بعد رحيل هاني شاكر
مصطفى كامل لـ«الوفد»: أنغام وآمال ماهر تخلتا عن الطرب الشرقي..وصعب ظهور شبيه لـ"هاني شاكر"
فتح نقيب المهن الموسيقية والفنان مصطفى كامل قلبه في حوار خاص لـ«بوابة الوفد الإلكترونية»، متحدثًا عن التحولات الكبيرة التي أصابت الساحة الغنائية خلال السنوات الأخيرة، وتأثير التكنولوجيا على الذوق العام، واختفاء المناخ الفني القادر على صناعة نجوم بحجم عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وهاني شاكر.
وأكد مصطفى كامل أن الأزمة الحقيقية ليست في غياب المواهب، بل في غياب البيئة الفنية التي تمنح هذه الأصوات فرصة للظهور والاستمرار، مشيرًا إلى أن هناك أصواتًا مميزة للغاية تظهر يوميًا داخل اختبارات النقابة، لكنها لا تجد المناخ المناسب الذي يقدّر موهبتها الحقيقية.

مصطفى كامل: بهاء سلطان كان بالنسبة لي حالة نادرة
قال الفنان مصطفى كامل إن لقاءه بالمطرب بهاء سلطان كان بمثابة اكتشاف لصوت استثنائي، مضيفًا: "لما التقيت ببهاء سلطان كان بالنسبة لي حالة نادرة، وصوت مختلف يمتلك إحساسًا خاصًا جدًا، لكن اليوم وأنا أحضر اختبارات نقابة المهن الموسيقية لا أستمع بأذن النقيب، بل بأذن الصانع الذي يبحث عن الموهبة الحقيقية".
وأضاف: "أسمع يوميًا أصواتًا أعلى وأكبر وأشطر من بهاء سلطان، لكن الأزمة ليست في الموهبة نفسها، وإنما في المناخ المحيط بها، وكما يقول المثل: حُسن السوق ولا حُسن البضاعة".
وأوضح أن السوق الفني الحالي لم يعد يمنح أصحاب الأصوات القوية الطربية فرصتهم الحقيقية، لافتًا إلى أن الجمهور أصبح ينجذب بشكل أكبر إلى الأعمال السريعة والخفيفة، حتى لو كانت تفتقد القيمة الفنية والطربية.
مصطفى كامل: "لو ظهر هاني شاكر في هذا الجيل لما حصل على حقه"
وتحدث مصطفى كامل بحزن عن تغير الذوق الفني العام، مؤكدًا أن الفنان الراحل هاني شاكر لو بدأ مشواره الفني في الوقت الحالي، لما نال نفس التقدير الذي حصل عليه في زمنه.
وقال: "إذا كان هاني شاكر ظهر في هذا الجيل، فلن يحصل على التقدير الذي يستحقه، لأن المناخ الفني تغيّر تمامًا، بينما عبد الحليم حافظ وأم كلثوم نشأوا في زمن طربي مختلف كان يقدّر الكلمة واللحن والصوت الحقيقي".
وأشار إلى أن العصر الذهبي للغناء المصري كان قائمًا على احترام الفن والبحث عن القيمة، وهو ما ساهم في صناعة رموز خالدة ما زالت أعمالهم تعيش حتى اليوم.
التكنولوجيا أضرت بالمجتمع المصري
وانتقد مصطفى كامل التأثير الكبير للتكنولوجيا الحديثة على الذوق العام، معتبرًا أنها ساهمت في اختفاء الهوية الموسيقية الشرقية الأصيلة.
وقال: "مع التعدد والتنوع التكنولوجي أصبح من الصعب جدًا ظهور شبيه لعبد الحليم حافظ أو هاني شاكر، لأن الشباب أصبح يتجاوب مع أغانٍ هابطة تحت شعار أنها لغة العصر".
وأضاف: "للأسف بعض المطربين أيضًا تخلوا عن أصالتنا الشرقية واتجهوا بشكل أكبر إلى اللون الغربي، مثل: أنغام وآمال ماهر، تماشياً ما العصر وهذا ما أضعف الذوق العام".
وأكد أن الهوية الموسيقية المصرية تعرضت لتغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بسبب سرعة المحتوى وانتشار المنصات الرقمية التي تبحث غالبًا عن الترند أكثر من القيمة الفنية.
مصطفى كامل بعد رحيل هاني شاكر: مبقتش قادر أحط حاجة في عربيتي أسمعها
وكشف مصطفى كامل عن حالة الضيق التي يشعر بها تجاه كثير من الأغاني الحالية، موضحًا أن المحتوى الغنائي لم يعد يشبه طبيعة المجتمع المصري الذي تربى على الرقي والبساطة.
وقال: "مبقتش قادر أحط حاجة في عربيتي أسمعها، لأن هذا التحديث أضر بمجتمعنا بشكل كبير، إحنا تربينا على البساطة والرقي، وكنا نسمع أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وكان التلفزيون ينتهي إرساله الساعة 12".
وتابع: "كنا نجلس مع الأسرة ونتشارك الحديث مع الوالدين بدلًا من الانشغال بالهواتف المحمولة، وده ساعد في تكوين شخصية متزنة وقادرة على استيعاب الأمور بشكل طبيعي".
وأشار إلى أن الأجيال الحالية أصبحت تتعرض لكم هائل من المعلومات والمحتويات المختلفة، بعضها يحمل إسفافًا ويتنافى مع طبيعة المجتمع المصري وقيمه الأصيلة.
مصطفى كامل: مصر ما زالت ولادة بالمواهب
ورغم انتقاداته الحادة للمشهد الفني الحالي، أكد مصطفى كامل أنه ما زال يمتلك إيمانًا كبيرًا بقدرة مصر على إنتاج أصوات مميزة ونجوم حقيقيين.
وقال: "عندي إيمان دائم بأن مصر ولادة، وبتنتج مواهب عظيمة ومميزة جدًا، لكن المشكلة أن المناخ الحالي يظلم هذه المواهب ولا يمنحها المساحة الكافية".
وأضاف أن الهوية الحقيقية لمصر ستظل مرتبطة بالطرب الشرقي الأصيل، مؤكدًا أن الحفاظ على هذه الهوية مسؤولية جماعية تقع على الفنانين والمؤسسات والجمهور أيضًا.

هاني شاكر.. رحيل صوت الرقي والمشاعر
وتطرق الحديث إلى الفنان الراحل هاني شاكر، الذي وصفه مصطفى كامل بأنه واحد من أبرز الأصوات التي حافظت على قيمة الأغنية الكلاسيكية والرومانسية لعقود طويلة.
هاني شاكر من أهم نجوم الغناء في مصر والوطن العربي، حيث استطاع عبر مسيرته الفنية أن يحافظ على مكانته الخاصة لدى جمهوره، بفضل اختياراته الفنية الراقية وصوته الذي ارتبط بالمشاعر والرومانسية.
وتلقى الوسط الفني ومحبيه من مصر والوطن العربي صدمة كبيرة عقب رحيل الفنان الكبير هاني شاكر يوم 3 مايو، بعد صراع مع المرض، إذ كان يتلقى العلاج في باريس قبل أن تعلن أسرته خبر وفاته، ليفقد واحدًا من أبرز رموزه وأكثرهم احترامًا وتأثيرًا.
وشُيعت جنازته في مشهد مهيب من مسجد أبو شقة بمدينة الشيخ زايد، بحضور عدد كبير من الفنانين والإعلاميين ومحبيه، قبل أن يُوارى جثمانه الثرى بمقابر العائلة بمدينة 6 أكتوبر.
كما شهد عزاء الفنان الراحل حضورًا واسعًا من نجوم الفن والموسيقى، الذين حرصوا على تقديم واجب العزاء والتعبير عن حزنهم العميق لفقدان صوت وصفه كثيرون بأنه "صوت المشاعر والرقي"، مؤكدين أن هاني شاكر لم يكن مجرد مطرب ناجح، بل نموذجًا للفنان الملتزم الذي حافظ على تاريخه الفني وصورته أمام جمهوره لسنوات طويلة، ورفعوا شعار "نسيانك صعب أكيد".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض