رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سامح ناصف نائب رئيس مجلس إدارة الأهرام لإدارة المحافظ وصناديق الاستثمار:

نجاح أول اكتتاب فى برنامج الطروحات يرسم مرحلة تاريخية بالبورصة

بوابة الوفد الإلكترونية

مليار جنيه مستهدف الأصول المدارة للشركة

من قلب التحديات خرجت ملامح رحلتك، لا كإنسان استسلم لما فُرض عليه، بل كشخص قرر أن يعيد تشكيل واقعه بإرادته وحدها، لم تكن المعاناة فى حياتك فصلًا عابرًا من الألم، بل كانت الشرارة الأولى التى أيقظت داخلك رجلًا استثنائيًا، يعرف جيدًا كيف يحوّل الانكسار إلى قوة، والظروف القاسية إلى بداية أكثر صلابة.. وكذلك محدثى لم ينتظر بابًا يُفتح أمامه، بل صنع أبوابه بنفسه.

مع كل خطوة، أثبت أن النجاح ليس مجرد وصول، بل رحلة طويلة من التحدى مع النفس قبل أى شىء آخر.. لذلك لم تكن الانجازات مجرد أرقام أو محطات عابرة، بل انعكاس لشخصية.. وعلى هذا الحال كانت رحلته منذ الصبا.

سامح ناصف نائب رئيس مجلس إدارة الأهرام لإدارة المحافظ وصناديق الاستثمار.. لا ينتظر الفرص، بل يصنعها بعمله المستمر وإصراره على التطور والتعلم.. يبذل جهده بصمت، ويؤمن أن الإنجازات الكبيرة تبدأ بخطوات صغيرة تتراكم يومًا بعد يوم.

على بعد خطوات من شارع الشريفين، الشارع الذى يحمل بين جنباته إرث شريف باشا، «أبو الدستور المصرى»، وحكايات القاهرة حين ارتدت ثوبها الأوروبى لأول مرة، يقف المبنى العتيق فى مواجهة البورصة المصرية، شامخًا كأنه شاهد حى على تاريخ مدينة لا تنام. وفى أول شارع الشوربجى، الذى يحمل اسم واحدة من أعرق العائلات التجارية السورية، تتوارى خلف الجدران الصامتة حكايات طويلة من الكفاح والطموح والانتصارات التى صنعت ملامح المنطقة عبر عقود.

المبنى ليس مجرد حجارة تتراص فوق بعضها، بل ذاكرة نابضة بالتاريخ، هندسته الأوروبية تمنح المكان هيبة خاصة، وكأن الزمن توقف داخله ليحفظ أسرار السوق وروح الماضى.. عند المدخل، لكل زاوية قصة، ولكل تفصيلة أثر يهمس بتاريخ رجال مروا من هنا وتركوا بصمتهم.

فى الطابق الثانى، يبدو الهدوء وكأنه جزء من هوية المكان، هدوء لا يشبه السكون، بل يشبه التركيز. تصميم هندسى مفتوح يمنحك شعورًا بالاتساع، بينما تقف الغرفة المقابلة للاستقبال مختلفة عن أى غرفة أخرى.. غرفة لا تُصنع فيها القرارات فقط، بل تُرسم فيها ملامح المستقبل الاستثمارى، وتُوزن فيها مصالح المستثمرين بعقلية ترى ما وراء الأرقام.

الغرفة واسعة، لكنها ممتلئة بالتفاصيل التى تكشف شخصية صاحبها. صور قديمة تحكى تاريخ الشركة ورحلة صعودها، وأخرى تتصدر الجدران لوالده، رئيس البورصة الأسبق، كأنها امتداد لمسيرة لم تتوقف. وعلى الحوائط تتجاور لقطات توثق ملحمة سوق المال منذ بداياته، فتتحول الغرفة إلى أرشيف حى لذاكرة اقتصادية كاملة.

المكتب، رغم ازدحامه بالأوراق والملفات، إلا أن الفوضى فيه تبدو منظمة بعناية عبقرية، قصاصات صغيرة ترسم تفاصيل يومه، وأخرى تختصر سنوات من التحديات والمعارك والصبر. كل ورقة تحكى مواجهة، وكل ملاحظة تكشف عقلًا لم يتوقف يومًا عن البحث عن الحلول.. إيمانه بنفسه لم يكن مجرد ثقة عابرة، بل قوة صنعت منه نموذجًا استثنائيًا، أكثر هدوءًا أمام العواصف، وأكثر ثباتًا كلما اشتدت التحديات.

هدوء الواثق.. الممزوج بحماس لا يخفت، ورؤية تتجاوز حدود اللحظة نحو ما هو أبعد. لا يتحرك بعشوائية، بل بعقل يقرأ المستقبل قبل أن يصل يرى.. أن المشهد الاقتصادى يسير بثبات نحو المسار الصحيح، مدفوعًا بحزمة من الإجراءات الإصلاحية التى استهدفت التيسير النقدى، وكبح جماح التضخم، وإعادة التوازن للأسواق. بدت الصورة فى بدايتها أكثر تفاؤلًا، وكأن الاقتصاد يقترب تدريجيًا من استعادة عافيته، مستندًا إلى رؤية إصلاحية تسعى لبناء استقرار طويل الأمد.

لكن الرياح الخارجية جاءت بما لم يكن فى الحسبان، فمع تصاعد التوترات وأعمال العنف، تبدلت ملامح المشهد سريعًا، وأُعيد رسم خريطة الاقتصاد تحت ضغوط عالمية متلاحقة. موجات ارتفاع الأسعار اجتاحت الأسواق، وقفزت معدلات التضخم بوتيرة أكثر حدة، بينما تحركت أسعار الطاقة والفائدة فى اتجاهات أربكت حسابات الجميع، لتدخل الأسواق مرحلة أكثر تعقيدًا وحساسية.

وسط تلك التحولات، لم يعد التحدى يقتصر على الحفاظ على معدلات النمو، بل امتد إلى كيفية احتواء آثار الانكماش، والتعامل مع اقتصاد يواجه ضغوطًا متشابكة، فرضت واقعًا جديدًا يحتاج إلى قرارات أكثر مرونة، ورؤية قادرة على قراءة المتغيرات قبل أن تتحول إلى أزمات أكبر.

< كيف ترى التحديات الداخلية التى يواجهها الاقتصاد الوطنى؟

- بثقة هادئة، وبتفكير يحمل الكثير من العمق، يجيبنى قائلا إن «الديون تظل التحدى الأكبر الذى يضغط على الاقتصاد الوطنى، فهى ليست مجرد أرقام، بل عبء ثقيل يلتهم جانبًا كبيرًا من الإيرادات، ويحد من قدرة الاقتصاد على الانطلاق بوتيرة أسرع، بالإضافة إلى سعر الصرف، وسعر الطاقة».

يتوقف قليلًا، ثم يواصل حديثه برؤية واضحة: يقول أن «مواجهة هذا التحدى لا يمكن أن تتم بالحلول التقليدية، بل عبر بناء اقتصاد إنتاجى حقيقى، يعتمد على التصنيع وزيادة معدلات الإنتاج، لأن الصناعة هى الطريق الأقصر لتعزيز القوة الاقتصادية وخلق مصادر دخل مستدامة، بالإضافة إلى المشاركة كبديل لبيع الأصول».

يرى أن تحفيز المستثمرين يمثل حجر الأساس فى هذه المعادلة، من خلال تقديم حزم دعم وتسهيلات أكثر مرونة، إلى جانب توفير أراضٍ مرفقة وجاهزة للمشروعات، بما يفتح الباب أمام توسع المصانع وزيادة الطاقات الإنتاجية.

رؤية تتجاوز حدود اللحظة، وعقل يقرأ ما وراء المشهد، ينظر إلى المستقبل بعينٍ تلتقط الفرص حتى وسط التحديات. وبذات الإيمان الواثق، يرى أن مستقبل الاقتصاد لا يزال يحمل الكثير من مؤشرات التفاؤل، لكن بتفاؤل محسوب تحكمه قراءة دقيقة للمتغيرات العالمية والمحلية.

يؤمن بأن هذا التوازن بين الطموح والحذر هو ما يمنح الاقتصاد القدرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص جديدة للنمو والتوسع، خاصة فى ظل السياسات النقدية التى أظهرت قدرًا كبيرًا من الاحترافية فى إدارة الأزمات. ويشير إلى أن البنك المركزى نجح بمرونة وكفاءة فى التعامل مع ملف «الأموال الساخنة»، وتمكن من احتواء موجات التخارج التى ضربت العديد من الأسواق، محافظًا على قدر من الاستقرار النقدى فى توقيت بالغ الحساسية.

حصيلة طويلة من التجارب صنعت رؤيته، وصقلت خبراته الاقتصادية، وهو ما يتجلى بوضوح فى حديثه عن السياسة المالية، التى يتناولها بعقلية تمزج بين الواقعية والطموح. لا ينظر إلى الضرائب باعتبارها مجرد أداة لتحصيل الإيرادات، بل كوسيلة قادرة على تحفيز النمو وإعادة تشكيل الخريطة الإنتاجية للاقتصاد.

يركز فى رؤيته على أهمية تقديم إعفاءات ضريبية لمكونات وخطوط الإنتاج، باعتبارها خطوة ضرورية لدعم الصناعة وتعزيز القدرة التنافسية، بما يخلق حالة من التوازن بين مرونة المنظومة الضريبية وتحفيز المستثمرين على التوسع والإنتاج. ويرى أن الاقتصاد القوى لا يُبنى بزيادة الأعباء، بل بخلق بيئة تمنح المنتجين القدرة على النمو والانطلاق، يؤمن بأن أحد أهم مفاتيح الإصلاح الحقيقى يكمن فى دمج القطاع غير الرسمى داخل المنظومة الرسمية، عبر سياسات أكثر مرونة وتحفيزًا، تضمن توسيع القاعدة الاقتصادية، وتعزز معدلات الشفافية

< ما تقييمك لملف الاستثمارات الأجنبية المباشرة؟

- علامات تفكير عميق، ارتسمت على ملامحه يقول إن «ملف الاستثمارات الأجنبية المباشرة يحتاج إلى جهد مضاعف، خاصة بعد الأزمات المتلاحقة التى أعادت تشكيل خريطة الاقتصاد العالمى، وخلقت دولًا جديدة أصبحت أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، عبر تقديم مزايا تنافسية وحوافز أكثر مرونة».

ويرى أن الدولة تتحرك حاليًا لاستعادة مكانتها وريادتها فى جذب رؤوس الأموال الأجنبية، من خلال تقديم محفزات ضريبية، وتوفير أراضٍ مرفقة وجاهزة للمشروعات، بما يعزز من تدفقات النقد الأجنبى، ويدعم قدرة الاقتصاد على النمو. لكنه يؤكد أن المنافسة لم تعد سهلة، بل أصبحت تعتمد على قدرة كل دولة فى تقديم بيئة استثمارية مستقرة وسريعة الاستجابة للمتغيرات العالمية.

ويؤمن أن الوصول إلى تدفقات استثمارية سنوية تتجاوز 40 مليار دولار ليس هدفًا مستحيلًا، لكنه يتطلب بناء ميزة تنافسية حقيقية، تقوم على الإنتاج، وسرعة الإجراءات، واستقرار السياسات الاقتصادية، بالإضافة إلى التوسع فى المناطق الصناعة ذات القوانين الخاصة تسهم فى جذب الاستثمار.

ويشدد على أن المستثمر المحلى يظل حجر الأساس والمحور الرئيسى فى جذب الاستثمارات الأجنبية، لأن قوة المستثمر الوطنى تمنح الأسواق رسالة ثقة للمستثمر الخارجى. لذلك، يرى أن دعم القطاع الخاص أصبح ضرورة لا رفاهية، خاصة بعد سنوات طويلة تحمل خلالها ضغوطًا كبيرة أثرت على قدرته التنافسية. ويؤكد أن تمكين القطاع الخاص من القيام بدوره يتطلب تشريعات أكثر حماية، وإعفاءات ضريبية مدروسة، وبيئة أعمال تمنحه القدرة على التوسع والانطلاق، ليصبح شريكًا حقيقيًا فى قيادة النمو الاقتصادى خلال المرحلة المقبلة.

يظل شغله الشاغل مرتبطًا بوحدة الشركات المملوكة للدولة، تلك التى يراها أحد أهم المفاتيح لإعادة توظيف أصول الدولة بصورة أكثر كفاءة واحترافية. يتحدث عن الملف بعقلية تدرك حساسيته، وإيمان واضح بأن حسن إدارة الأصول لا يقل أهمية عن خلق أصول جديدة، بل قد يكون الطريق الأسرع لتعظيم العائد الاقتصادى وفتح آفاق استثمارية أوسع.

ويرى أن الطرح الأول فى برنامج طروحات الدولة لن يكون مجرد خطوة اعتيادية، بل اختبارًا حقيقيًا يرسم ملامح المرحلة المقبلة بالكامل، فنجاح البداية سيمنح الأسواق رسالة ثقة قوية، ويفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أكبر، بينما ستحدد نتائجه مصير باقى الطروحات ومدى قدرتها على جذب المستثمرين.

ويؤمن أن الأمر لا يتعلق فقط ببيع حصص أو جذب سيولة، بل ببناء نموذج احترافى لإدارة الشركات المملوكة للدولة، يقوم على الحوكمة والكفاءة وتعظيم الاستفادة من الأصول، بما يحول تلك الشركات إلى كيانات أكثر قدرة على المنافسة وتحقيق القيمة المضافة للاقتصاد الوطنى.

لا يتوقف أمام الأزمات طويلًا، بل يمتلك عقلية تبحث دائمًا عن الحلول مهما بدت التحديات معقدة، وهو سر نجاحه ويتضح ذلك عبر الاستراتيجية التى تم تحديدها لتقديم خدمات متنوعة، للعملاء، خاصة فى ظل تحقيق عوائد جيدة للمستثمرين أعلى من مؤشر البورصة الرئيسى، بالإضافة إلى أن الشركة تستهدف كمرحلة مبدئية مليار جنيه.

لا يعرف معنى الاستسلام، يحث أولاده على حب الخير ومحبة الناس، والاجتهاد ولكن يظل شغله الشاغل الوصول بالشركة إلى الريادة فى السوق.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟