خارج المقصورة
من كل عام، وفى التوقيت ذاته تقريبًا، يعود الجدل من جديد حول مكافآت مجلس إدارة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزى، لتتحول الأرقام إلى مادة مشتعلة داخل مجتمع سوق المال، بين من يراها حقًا مشروعًا، ومن يعتبرها مبالغًا فيها بصورة تفتح أبوابًا لا تنتهى من التساؤلات والهمس والانتقادات.
لكن هذه المرة، لم تمر الأرقام مرورًا عاديًا؛ فالقوائم المالية عن الفترة المنتهية فى 31 ديسمبر 2025 حملت بنودًا تدفع للتوقف طويلًا أمامها، بعدما كشفت عن تخصيص نحو 90.7 مليون جنيه كمكافآت لأعضاء مجلس الإدارة، بمتوسط 8.2 ملايين جنيه لكل عضو، على اعتبار أن أعضاء المجلس 11 عضوا، بخلاف بدلات الحضور والانتقال.
ربما يرى البعض أن الرقم طبيعى فى مؤسسة مالية كبرى، لكن ما يثير علامات الاستفهام الحقيقية هو أن مجمل ربح إيرادات الخدمات -الذى يمثل النشاط التشغيلى الرئيسى للشركة- تراجع بنسبة 24.1%، ليسجل 107.3 ملايين جنيه، مقابل 141.5 مليون جنيه خلال عام 2024.
وفى المقابل، جاءت القفزة الكبرى من الإيرادات غير التشغيلية؛ حيث سجلت إيرادات العوائد نحو 1.7 مليار جنيه، بينما بلغت إيرادات الاستثمارات المالية نحو 1.5 مليار جنيه، مما يعكس اعتمادًا متزايدًا على العوائد الاستثمارية أكثر من الاعتماد على النشاط الأساسى للشركة.
وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية.. هل تُربط مكافآت مجالس الإدارات بنجاح النشاط التشغيلى الحقيقى للمؤسسة، أم بعوائد استثمارية قد تتحقق بفعل ظروف السوق والسيولة وأسعار الفائدة؟
الجدل لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى ملف التعيينات الجديدة داخل المؤسسة، والذى يطرح بدوره تساؤلات حول مدى الحاجة الفعلية لهذه التوسعات الوظيفية، وهل جاءت وفق احتياجات تشغيلية حقيقية، أم أنها تضيف أعباء جديدة على هيكل المصروفات؟
وفى حقيقة الأمر، فإن مثل هذه الأرقام تفسر جانبًا من حدة الصراع الذى يتكرر فى انتخابات شركة المقاصة؛ فالمشهد، بالنسبة للكثيرين، لم يعد مرتبطًا فقط بخدمة السوق وتطويره، بقدر ما أصبح ساحة تتداخل فيها المصالح والمكاسب والنفوذ.
• يا سادة.. كيف يمكن تبرير تخصيص مكافآت بهذه الضخامة، فى وقت يتراجع فيه ربح النشاط الأساسى للشركة، بينما تأتى أغلب الإيرادات من العوائد والاستثمارات؟.. وهل أصبح نجاح الاستثمار المالى وحده كافيًا لمنح مكافآت استثنائية، حتى وإن تراجع الأداء التشغيلى الحقيقى؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض