رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إيلون ماسك يُفاجئ الجميع.. xAI استخدمت نماذج OpenAI في تدريب Grok

إيلون ماسك
إيلون ماسك

في مشهد نادر الحدوث في أروقة المحاكم التقنية الكبرى، وقف إيلون ماسك على منصة الشهود في محكمة فيدرالية بأوكلاند يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من أبريل 2026، ليُدلي بشهادته في قضيته ضد OpenAI وسام ألتمان.

 لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في تفاصيل الدعوى وحدها، بل في اعتراف صريح تسرب من فمه داخل قاعة المحكمة، أوقف أنفاس الحاضرين، شركته xAI استخدمت نماذج OpenAI ذاتها لتدريب Grok، الروبوت الذي بنته لمنافسة ChatGPT.

خلال جلسة المساءلة المضنية، سأل محامي OpenAI إيلون ماسك عن مسألة التقطير في سياق تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، رد ماسك مبتدئا بالقول إن هذه ممارسة معيارية في هذا المجال، ثم أقرّ بأنه جزئيا صحيح أن xAI استخدمت بعض نماذج OpenAI لتدريب نماذجها الخاصة، في عملية يُسميها المختصون التقطير.

جاء الاعتراف وسط ردود فعل مسموعة في قاعة المحكمة، كان ماسك هادئا ومتأنيا في إجاباته، ثم زاد المشهد غرابة حين صنف أبرز منافسيه في قطاع الذكاء الاصطناعي، فوضع Anthropic في المرتبة الأولى، تليها OpenAI ثم Google، بينما وصف xAI بأنها شركة أصغر بكثير لا يتجاوز موظفوها بضع مئات.

ما هو التقطير ولماذا يُشعل الجدل؟

التقطير في عالم الذكاء الاصطناعي يعمل كعلاقة معلم بطالب، النموذج الأقوى يلعب دور المعلم، فيما يتعلم النموذج الأصغر منه، عمليا، يستجوب المطورون النموذج الكبير بمئات الآلاف من الأسئلة، ثم يستخدمون إجاباته لتدريب نموذجهم الجديد ليحاكي مستواه بتكلفة وجهد أقل بكثير.

هذه التقنية تهدد ميزة الشركات الكبرى المبنية على استثمارات ضخمة في البنية التحتية، إذ تُتيح لشركات ناشئة تحقيق قدرات مقاربة للنماذج الرائدة في جزء يسير من الوقت والتكلفة، وهنا تكمن المفارقة الحارقة، ماسك يُقاضي OpenAI لانتهاك مبادئها غير الربحية، بينما يعترف في الوقت ذاته أن شركته استفادت من تقنياتها لبناء منافسها المباشر.

ماسك لم يتراجع عن اعترافه، بل حاول تأطيره قائلا إنها ممارسة معيارية في المجال وإنه من المعتاد استخدام ذكاء اصطناعي آخر للتحقق من صحة ذكائك الاصطناعي.

 وفي فبراير 2026، كانت OpenAI ذاتها قد أصدرت مذكرة للكونجرس تقول فيها إنها اتخذت خطوات لحماية وتحصين نماذجها ضد التقطير، خاصة من الشركات الصينية.

لكن اللافت أن الجبهات تبدو أكثر تعقيدا مما تبدو، في أغسطس 2025، وفقا لـWired، كانت Anthropic قد حجبت وصول OpenAI إلى نموذج Claude بسبب انتهاك بنود الاستخدام التي تحظر هندسة المنتجات عكسيا وبناء منتجات منافسة، بمعنى آخر، الشركات ذاتها التي تنتقد التقطير علنا قد تمارسه في الخفاء أو تتعرض له.

قضية Musk v. Altman تدور في جوهرها حول سؤال أخلاقي وقانوني: هل يجوز تحويل مؤسسة غير ربحية أُسِّست لخدمة البشرية إلى شركة مقيّدة الربح بقيمة تجاوزت 850 مليار دولار؟ ماسك كرر على المنصة أمام المحلفين: "لا يمكنك سرقة مؤسسة خيرية"، مطالبا بعزل ألتمان وبروكمان وإلغاء التحوّل إلى الهيكل الربحي.

ويطالب فريق ماسك القانوني بتعويضات قد تصل إلى 134 مليار دولار من OpenAI ومايكروسوفت المدرجة هي الأخرى كمدّعى عليها في القضية، مؤكدين أن أي مكاسب غير مشروعة يجب أن تُعاد إلى المؤسسة غير الربحية الأصلية.

في المقابل، تصف OpenAI ادعاءات ماسك بأنها لا أساس لها، فيما استجوب محاموها ماسك حول مدى اتساق موقفه من الشركات الربحية، مُشيرين إلى أن xAI بدأت بنيسان (بنفيت كورب) ثم تحوّلت إلى شركة من النوع C، وإلى أن كل شركاته الأخرى تسلك النموذج الربحي دون قيود.

المخاطر تمتد بعيدا عن قاعة المحكمة، إذا صدر حكم لصالح ماسك، فإن الطرح العام الأولي لـOpenAI، الذي يستهدف تقييما يقترب من تريليون دولار، قد يتعثر، في المقابل، تسعى xAI ذاتها إلى الطرح العام كجزء من SpaceX بتقييم مستهدف يبلغ 1.75 تريليون دولار، وهو ما يرى منتقدو ماسك أنه يكشف الدوافع الحقيقية من وراء هذه القضية.

ولا يخفى على أحد أن ثمة مفارقة أعمق يكشفها هذا الاعتراف، إيلون ماسك يتهم OpenAI بخيانة المبادئ التأسيسية، ثم يعترف أمام المحلفين أن شركته بنت Grok جزئيا على أكتاف النماذج ذاتها التي تصوّرها عدوا له، هذه الفجوة بين الخطاب العلني والممارسة الفعلية هي ما يُشكّل بحق الفضيحة داخل الفضيحة في هذه القضية.

المحاكمة تدخل أسبوعها الثاني مع استعداد سام ألتمان وجريج بروكمان لأداء شهاداتهما، في قضية قد تُعيد رسم معالم صناعة الذكاء الاصطناعي للسنوات القادمة.