عبقرية الوقف ونور البصيرة..
المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية يحيي ذكرى رحيل القارئ محمد عبدالعزيز حصّان
يحتفي المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بذكرى رحيل القارئ الشيخ محمد عبدالعزيز حصان، والذي ولد في قرية الفرستق الغافية على ضفاف السكينة بمركز بسيون، الثاني والعشرين من أغسطس عام 1928م، طفلٌ تغيّرت به خارطة التلاوة في العالم الإسلامي، هو الشيخ محمد عبد العزيز حصّان، الرجل الذي انطفأ في عينيه ضياء الدنيا، ليفجّر الله في قلبه وحنجرته ينابيع من نور القرآن، جعلت منه "قارئ المسجد الأحمدي" بطنطا، وأحد أساطير التلاوة التي لا يطويها النسيان.
المعجزة المبكرة: بصيرة تقهر الظلام
أوضح المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن "حصّان" لم يكن مجرد طفل يحفظ الكلمات، وإنما كان موهبة، فقد أتمّ حفظ كتاب الله وهو ابن سبع سنين، ولم يكد يبلغ العاشرة حتى أتقن القراءات السبع، وحفظ "الشاطبية" في عامين من الدأب، ليغدو عالمًا بأسرار التنزيل قبل أن يشتد عوده، هذا النبوغ المبكر أهّله ليحمل بجدارة لقب «أستاذ الوقف والابتداء»، حيث لم يكن يتنفس الصعداء إلا حيث يأذن المعنى، ولا يبدأ إلا حيث يكتمل البيان.
مدرسة النغم الفقهي
وتابع المجلس الأعلى للشؤون: دخل الشيخ حصّان الإذاعة المصرية من بابها الكبير في يناير 1964م، ولم تمضِ ستة أشهر حتى نال مرتبة "الامتياز"، ليبدأ عصرًا جديدًا من التلاوة الموزونة. تميزت مدرسته بـ:
- التلوين النغمي: قدرة فائقة على صياغة المشاعر القرآنية في قوالب نغمية تلامس الوجدان.
- الدقة الفقهية: كان يُوصف بـ «القارئ الفقيه»، فكان تفرده في الوقف والابتداء نابعًا من إدراك عميق لمقاصد الآيات.
- صوت العبور والنصر: ارتبطت حنجرته بلحظات الحسم والخشوع، فاستحق عن جدارة لقب "قارئ النصر".
الرحيل والخلود: صدىً لا يغيب
عاش الشيخ حصّان خادمًا للقرآن، يرتل آياته بإتقانٍ هندسي وعاطفةٍ جياشة، حتى ليلة الجمعة، الثاني من مايو عام 2003م، حين ترجل الفارس عن صهوة التلاوة صاعدًا إلى باريها، رحل الجسد وبقي الإرث؛ بقي ذلك الصوت الرخيم مدرسةً فذّة، ينهل منها مريدو التلاوة، ويتأمل في إبداعها عشّاق الإتقان، ليظل "حصّان" علامة فارقة في تاريخ الترتيل، ونبراسًا لمن أراد أن يقرأ القرآن كما أُنزل.. بحق وبصيرة.
واختتم المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية: "الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. لم يكن يقرأ القرآن بحنجرته فحسب، بل كان يترجمه بروح الفقيه وعاطفة المشتاق".

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







