خبير اقتصادي: العالم يدفع فاتورة باهظة لحرب لا يوجد لها عنوان
أكد الدكتور محسن السلموني، أستاذ الاقتصاد بجامعة لندن، خلال مداخلة مع قناة “إكسترا نيوز”، أن العالم، وخاصة منطقة الشرق الأوسط، يواجه أزمة اقتصادية متفاقمة نتيجة ما وصفه بالاعتداءات على حرية الإنسان والنظام العالمي، مشيراً إلى أن السياسات الأمريكية في المنطقة أسهمت في زيادة حالة عدم الاستقرار.
وأوضح السلموني أن النفط لا يزال يمثل المصدر الرئيسي للطاقة في العالم، حيث تعتمد عليه معظم الصناعات وقطاعات الإنتاج والنقل، مؤكداً أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأسعار السلع والخدمات.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل أدى إلى أزمة حادة في أسواق الطاقة العالمية، نظراً لأهميته باعتباره ممراً رئيسياً لنقل النفط إلى أسواق شرق آسيا وأوروبا، لافتاً إلى أن ما يقرب من ربع الإمدادات العالمية تمر عبر هذا الممر الحيوي.
وأضاف أن هذا التطور أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بشكل كبير، إلى جانب زيادة أسعار الطاقة عالمياً نتيجة نقص الإمدادات، وهو ما تسبب في ضغوط إضافية على شركات الطيران والنقل البحري التي تواجه صعوبات في توفير الوقود اللازم لعملياتها.
أزمة الطاقة في أوروبا
ولفت السلموني إلى أن أوروبا تواجه بدورها أزمة طاقة معقدة، خاصة بعد تراجع الإمدادات القادمة من روسيا نتيجة التوترات السياسية والعقوبات المتبادلة، مشيراً إلى أن خطوط إمداد الغاز السابقة لم تعد تعمل بنفس الكفاءة، ما زاد من اعتماد القارة الأوروبية على مصادر بديلة أقل استقراراً وأعلى تكلفة.
وأوضح أن هذه الأزمات المتراكمة جعلت بعض القطاعات الحيوية، مثل النقل الجوي، تعلن عن مخاوفها من نقص الاحتياطي الطاقي اللازم لاستمرار العمليات بشكل طبيعي.
جدل حول مستقبل الطاقة
وفي سياق متصل، أشار السلموني إلى أن هناك جدلاً متزايداً حول إمكانية التحول الكامل إلى مصادر الطاقة المتجددة، إلا أنه يرى أن هذا التحول لا يمكن أن يحدث بشكل كامل في الوقت الحالي، نظراً للتكلفة العالية والتحديات التقنية المرتبطة به.
وأوضح أن النفط لا يزال يمثل عنصراً أساسياً في دعم الاقتصادات الصناعية والزراعية على حد سواء، خاصة في ظل عدم قدرة البدائل الخضراء على تغطية حجم الطلب العالمي بالكامل.
جذور الأزمة سياسية لا اقتصادية
واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن الأزمة الحالية ليست أزمة موارد بقدر ما هي أزمة سياسية مرتبطة بالصراعات والحروب، مشيراً إلى أن الموارد الطبيعية ما زالت متوفرة بكميات كبيرة في العالم، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن استمرار التوترات والعمليات العسكرية هو العامل الرئيسي وراء اضطراب أسواق الطاقة، مؤكداً أن توقف تدفق النفط بشكل كامل قد يؤدي إلى شلل اقتصادي عالمي واسع النطاق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







