رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجـــــاه

لو أن السلطات فى لبنان، رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة، سلام نواف، والمؤسسات المعاونة، هدأوا قليلاً، واستقدموا سيادة لبنان ومصلحة لبنان الوطنية، فى سياق أولويات النقاش، وتحفيز القبول بما تمليه وتتطلبه المرحلة الراهنة، على خلفية المعادلة «أمريكا- إسرائيل.. إيران- حزب الله»- المبادلة العدل- فى هذه الحالة، سوف تتغير الظروف والواقع الجيوسياسى، فى مواجهة الوضع العسكرى الإسرائيلى، الذى يتغذى على خلافات اللبنانيين، طالما هناك، ذلك العداء الحكومى لحزب الله، وإطلاق الحرب الكلامية بتجريده من سلاحه، وأيضا من مستقبله فصيلاً سياسياً، الذى لولاه لدخلت إسرائيل «بيروت»، وليس احتلال الجنوب وحسب.

بمقياس الصراع المتواصل قبل عقود، وإلى الحرب الجارية، بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وبين إيران، تحولت منطقة الشرق الأوسط إلى ساحة صدامات، تشابكت فيها المصالح والتحالفات، مثل أدوات للمقايضة والتفاوض، على مواقف وقضايا إقليمية، كما الحال، مع المحورين المتضادين، تحالف أمريكا وإسرائيل، فى مواجهة تحالف إيران وحزب الله، فى التحالف الأول، الهدف واحد ومنسجم، حول تدمير البنية العسكرية والاقتصادية فى إيران، وبنفس القدر والهدف، تدمير الحزب وسلاحه، بما يخدم المخططات الإسرائيليةـ على العكس مما يترصده التحالف الثانى من عراقيل السلطات اللبنانية، بدلاً من أن تستخدمه ورقة قوة «رابحة»، فى أى تفاوض مع إسرائيل.

فى مطامع إسرائيل الكبرى، أنها لم تعد تنظر للأمن، من منظور القوة العسكرية فقط، بقدر ما هى مندفعة فى اتجاه معادلة جديدة، لردع إيران وحلفائها الإقليميين، وفى المقدمة منهم حزب الله، وحتى تحقق ذلك، تسعى بكل السبل، إلى استثمار الدعم الأمريكى، السياسى والعسكرى، فى توسيع دائرة التقارب العربى، وإنتاج علاقات تطبيع، كما جرى من قبل، مع الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، ضمن اتفاقيات «إبراهيم»، فى العام 2020، وما تحاوله إلى اللحظة، مع المملكة العربية السعودية وغيرها، والفهم الواقعى لهذه الإحداثيات، أن تصنع من نفسها، مركزاً إقليمياً، يمكنها من مواجهة تهديدات الدول المجاورة.. فى الحال وفى المستقبل.

على الجانب المناوئ، الذى هو إيران، أن المشروع الإقليمى للجمهورية الإسلامية، لا يتوقف عند مجرد النفوذ السياسى، وإنما يعمل على بناء منظومة للدفاع، عن مبادئها الثورية وسيادتها الوطنية، تبدأ من العاصمة «طهران»، ولا تنتهى فى جنوب لبنان، بوضع حزب الله، الذراع الأكثر قدرة وفاعلية فى المعادلة، حين يرى الحزب نفسه، تنظيماً لبنانياً أولاً، وجزءاً مهماً من محور إقليمى ثانياً، فى تكليف بمواجهة العدوان الإسرائيلى، فى جنوب لبنان وفى غزة، وكذلك التصدى لأى هيمنة أمريكية فى المنطقة، ومع كل المتغيرات هنا، تقف السلطات اللبنانية عاجزة عن إنتاج موقف رسمى موحد، لمواجهة جرائم إسرائيل، كما الموقف من إيران وحزب الله.

الأزمة فى لبنان، أن السلطات بجانب أحزاب تقدمية، تتبنى الرؤية الأمريكية- الإسرائيلية إزاء إيران، وتصر على ضغط حزب الله وتجريد سلاحه، وهناك آخرون يحسبون سلاح الحزب، أولوية استراتيجية لحماية لبنان، لكن ما هو الصواب والأصلح هنا، لو أن السلطات اللبنانية وأحزابها، توقفت عند حقيقة، أن العدوان الأمريكى على إيران، هو حماية لإسرائيل، وأن الإصرار على عدم امتلاكها أسلحة نووية، أساسه حماية لإسرائيل، وهو الدعم العلنى، الأكثر ضخامة وعداوة، من الدعم الذى تقدمه إيران لحزب الله، يعنى الأمر متشابه فى الحالتين، لكن يقبل به لبنان- الدولة- فى الحالة الأمريكية، ويرفضه- فى الوقت نفسه- فى الحالة الإيرانية.. وهكذا، يبقى لبنان ساحة لتبادل الرسائل، وليس دولة لها موقف أو قرار مستقل.

 

[email protected]