رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

عاد اسم فيروس هانتا إلى واجهة الاهتمام العالمى خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما تناولت وكالات أنباء وصحف دولية تقارير تتحدث عن رصد حالات إصابة جديدة فى عدد من الدول، وسط تحذيرات صحية من خطورة الفيروس وصعوبة اكتشافه المبكر فى بعض الحالات. ورغم أن «هانتا» ليس فيروسًا جديدًا، فإن عودته إلى دائرة الضوء أعادت إلى الأذهان ذكريات السنوات الثقيلة التى عاشها العالم مع كوفيد-19، وأثارت تساؤلات واسعة حول احتمالات مواجهة العالم لجائحة جديدة.

وينتقل فيروس هانتا، وفق ما تشير إليه التقارير الطبية الدولية، عبر القوارض، خاصة من خلال ملامسة فضلاتها أو استنشاق جزيئات ملوثة فى الهواء. وتختلف أعراضه بين الحمى والإرهاق وآلام العضلات، وقد تتطور فى بعض الحالات إلى مشكلات حادة فى الجهاز التنفسى أو الكلى، ما يجعل التعامل معه يتطلب سرعة فى التشخيص والرعاية الطبية.

ورغم تأكيد خبراء الصحة أن الفيروس لا ينتقل بسهولة بين البشر مثل كورونا، فإن المخاوف العالمية لا تتعلق فقط بطبيعة العدوى، بل بحالة القلق الجماعى التى أصبحت تحكم العالم منذ جائحة كورونا. فالمجتمعات والدول لم تعد تنظر إلى أى فيروس جديد باعتباره أزمة صحية فقط، بل باعتباره تهديدًا اقتصاديًا وسياسيًا قد يمتد أثره إلى كل تفاصيل الحياة.

وقد دفعت التقارير الأخيرة بعض الحكومات إلى تعزيز إجراءات المراقبة الصحية، خاصة فى المناطق الريفية أو البيئات المعرضة لانتشار القوارض، بينما بدأت وسائل الإعلام العالمية فى عقد مقارنات مباشرة مع بدايات ظهور كورونا، حين بدا الأمر فى البداية محدودًا قبل أن يتحول إلى أزمة عالمية غير مسبوقة.

لكن المقارنة بين الفيروسين لا يزالان محل جدل علمى. فحتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن فيروس هانتا يمتلك القدرة نفسها على الانتشار السريع عالميًا، كما أن آليات انتقاله أكثر تعقيدًا وأقل سهولة. ومع ذلك، فإن الخوف الحقيقى يكمن فى هشاشة النظام العالمى أمام أى أزمة صحية جديدة، خاصة بعد الخسائر الاقتصادية الهائلة التى خلفتها جائحة كورونا، حيث إن الاقتصاد العالمى لم يتعافَ بالكامل بعد من آثار الإغلاقات السابقة، وسلاسل الإمداد الدولية لا تزال تعانى من اضطرابات متكررة. ولهذا، فإن مجرد الحديث عن فيروس جديد كفيل بإثارة القلق فى الأسواق المالية، ورفع مستويات التوتر لدى الحكومات والمستثمرين.

سياسيًا، أعادت هذه التطورات النقاش حول جاهزية الأنظمة الصحية الدولية، وقدرة الحكومات على إدارة الأزمات دون الوقوع فى الفوضى أو التضارب الذى شهده العالم خلال جائحة كورونا. كما عادت الأسئلة القديمة إلى الواجهة: هل العالم مستعد فعلًا؟ وهل تعلمت الدول من دروس الجائحة السابقة، أم أن المصالح السياسية والاقتصادية ستظل تعطل الاستجابة السريعة؟

ويرى مراقبون أن أخطر ما خلفه كورونا ليس فقط الخسائر البشرية، بل حالة الذعر العالمى التى جعلت أى تهديد صحى يتحول فورًا إلى قضية سياسية واقتصادية وأمنية. ولهذا، فإن التعامل مع فيروس هانتا اليوم يتم بحذر شديد، حتى وإن كانت المعطيات الحالية لا تشير إلى سيناريو وبائى مشابه.

فى النهاية، يبقى فيروس هانتا اختبارًا جديدًا لقدرة العالم على التعامل العقلانى مع الأزمات الصحية. فبين التحذير العلمى المشروع والمبالغة الإعلامية، يقف العالم فى منطقة حساسة، يخشى فيها تكرار تجربة لم تبرأ جراحها بعد.