رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

اﻟﺨﺮاﻓﺎت ﺗﻐﺰو ﻣﻮاﻗﻊ اﻟﺘﻮاﺻﻞ

»اﻟﺪﺟﻞ اﻟﺮﻗﻤﻰ«.. ﺑﻴﺰﻧﺲ اﻟﻮﻫﻢ

بوابة الوفد الإلكترونية

فى مفارقة سريالية تليق بأفلام الكوميديا السوداء، لم يعد «الدجال» يسكن الأزقة المظلمة، ويختبئ خلف البخور فى غرف موصدة، بل بات يطل علينا عبر «البث المباشر» لمواقع التواصل بجودة عالية، مستخدماً أحدث خوارزميات الذكاء الاصطناعى لاصطياد فرائسه. هنا، تلتقى أقصى درجات الحداثة الرقمية بأقدم أنواع الخرافة البشرية، لتتحول منصات «تيك توك» و«فيسبوك» وغيرها من أدوات التواصل الاجتماعى إلى سوق رقمى لبيع الأوهام تحت مسميات «فك السحر»، «جلب الحبيب»، و«الشفاء من المستحيل»، «وتوقع المستقبل.

40 مليار جنيه ثمن «الوهم»

فى ظل اتساع هذه الظاهرة وانتقالها من الزوايا المظلمة إلى نور الشاشات الرقمية بين أيدى الصغير والكبير، تقدم النائب الشيخ أحمد التركى،، أمين سر لجنة الشئون الدينية بمجلس الشيوخ، بمقترح لمواجهة وتجريم أعمال السحر والشعوذة بما يشمل ممارسات كالتاروت حتى دون تحقيق أرباح مادية، وتمت الموافقة عليه وإحالته للجهات المختصة، وفى انتظار آليات تنفيذه لحماية المجتمع من الاستغلال الفكرى والمادى، حيث أشار النائب إلى أن المصريين ينفقون نحو 40 مليار جنيه سنوياً على تلك الممارسات.

الشيخ أحمد التركى 
الشيخ أحمد التركى 

وفى حديثه مع جريدة «الوفد» عن أبعاد الملف، قال الشيخ أحمد التركى إن انتشار الفكر الخرافى لا يرتبط بمستوى التعليم أو المكانة الاجتماعية، ويمكن تفسيره أحياناً نفسياً واجتماعياً، لا دينياً فقط، مؤكداً أن العقل الإنسانى قد يتأثر بالخرافة فى أى زمان ومكان، حتى بين المتعلمين وأصحاب المهن الرفيعة.

وأشار التركى إلى أن الظاهرة توسعت بشكل ملحوظ عبر منصات التواصل الاجتماعى، حيث تحولت إلى محتوى مؤثر على قرارات بعض الأفراد الحياتية، وأن ممارسى الدجل يستهدفون بشكل خاص سيدات فى ظروف اجتماعية صعبة كالمطلقات والأرامل، من خلال مجموعات مغلقة على مواقع التواصل، قبل استدراجهن إلى محادثات خاصة قد تتطور إلى وقائع نصب أو ابتزاز.

ولفت النائب إلى أن إعداد مشروع القانون المرتقب سيعتمد على تقارير ورصد علمى من الجهات المختصة، وعلى رأسها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، من أجل وضع تعريفات دقيقة لمفاهيم الدجل والشعوذة والخرافة.

استدراج للنساء وهتك الأعراض

وفى سياق دعمه للتوجه نحو سن تشريعات تجرم الدجل والشعوذة، صرح الدكتور خالد نصر، عميد كلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر بالمنوفية، لجريدة «الوفد» بأن خطر ممارسى الدجل لا يتوقف عند النصب المادى، بل يتطور إلى انتهاك الأعراض، والابتزاز الإلكترونى، مستغلين حاجة بعض النساء والفتيات وضعف النفس البشرية.

ولفت الانتباه إلى بعض منتحلى صفة المعالجين بالقرآن، مؤكداً أنهم قد ينتهكون ضوابط شرعية وأخلاقية مثل الخلوة بامرأة أجنبية أو لمسها، مستغلين منصات التواصل الاجتماعى فى استدراج الضحايا.

وفيما يتعلق بوقوع بعض المتعلمين والمثقفين فريسة لهذه الممارسات، رغم التقدم العلمى والتكنولوجى، أرجع ذلك إلى ضعف الوازع الدينى وعدوم رسوخ العقيدة التى تنص على أن علم الغيب من اختصاص الله وحده، مستشهداً بقوله تعالى: «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول».

كما أشار إلى قصة سيدنا سليمان عليه السلام، حين قال الله تعالى على لسان الجن: «فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين»، مؤكداً أن علم الغيب مما اختص الله تعالى به ذاته.

وفيما يتعلق بمشاهدة أو متابعة هذه المحتويات بدعوى التسلية، أوضح أن الأمر لا يخلو من حالتين: أما إن يسهم المشاهد فى زيادة نسب المشاهدة، وبالتالى الترويج لهذا المحتوى، وهو أمر لا يجوز شرعاً لأنه من باب الترويج للباطل، أو أن يقع الشخص نفسه تحت تأثير هذه الأفكار دون أن يشعر.

وشدد الدكتور خالد نصر على ضرورة تعاون الدعاة والإعلام والدولة فى كشف هذه الممارسات، مع أهمية وجود محتوى توعوى مضاد، محذراً من متابعة هذه المقاطع حتى بدافع التسلية لما قد يترتب عليه من ترويج للباطل أو التأثر به دون وعى.

سحر فى ثوب عصرى

لم يعد الدجل مقتصراً على «فك الربط» التقليدى، بل زحف نحو «التاروت» وقراءة الفنجان والودع عبر «اللايفات». وهنا يتصدى الدكتور عبدالفتاح الهوارى، عميد كلية أصول الدين بالقاهرة، مؤكداً أن كل هذه الممارسات تندرج تحت مسمى «السحر» الذى يصل بصاحبه إلى الكفر، مستشهداً بقول الله تعالى: «فلا تكفر» لافتاً إلى أن الشريعة الإسلامية حذرت منه بشدة، كما ورد فى الحديث النبوى الشريف الذى عد السحر من «الموبقات».

وطالب الهوارى أثناء حديثه مع جريدة «الوفد» بسرعة تطبيق قانون صارم يجرم هذه الأفعال، لما تمثله من تهديد مباشر لاستقرار المجتمع، لأن السحرة والدجالين يتسببون فى إثارة النزاعات داخل الأسر، وإشاعة القلق وعدم الطمأنينة بين الأفراد، فضلاً عن استغلال بعض الناس فى إيذاء الآخرين.

وشدد على ضرورة عدم التستر على هؤلاء، مؤكداً أن الإبلاغ عنهم واجب شرعى ووطنى، فما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى من محتوى متعلق بالسحر والشعوذة «أمر خطير يشيب له الولدان»، مشيراً إلى أن بعض الأسر أنفقت أموالاً طائلة نتيجة الانسياق وراء هذه الممارسات.

وأشار إلى أن الأرباح الناتجة عن هذه الأنشطة «حرام شرعاً»، واصفاً إياها بأنها من السحت، مستشهداً بالقاعدة الشرعية: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به».

ولفت إلى أن متابعى هذه المحتويات يتحملون جزءاً من الإثم، موضحاً أن ضعف الإيمان وقلة اليقين بالله يدفعان البعض للانسياق وراء هذه الممارسات، مؤكداً أنه «لو كان لديهم يقين بالله لما لجأوا إلى هذه الأمور».

وفى المجمل تكشف هذه الظاهرة تحولاً خطيراً فى شكل الخرافة، من ممارسة خفية إلى صناعة رقمية منظمة تستغل أدوات العصر الحديث لإعادة إنتاج الوهم بوسائل أكثر إقناعاً وانتشاراً، وبينما تتسع رقعة التأثير، يصبح التحدى الحقيقى فى تنفيذ قوانين رادعة، وبناء وعى جمعى قادر على التمييز بين المعرفة الحقيقية وتجار الوهم الذين يرتدون ثوب التكنولوجيا، فالمعركة اليوم لم تعد ضد الدجال التقليدى، بل ضد نسخة رقمية منه أكثر ذكاءً وانتشاراً وتأثيراً.

اﻟﻬﻮارى ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح
اﻟﻬﻮارى ﻋﺒﺪاﻟﻔﺘﺎح
. ﺧﺎﻟﺪ ﻧﺼﺮ
. ﺧﺎﻟﺪ ﻧﺼﺮ