رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مشروع The Spine الذى أعلنت عنه مجموعة هشام طلعت مصطفى، بحضور رئيس الوزراء، تم تقديمه كغيره من المشروعات المشابهة، بقدر كبير من المبالغات والمغالطات المالية، اعتادت المشروعات العقارية على استخدامها على أساس عدم معرفة معظم المواطنين بالمصطلحات المالية.

لعل أهم هذه المغالطات هو تعريف معنى إجمالى الاستثمارات فى العقارات، فهل هو إجمالى المبيعات، أم إجمالى المصروفات، أم رأس المال؟ 

فى الحقيقة إن مصطلح «إجمالى الاستثمارات فى العقارات» ليس له تعريف واحد ثابت، ويختلف حسب السياق (تقارير مالية، إعلام، تسويق، تحليل اقتصادي)، لكن الواقع فى القطاع العقارى أن إجمالى الإيرادات > من إجمالى المصروفات > من حجم رأس المال، لذلك لابد من الفصل بين 3 مفاهيم مختلفة لأنها تخلط كثيرًا فى الوقت الحالى، والتعريفات الثلاثة الأساسية هي:

1) - إجمالى رأس المال المستثمر (Capital Invested) وهذا هو التعريف الأدق مهنيًا

وهى حاصل جمع = تكلفة الأرض + تكلفة الإنشاء + تكلفة التمويل (فوائد) + المصروفات الإدارية والتسويقية

بمعنى أن: إجمالى الاستثمار = كل الأموال التى تم ضخها فعليًا فى المشروع.

وهذا التعريف هو المعنى “الحقيقي” للاستثمار الذى يستخدم في:

- التحليل المالى (DCF / IRR)

- تقييم العائد على الاستثمار

2) - إجمالى المبيعات (Gross Sales / GDV)

ويعني: إجمالى قيمة الوحدات التى تم بيعها أو المتوقع بيعها.. فعندما يقال إن مشروع حجم مبيعاته المتوقعة ك بـ 10 مليارات جنيه، فيتم تسويقه إعلاميًا أن “استثمارات المشروع 10 مليارات”.. وهذا غير دقيق ماليًا لأنه يمثل الإيراد وليس الاستثمار. والإعلام يضخم الأرقام إما بعدم معرفة، أو كنوع من الدعاية للمستثمر..

3) - إجمالى المصروفات (Total Project Cost) وهذا تعريف قريب التعريف رقم (1) لكن أضيق قليلًا حيث يركز على تكلفة التنفيذ المباشر، وأحيانًا لا يشمل تكلفة الأرض (لو مملوكة مسبقًا).. ويستخدم فى هذا التعريف على نطاق ضيق داخل إدارة المشاريع فى المؤسسات العقارية..

فى الواقع إن الإجابة الأدق والأصح هى أن إجمالى الاستثمارات فى العقارات لابد أن = إجمالى رأس المال المستثمر (Capital Invested) وليس إجمالى المبيعات، أو إجمالى المصروفات إطلاقاً، لكن جرت العادة فى السوق المصرى والخليجى أن يتم استخدام «الاستثمارات بحيث تساوى حجم المبيعات (GDV)» بشكل تسويقى لأن الرقم يكون أكبر بكثير ويعطى انطباعًا بحجم المشروع، والدليل على ذلك أن مشروع هشام طلعت مصطفى الجديد الذى قدم على أن حجم الاستثمارات فيه 1.4 تريليون جنيه، وهو رقم مرعب وضخم جدا كل رأس المال حسب تصريح رئيس الوزراء نفسه فى افتتاح المشروع هو 69 مليار جنيه فقط، أى 4% تقريبا من قيمة المشروع.

أما باقى تفاصيل المشروع بحسب ما ذكره رئيس الوزراء فهو يحتاج لمراجعة دقيقة، لأن المشروع على مساحة 571 فدانا تقريبا وهى ليست مساحة كبيرة، حيث توجد عشرات المشروعات العقارية فى مصر على نفس أو أكبر من هذه المساحة، ولا أعرف كيف سيوفر هذا المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة، و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة؟

إن ذلك يعد بمثابة عدد أكبر أو يساوى عدد سكان المشروع نفسه، ولا أعرف كيف تم احتساب أن ذلك كله سوف يعادل 1% من الناتج المحلى الإجمالى (GDP) لمصر؟.. لذلك أعتقد أن هذه مبالغة كبيرة تحتاج لمراجعة.

أخيراً.. كيف توقع رئيس الوزراء استقبال المشروع لعشرات الملايين من الزوار سنويًا؟، وهذه أيضا مبالغة كبيرة جداً على الرغم من أنه مشروع واعد، وفى النهاية أهلا وسهلا بكل الاستثمارات الجديدة وإسهاماتها فى الاقتصاد الوطنى، لكن دقة الأرقام وصحة تعريف المصطلحات شيئان مهمان، ويجب أن تلتزم بهما الحكومة والقطاع الخاص لأنهما حق من حقوق المواطن.