رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

زاوية حرة

في بداية الحديث عن تلك الأزمة الخاصة بالكلاب الضالة، لا أدعو إلى رميها بالرصاص أو معاملتها بشكل غير آدمي، حتى لا يخرج علينا أنصار الرفق بالحيوان من كل حدب وصوب، ويرجمنا أحدهم بالحجارة، لكن ما نود قوله هنا هو تحريك المياه الراكدة، للبحث عن حلول تنقذ الأبناء والأحفاد والأسرة جميعًا من خطر داهم يهدد حياتهم كل يوم، ومن ينجو من بين الفكين يعاني نوبة فزع شديدة، فالكلاب الضالة في الشوارع اليوم أصبحت مثل الأسود الضارية تكاد تفتك بكل من يقترب منها، أو في كثير من الحالات تنقض على الصغار دون سبب، فتخيل عزيزي محب الكلاب أن أسرتك تعيش في حالة تهديد يومي، هل ستفكر معي في حلول أم تتمسك برأيك بعدم المساس بالكلاب نهائيًا؟، الأمر جلل ويحتاج إلى تعقل وحسم في الوقت نفسه.

من منا لم يرَ حوادث عقر تتكرر كل يوم، والكثير لا يقدر حتى على الدفاع عن الآخرين نظرًا لشراسة الكلاب وخوف الناس منها، فقد تحولت بعض الشوارع إلى مساحات غير آمنة في أوقات متعددة، وأصبح مجرد السير فيها يحمل قلقًا وترقبًا مستمرًا، بل إن بعض المواقف التي كان يُفترض فيها وجود شجاعة أو تدخل إنساني، انتهت بإصابات بالغة وخسائر مؤلمة، كما حدث مع حالات حاول فيها مواطنون إنقاذ آخرين من هجوم كلاب، فانقلبت عليهم الأحداث وأصبحوا هم الضحايا، وسط صرخات واستغاثات وجروح عميقة، فهل ننتظر حتى تتفاقم الأزمة أكثر حتى يرتاح بال محبيها، فالأعداد ترتفع يومًا بعد يومٍ وتجاوزت وفقًا لبعض التصريحات المتداولة نحو 40 مليون كلب، يا للهول هذا الرقم، الذي يعكس حجم الخطر الحقيقي على أرض الواقع.

حقًا الأزمة تحتاج إلى حلول ناجعة توازن بين الحد من انتشار الكلاب المتزايدة في الشوارع، وبين الرفق بها بشكل يضمن سلامة المواطنين، ويعيد للشارع قدرًا من الطمأنينة المفقودة، فالمشهد لم يعد مجرد حالات فردية، وأصبح ظاهرة متكررة تستدعي التعامل العلمي والدقيق، وفي ظل ارتفاع أعدادها بشكل ملحوظ تشير البيانات إلى تسجيل نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا في مصر، وهو رقم يعكس حجم الأزمة الصحية والاجتماعية، كما أن طبيعة تكاثر الكلاب السريع مريع، حيث تلد أنثى الكلب مرتين سنويًا بمعدل يتراوح بين خمسة إلى عشرة مواليد في كل مرة، وذلك يفسر بشكل مباشر سبب هذا الانتشار المتسارع، ويجعل التأجيل في الحلول أمرًا يزيد من تعقيد الموقف.

وهناك العديد من الأسئلة التي يجب أن تُطرح عند مناقشة هذه الأزمة، هل أصبحت الرحمة بالحيوان مقدمة على سلامة الإنسان؟، وهل يمكن بالفعل تحقيق توازن عادل يحفظ حق المواطن في الأمان وحق الحيوان في الحياة دون تهديد؟، لذا من الضروري أن تتولى جمعيات الرفق بالحيوان عمليات التعقيم والرعاية وتوفير الغذاء لتلك الكلاب المسعورة في مناطق بعيدة عن الكتل السكنية، مع وضع ضوابط واضحة وصارمة لمن يمتلك كلبًا من المواطنين، تشمل التطعيم والتسجيل والمتابعة المستمرة، إلى جانب تحمل المسؤولية القانونية الكاملة في حالة الإخلال بأي من هذه الالتزامات، بما يضمن تقليل المخاطر ومنع تكرار الحوادث المؤلمة.

وفي خضم الحديث عن الأزمة، فقد بدأت الدولة خلال الفترة الماضية في إنشاء العديد من الشلاتر للكلاب الضالة بعدد من المحافظات مثل القاهرة والسويس والإسكندرية وبورسعيد، وهي خطوة مهمة في اتجاه التعامل مع الأزمة، لكنها تظل بداية تحتاج إلى تطوير وتوسيع شامل على مستوى الجمهورية، مع ضرورة إنشاء منظومة متكاملة لإدارة هذا الملف تعتمد على فرق ميدانية متخصصة لرصد أماكن تجمع الكلاب الضالة، والتعامل معها بأساليب علمية وإنسانية في الوقت نفسه.

ومن المهم أيضًا تفعيل نظام بلاغات سريع يستجيب لشكاوى المواطنين بشكل فوري، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية بخطورة الظاهرة، مع وضع خطة طويلة المدى للسيطرة على التكاثر والانتشار، حتى لا يتحول الشارع إلى بيئة غير آمنة، ويصبح نموذجًا للتوازن بين حماية الإنسان واحترام الحيوان، في إطار رؤية شاملة تحسم هذا الملف بشكل جذري ونهائي يحقق الأمان للجميع دون استثناء.