى - عن نبيه: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ یَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِی ٱتَّخَذُوا۟ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورࣰا﴾ [الفرقان: ٣٠].

وقال الله - تعالى- مبينا فضل أهل القرآن: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ یَرۡجُونَ تِجَٰرَةࣰ لَّن تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩].

وقال - عز وجل - لنبيه: ﴿وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِیلًا﴾ [المزمل: ٤].