رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أزمة محاكم الأسرة تحت المجهر.. مقترحات لتسريع الفصل في القضايا

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل تصاعد التحديات التي تواجه الأسرة المصرية، وارتفاع معدلات الطلاق وتزايد النزاعات داخل محاكم الأسرة، تتجدد الدعوات لإعادة النظر في منظومة الأحوال الشخصية، ليس فقط على مستوى النصوص، ولكن في آليات التطبيق التي تمس حياة ملايين المواطنين.

رؤية شاملة للإصلاح
طرح المستشار مجد الدين زاهر، المحامي بالنقض والإدارية العليا، تصورًا متكاملًا لإصلاح قانون الأحوال الشخصية، مؤكدًا أن القضية تجاوزت كونها خلافات فردية، لتصبح ملفًا مجتمعيًا يؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسرة ومستقبل الأجيال.

وأوضح أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، وهو ما منحته الشريعة الإسلامية أهمية خاصة باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع في مصر، خاصة في قضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة، إلا أن التطبيق العملي لهذه القواعد يواجه تحديات تتطلب مراجعة جادة.


وأشار زاهر إلى أن الدستور المصري ينص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ما يفرض على المشرع الالتزام بها، لافتًا إلى أن القاضي قد يلجأ لهذه المبادئ في حال غياب النص القانوني، إلا أن اختلاف التفسيرات يؤدي أحيانًا إلى تباين الأحكام بين الحالات المتشابهة.

أزمات متراكمة في الواقع العملي


وكشف أن محاكم الأسرة تعاني من تكدس القضايا وتأخر الفصل فيها، خاصة في الملفات الحساسة مثل النفقة والحضانة والرؤية، ما يفاقم النزاعات ويزيد من الضغوط على الأطراف. كما أن بعض الأحكام لا تواكب المتغيرات الاقتصادية الحالية، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة.

وأضاف أن ارتفاع معدلات الطلاق والخلع بات ظاهرة مقلقة، دفعت بعض الشباب للعزوف عن الزواج أو اللجوء إلى مسارات غير رسمية، ما يفتح الباب أمام تعقيدات اجتماعية أكبر.

الخلل في التنفيذ قبل النصوص
وشدد زاهر على أن الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في التشريعات، بل في بطء إجراءات التقاضي وضعف آليات التنفيذ، وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد النزاعات، ويترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، خاصة على الأطفال.

مقترحات عملية للإصلاح
وقدم مجموعة من الحلول لتطوير المنظومة، من أبرزها تفعيل دور لجان التوفيق الأسري قبل اللجوء للقضاء، وإشراك متخصصين نفسيين واجتماعيين في نظر القضايا، إلى جانب إعادة هيكلة المحاكم بما يضمن تكامل الخبرات القانونية والشرعية.

كما دعا إلى ضبط إجراءات الطلاق والخلع لتحقيق التوازن بين حقوق الزوجين، وتحديد النفقة وفق القدرة المالية الحقيقية، وتطوير نظام الحضانة بما يضع مصلحة الطفل في المقام الأول، مع استبدال نظام الرؤية التقليدي بنظام استضافة منظم يضمن تواصلًا صحيًا مع كلا الوالدين.

الطفل في قلب الإصلاح
وأكد أن أي تطوير حقيقي يجب أن ينطلق من مصلحة الطفل، من خلال الاعتماد على دراسات وتقارير اجتماعية دقيقة قبل إصدار الأحكام، بما يضمن حمايته من تداعيات النزاعات الأسرية.

واختتم زاهر بالتأكيد على أن تعديل قانون الأحوال الشخصية يتطلب حوارًا مجتمعيًا واسعًا يضم القضاة والمحامين والخبراء، للوصول إلى صيغة تحقق العدالة والاستقرار، مشددًا على أن إصلاح التطبيق هو الخطوة الأولى نحو إصلاح التشريع.