رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

علي جمعة: لا وجود للخطيئة الموروثة في الإسلام

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق

 أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن المسؤولية الفردية تُعد من أعظم المبادئ التي قررها القرآن الكريم، موضحًا أن الإنسان يُحاسب أمام الله سبحانه وتعالى على عمله وحده، من دون أن يحمل ذنب غيره أو يتحمل خطايا الآخرين. 

 وأوضح علي جمعة، أن القرآن الكريم رسّخ مفهوم المسؤولية الفردية في العديد من الآيات الكريمة، حتى تستقر هذه الحقيقة في وجدان الإنسان وعقله وسلوكه.


 القرآن يؤكد أن كل إنسان مسؤول عن عمله:


 قال علي جمعة إن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم:{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}.


 وأوضح، أن هذه الآية الكريمة تؤكد أن الإنسان يأتي يوم القيامة فردًا، لا يحمل معه نسبًا ولا جاهًا ولا شفاعة ممن كان يظن أنهم سينفعونه، وإنما يأتي بعمله فقط.


 وأضاف علي جمعة أن الله سبحانه وتعالى شدد على هذا المعنى في قوله عز وجل: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ۝ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}.


اقرأ كتابك.. لا كتاب غيرك:

 وأشار علي جمعة إلى أن قول الله تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ} يحمل دلالة عظيمة على المسؤولية الفردية، موضحًا أن الله لم يقل للإنسان اقرأ كتاب أبيك أو أخيك أو جماعتك، بل قال: {اقْرَأْ كِتَابَكَ}، أي أن كل إنسان سيحاسب على أفعاله وتصرفاته وحده.


 وأكد أن الإسلام يرفض تمامًا فكرة تحميل الأبناء أخطاء الآباء أو معاقبة الإنسان بذنب غيره، مستشهدًا بقول الله تعالى:
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.


لا وجود للخطيئة الموروثة في الإسلام:

 وأوضح علي جمعة أن المسؤولية الفردية في الإسلام تنفي تمامًا فكرة الخطيئة الموروثة، التي تقوم على انتقال الذنب من جيل إلى جيل، مؤكدًا أن الإنسان في الإسلام يولد بريئًا، ولا يتحمل ذنب أحد غيره.


 وأضاف، أن القرآن الكريم عرض نماذج عديدة تؤكد هذا المعنى، من خلال القصص القرآني الذي أوضح أن الأنبياء لم يتحملوا أخطاء أقاربهم أو ذويهم.


أمثلة قرآنية تؤكد مبدأ المسؤولية الفردية:

 وأشار علي جمعة إلى أن سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يؤاخذ بجريرة أبيه، رغم كفره وعبادته للأصنام، كما أن سيدنا نوحًا عليه السلام لم يؤاخذ بكفر زوجته وابنه، وكذلك سيدنا يوسف عليه السلام لم يتحمل ذنب إخوته الذين ألقوه في الجب وتآمروا عليه.


 وأضاف، أن امرأة فرعون تُعد نموذجًا واضحًا في القرآن الكريم على المسؤولية الفردية، فقد كانت امرأة صالحة مؤمنة بالله، رغم أنها كانت زوجة لطاغية ادعى الألوهية وقال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}.


 وأكد علي جمعة أن الله سبحانه وتعالى نجّاها بسبب إيمانها وصلاحها، بينما أهلك فرعون بسبب طغيانه وكفره، ما يؤكد أن الحساب عند الله قائم على العمل الفردي لا على الروابط العائلية أو الاجتماعية.


زوجة لوط لم تنفعها صلتها بنبي الله:

 وتابع علي جمعة أن القرآن الكريم ضرب مثالًا آخر بزوجة سيدنا لوط عليه السلام، التي خانته في الدين ولم تؤمن برسالته، وكانت تُخبر قومها بأمر ضيوفه، ومع ذلك لم يتحمل سيدنا لوط عليه السلام ذنبها، كما لم تتحمل بناته جريرة أمهن.


 وأوضح، أن هذا المعنى يتكرر كثيرًا في القرآن الكريم لترسيخ قاعدة العدل الإلهي، وهي أن كل إنسان مسؤول عن نفسه فقط.


يوم القيامة.. كل إنسان منشغل بنفسه:

 وأشار علي جمعة إلى قول الله تعالى:{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۝ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ۝ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ۝ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}.


 وأوضح، أن هذه الآيات العظيمة تكشف حقيقة الموقف يوم القيامة، حيث ينشغل كل إنسان بنفسه وبحسابه، فلا يحمل أحد عن أحد ذنبًا أو مسؤولية.


علي جمعة: الإنسان يُحاسب بعمله لا بنسبه:

 وشدد علي جمعة على أن الإسلام يحرر الإنسان من فكرة تعليق الأخطاء على الآخرين أو التذرع بذنوب الآباء والمجتمع، مؤكدًا أن الإنسان عند الله يُقاس بعمله وسعيه وتقواه، لا بنسبه أو مكانته أو أخطاء المحيطين به.