رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

زاوية حرة

 

عندما نطالع سيل التصريحات من الرئيس الأمريكي ترامب العاشق للحديدة، نجد أن العالم مختطف ومحتجز في غرفة مغلقة، بينما من يمتلك المفتاح يضحك من الخارج بصوت عالٍ، غير عابئٍ بمن في الداخل، وهي الإدارة بالدجل والجنون المطبق، وكأن مصير المليارات من القوم أضحى مرهونًا بهاربٍ من مستشفى أمراضٍ عقلية، ولِمَ لا؟ فالراجل لا يأخذ حتى قدرًا من الراحة من الكلام، ومن الممكن أن يخرج لك من أسفل السرير ليخبرك أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، يا سيدي، وما شأننا إن تورطت في حربٍ لا ناقة للأمريكان فيها ولا جمل، وتعمل باليومية عند الإسرائيليين كأنك خولي أنفار، وترهن استقرار العالم واقتصاده الذي شارف على الانهيار رهينةً لنزواتك.

ونتيجة غطرسة الإدارة الأمريكية برفقة صهاينة العصر، خرج العديد من الشعب الأمريكي رافضًا مشاركة قوات بلاده في الحرب على إيران، وقد كشفت استطلاعات الرأي في مارس/أبريل 2026 عن أن 66% من الأمريكيين يعارضون قرار الذهاب إلى الحرب، و68% يرفضون استخدام قواتٍ برية في إيران، كما أن 69% قلقون من التأثير الاقتصادي للحرب، وهي أرقام مقلقة وتنذر بحدوث خسائر كبيرة لحزب الرئيس ترامب، حتى إن هناك من تحدث بأن الإيرانيين يذِلون أمريكا من خلال أسلوبهم التفاوضي الذي يعتمد على المناورات وكسب الوقت، وهو ما يضع الدولة التي تلبس عباءة العظمة على المحك ويجعلها تغوص في الوحل.

ومن هنا، ماذا يفعل الرئيس؟ وكيف ينقذ الشعبية المنهارة؟ إذ قد تفتق الذهن إلى ضرب قنابل الدخان في الهواء لإصابة الشعب بحالة عمى، فلا يرى ما يحدث أو كيف تُدار الدولة، أو إلى أي وجهةٍ ماضية بالقيادة الميمونة، وهي إدارة تقوم على افتعال الأزمات وإيجادها من عدم، كوسيلةٍ للتغطية والتمويه على المشاكل القائمة؛ يعني صناعة الأزمة للسيطرة على الآخرين، وذلك عبر خلق حالةٍ وهمية بأن الرئيس مستهدف ويتعرض لمحاولات اغتيالٍ متعددة، لتهدئة الجبهة الداخلية المشتعلة، ورسم واقعٍ بأن الرئيس يسير في الطريق الصحيح ويدافع عن مصالح أمريكا، لذا فهو صيد ثمين، ولذلك يجب أن يلتف الجميع من حوله، وهي الخديعة الكبرى التي يجب أن يفطن لها الشعب الأمريكي.

الرئيس ترامب منذ 13 يوليو عام 2024، في حملته الانتخابية، يرسم واقعًا بأنه يتعرض لمحاولات اغتيال، عندما أطلق مسلحٌ يُدعى توماس كروكس النار خلال تجمعٍ انتخابي في ولاية بنسلفانيا، وكاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، والطلقة اقتربت من قطع أذنه، ومن حينها، والرجل وجد أن تلك الخزعبلات تؤتي ثمارها مع الناس، لذلك آثر تصدير صورةٍ للشعب الأمريكي أنه مستهدف، وبين الفينة والأخرى يأتي بمن يطلق النار عليه لامتصاص غضب الشارع، وهي أمور ليست غريبة عندما نقولها، وفقًا لعقلية الرئيس الأمريكي الذي يسير بالكوكب نحو طريقٍ مجهول.. نعم إنها إدارة السوء حينما تُلقي بظلالها على العالم.

ورغم التوجه الشعبي الرافض للحرب على إيران، تمضي الإدارة الأمريكية في اتجاهٍ معاكس وتتحدى الشعب، ويظهر ذلك جليًا مع تصاعد الانخراط العسكري في الشرق الأوسط؛ ما يعمق الفجوة بين الرأي العام وصناع القرار، خاصةً أن الرئيس كلما ضاقت عليه الأرض بما رحبت من صمود إيران، يخرج بهراء على الناس ويتحدث عن نصرٍ وهمي لا يوجد حتى في الخيال العلمي؛  وحتى الآن النظام لم يسقط في إيران، ولا هناك تسليمٌ للمخزون النووي، ولا الصواريخ توقفت، ولا هناك فتح لمضيق هرمز، فكيف يصدق الناس رجلًا كنافخ الكير وخادمٍ لإسرائيل؟!.