تعيش الأسواق المالية العالمية اليوم حالة من إعادة التقييم الجذري لا تقف عند حدود القلق اللحظي بل تمتد لتكشف عن فجوة عميقة بين مرونة الإنتاج الصناعي المزعومه و
الانقسام الحادث بسبب وضع الباربل الذي قسم السوق بين مستمر في حماس النمو وبين متخوف بسبب اختناقات سلاسل الإمداد ومخاوف التضخم إنها اللحظة التي تتقاطع فيها الحسابات النقدية و الاقتصادية الصارمة مع الجغرافيا السياسية المعقدة لتفرز سلوكاً دفاعياً متأخرا من قِبل رأس المال للبحث عن الاصول المنطقيه و الملاذات الامنه إذا أردنا فهم المحرك الأساسي للاضطراب الراهن فعلينا النظر أولاً إلى سوق أدوات الدين نحن أمام موجة بيع قوية تجتاح سوق السندات عالمياً ممتدة من اليابان حتى أمريكا لتقفز معها العوائد إلى أرقام مقلقه هذا الزلزال في السندات لم يمر بسلام بل صاحبه بدايات بيع واضحة في الذهب والفضة ولحقت بهما أسواق المال التي قاومت بشراسة كل فرص البيع السابقة هذا التسييل الجماعي للملاذات الآمنة والأسهم قد لا يكون عشوائياً بل قد يكون الإعلان الرسمي عن بدء تفعيل توقيت جديد او مرحله جديده الداو وحده الكناري الميته ظل حتي الان صامدا ضد ان ينساق بالأمس شهدنا محاولته الأخيرة للحاق بقطار الفقاعة صعوداً لكنه أبى وآثر رصانة العقلانية على صخب الحماسة اللامعقولة التي حذر منها الان جرينسبان المضاربين عام ١٩٩٧ ويظل هو الاشاره الاهم لتأكيد ما سبق يظل الداو هو الإشارة الأهم والترمومتر الأصدق لتأكيد أي مسار قادم لأنه يمثل عمق الاقتصاد الحقيقي المحكوم بالواقع، ويرفض الانصياع لوعود الأرباح المستقبلية لأسهم التكنولوجيا التي صعدت بالأسواق على حساب واقع اقتصادي مضغوط ومخنوق بفعل أسعار البترول واشتعال كلفة الطاقة
هل ستحتاج الاسواق لارتداده اخري ام ستبدا في تأكيد التوقيت الجديد
توقيت البحث عن الكاش cash is the king الذي علمه لنا اساتذتنا هذا المسار الذي توضحه غالب الاسواق الان و حتي عمق السوق الذي تكلمت عنه في مقالتي الاولي و الصعود باسهم التكنولوجيا و الصعود بوعود الارباح علي حساب الواقع الاقتصادي المضغوط بفعل البترول حتي الان و ان لم تتدخل السياسه او تبدأ الاسواق علي ارتداده حماسيه من الثيران bull trap محاولين محو اثار موقعه اليوم كرقصه اخيره قبل ان يغادر الحاضرون المسرح اما لو اخفق الثيران فسيظل الاتجاه الراهن هو الاتجاه الراهن إن ما تشهده الأسواق اليوم لا يمكن تعريفه حتي الان انهياراً عشوائيا بل هو سلوك دفاعي واعي يعيد تسعير الأصول بناءً على معطيات جديدة و الخوف كل الخوف من تدافع الخروج من الباب بعد توقف الرقص رئيس فيدرالي جديد وصدمة طاقة جيوسياسية مستدامة واقتصاد حقيقي يرفض التباطؤ مما يغذي معدلات التضخم في هذه البيئة تصبح الكفاءة في إدارة رأس المال واختيار الأصول ذات التحوط الذاتي هي الفيصل بينما يدفع المستثمر التقليدي ضريبة الفجوة بين التوقعات والواقع اري في نهايه النفق نفق جديد
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض